_________________
(١) سورة طه، الآية: ١٠٨.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٣٩.
(٣) مدارج السالكين، لابن القيم، ١/ ٥٢٠.
(٤) سورة القلم، الآية: ٤٣.
(٥) سورة الغاشية، الآية: ٢.
(٦) سورة القمر، الآية: ٧.
(٧) سورة النازعات، الآيات: ٨ - ١٠.
(٨) سورة الشورى، الآية: ٤٥.
[ ١٠ ]
اصطلاح أهل الحقيقة الانقياد للحق، وقيل: هو الخوف الدائم في القلب، قيل من علامات الخشوع: أن العبد إذا غضب أو خُولف أو رُدَّ عليه استقبل ذلك بالقبول» (١).
وقال الإمام ابن القيم ﵀: «الخشوع: قيام القلب بين يدي الرب بالخُضُوع والذُّلِّ » (٢).
وقيل: «الخشوع: الانقياد للحق، وهذا من موجبات الخشوع، فمن علامته: أن العبد إذا خولف ورُدَّ عليه بالحق، استقبل ذلك بالقبول والانقياد» (٣).
وقيل: «الخشوع تذلّل القلوب لعلاَّم الغيوب» (٤).
قال الإمام ابن القيم ﵀: «وأجمع العارفون على أن الخشوع محله القلب، وثمرته على الجوارح، وهي تظهره» (٥).
وقال الإمام ابن رجب ﵀: «وأصل الخشوع: هو لين القلب ورقته، وسكونه، وخضوعه، وانكساره، وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح، والأعضاء؛ لأنها تابعة له، كما قال النبي - ﷺ -: « ألاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ
_________________
(١) التعريفات للجرجاني، فصل الشين، ص١٣٢.
(٢) مدارج السالكين، ١/ ٥٢١.
(٣) المرجع السابق: ١/ ٥٢١.
(٤) مدارج السالكين: ١/ ٥٢١.
(٥) المرجع السابق: ١/ ٥٢١.
[ ١١ ]
الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ» (١).
فإذا خشع القلب خشع: السمع، والبصر، والرأس، والوجه، وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها حتى الكلام؛ [و] لهذا كان النبي - ﷺ - يقول في ركوعه في الصلاة: «.. اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، ..» [«وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي»] (٢).
وقيل: الخشوع: الخضوع، والتواضع (٣).
وقال العلامة السعدي ﵀: «الخوف، والخشية، والخضوع، والإخبات، والوَجَل: معانيها متقاربة، فالخوف يمنع العبد من محارم الله، وتشاركه الخشية في ذلك، وتزيد أنَّ خوفه مقرون بمعرفة الله، وأما الخضوع، والإخبات، والوجل، فإنها تنشأ عن الخوف، والخشية، فيخضع العبد لله، ويخبت إلى ربه منيبًا إليه بقلبه، ويحدث له الوجل، وأما الخشوع، فهو حضور القلب وقت تلبّسه بطاعة الله، وسكون ظاهره وباطنه، فهذا خشوع خاص، وأما الخشوع الدائم الذي هو وصف خواصّ المؤمنين، فينشأ من كمال معرفة العبد بربه، ومراقبته، فيستولي ذلك على القلب كما تستولي
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، برقم ٥٢، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، برقم ١٥٩٩.
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٧١، وما بين المعقوفين من لفظ ابن خزيمة في صحيحه، برقم ٦٠٧، وابن حبان، برقم ١٩٠١.
(٣) معجم لغة الفقهاء، لمحمد روّاس، ص١٧٣.
[ ١٢ ]
المحبة» (١).
والتعريف المختار: الخشوع: لين القلب، وخضوعه، ورقته، وسكونه، وحضوره وقت تَلبُّسه بطاعة الله، فتتبعه جميع الجوارح والأعضاء ظاهرًا وباطنًا؛ لأنها تابعة للقلب، وهو أميرها، وهي جنوده، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، ص ٣٦١ - ٣٦٢، دار عالم الكتب، ١٤٢٤هـ إشراف وتوزيع وزارة الشئون الإسلامية، المملكة العربية السعودية.
[ ١٣ ]