الصدق: مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم، وهو ضد الكذب (١)، وقيل: مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معًا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًا (٢)، وقيل: الصدق حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه (٣).
ولا يخفى ما للصدق من فضل عظيم، وثواب جزيل، ومقام كريم، ومما يدلّ على فضل الصدق، وسموّ منزلته، وعلوّ مكانه أنه من خصائص أهل الإيمان والتقوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤)، فمن اتصف بهذه الصفات العظام وكانت لباسه وحليته فقد فاز. نسأل اللَّه أن يجعلنا منهم.
ولقد أمر اللَّه عباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ويلازموا الصدق في كل الأحوال فهو سبيل النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ
_________________
(١) المعجم الوسيط، ١/ ٥١١، والقاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ص٢٠٩.
(٢) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، ص٤٧٨.
(٣) مدارج السالكين، ٢/ ٢٦٨.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
[ ٤١ ]
الصَّادِقِينَ﴾ (١).
ومما يدل على فضل الصدق والصادقين سوء مصير الكذابين وبوارهم، وأن الكذب من علامات النفاق والعياذ باللَّه - تعالى - وفي الصحيحين عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» (٢)، وفي رواية: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها » فذكر الكذب (٣).
والصدق طريق البر والجنة على عكس الكذب الذي هو طريق الفجور والنار والعياذ باللَّه، وفي الصحيحين عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند اللَّه صدّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذّابًا» (٤).