أو غفلتهم عنها، واقنع بعلم اللَّه وحده) (١).
وباللَّه وحده ثم بالخوف من حبوط العمل نجا أهل العلم والإيمان من الرياء وحبوط العمل، فعن محمد بن لبيد - ﵁ - يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول اللَّه؛ قال: «الرياء، يقول اللَّه - ﷿ - لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء» (٢).
٥ - خوف الصحابة - ﵃ -، والتابعين من الرياء؛ ولهذا الخطر العظيم خاف الصحابة والتابعون وأهل العلم والإيمان من هذا البلاء الخطير، ومن ذلك الأمثلة الآتية:
المثال الأول: قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (٣)، قالت عائشة ﵂ يا رسول اللَّه: أهو الذي يزني، ويسرق، ويشرب الخمر؟ قال: «لا يا بنت أبي بكر «أو يا بنت الصديق» ولكنه الرجل يصوم، ويتصدّق، ويصلّي وهو يخاف ألا يُتقبَّل منه» (٤).
المثال الثاني: قال ابن أبي مُلَيْكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب
_________________
(١) انظر: الإخلاص والشرك الأصغر، ص١٥.
(٢) أحمد في المسند، ٥/ ٤٢٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ٤٥.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ٦٠.
(٤) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب التوقي على العمل، برقم ٤١٩٨، وانظر: صحيح ابن ماجه للألباني، ٢/ ٤٠٩ ورواه أحمد، ٦/ ١٥٩، ٢٥، والترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - ﷺ -، باب ومن سورة المؤمنون، برقم ٣١٧٤، والحاكم، ٢/ ٣٩٣، وحسنه الألباني في الأحاديث الصحيحة، برقم ١٦٢.
[ ٣٤ ]
النبي - ﷺ - كلُّهم يخاف النفاق على نفسه، وما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل» (١).
المثال الثالث: وقال إبراهيم التيميّ: «ما عرضتُ قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذِّبًا» (٢).
المثال الرابع: ويُذكر عن الحسن أنه قال: «ما خافه إلا مؤمن ولا أمِنه إلا منافق» (٣).
المثال الخامس: وقال عمر بن الخطاب لحذيفة ﵄: «نشدتك باللَّه هل سمّاني لك رسول اللَّه - ﷺ - منهم - يعني من المنافقين - قال: لا، ولا أُزكِّي بعدك أحدًا» (٤).
المثال السادس: ويُذكر عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: «اللَّهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق» قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: «أن ترى البدن خاشعًا والقلب ليس بخاشع» (٥).
المثال السابع: ويُذكر عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: «لئن أستيقن
_________________
(١) البخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، قبل الحديث رقم ٤٨.قال ابن حجر في فتح الباري،١/ ١١٠: «وصله ابن أبي خيثمة في تاريخه».
(٢) البخاري معلقًا ومجزومًا به، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، قبل الحديث رقم ٤٨.قال ابن حجر: «وصله المصنف في تاريخه».انظر: فتح الباري، ١/ ١١٠.
(٣) البخاري، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، قبل الحديث رقم ٤٨.، وقال ابن حجر: «وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافقين»، وصححه. انظر: الفتح، ١/ ١١١.
(٤) ابن كثير بنحوه، في البداية والنهاية، ٥/ ١٩، وانظر: صفات المنافقين لابن القيم، ص٣٦.
(٥) ذكره ابن القيم في صفات المنافقين، ص٣٦.
[ ٣٥ ]