الخُلْقُ لغةً: السجيّة، والطبع، والمروءة، والدين (١).
وحقيقته أنه صورة الإنسان الباطنة، وهي: نفسه، وأوصافها، ومعانيها المختصة بها، بمنزلة: الخَلْق لصورته الظاهرة، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة (٢).
فالخلق: حال في النفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجةٍ إلى فكر ورويّة، وجمعه: أخلاق. والأخلاق: علم موضوعه أحكام قيمة تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح (٣)،وهذه الحال تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يكون طبيعيًا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو الغضب، ويهيج لأدنى سبب، وكالذي يجبن من أيسر شيء، كمن يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه.
القسم الثاني: ما يكون مستفادًا بالعادة والتدريب، وربما كان مبدؤه بالرويَّة والفكر ثم يستمر عليه حتى يكون ملكةً وخلقًا (٤).
أما السلوك: فهو سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه، يقال: فلان حسن السلوك أو سيّئ السلوك (٥).
والسلوك: عمل إراديٌّ، كقول: الكذب، والصدق، والبخل،
_________________
(١) انظر: القاموس المحيط، ص١٣٧، والمصباح المنير، ١/ ١٨٠.
(٢) انظر: غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ٢/ ٧٠.
(٣) انظر: المعجم الوسيط، ١/ ٤٤٥.
(٤) انظر: مقدمة في علم الأخلاق، د/ محمود حمدي زقزوق، ص٣٩.
(٥) المعجم الوسيط، ١/ ٢٥٢.
[ ٥ ]
والكرم ونحو ذلك.
فاتّضح أن الخلق حالة راسخة في النفس، وليس شيئًا خارجًا مظهريًّا، فالأخلاق شيء يتصل بباطن الإنسان، ولا بد لنا من مظهر يدلنا على هذه الصفة النفسية، وهذا المظهر هو: السلوك، فالسلوك: هو المظهر الخارجي للخلق، فنحن نستدل من السلوك المستمر لشخصٍ ما على خلقه، فالسلوك دليل الخلق، ورمز له، وعنوانه، فإذا كان السلوك حسنًا دلّ على خلق حسن، وإن كان السلوك سيئًا دلّ على سلوك قبيح، كما أن الشجرة تعرف بالثمر، فكذلك الخلق الحسن يعرف بالأعمال الطيبة (١).
_________________
(١) انظر: مقدمة في علم الأخلاق، ص٤٣.
[ ٦ ]