تام (^١)، وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة، أثّر في إزالة الداء (^٢).
وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره (^٣)، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًّا فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، والظلم، ورَين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو (^٤) واللهو وغلبتها عليها (^٥).
كما في صحيح الحاكم (^٦) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله لا يقبل دعاءً مِن قلبٍ
_________________
(١) ف: "بالقبول التام".
(٢) س: "أثرت وأزالت الداء"، وأشير في الحاشية إلى ما أثبتنا من غيرها.
(٣) ف: "ولكن يتخلف أثره عنه".
(٤) س: "الشهوة"، ولم يرد فيها ما بعد هذه الكلمة.
(٥) كذا في ف، ز. وفي ل: "الغفلة والسهو والذنوب".
(٦) كذا سمّى المؤلف مستدرك الحاكم بالصحيح، وسيأتي مرارًا، وكذا يسفيه شيخه، نظرًا إلى شرط المصنف لا توثيقًا لتصحيحه. ويدلّ على ذلك قوله في الفروسية (١٨٥ - ١٨٦): "ولا يعبأ الحفاظ أطباء علل الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعون به رأسًا البتة، بل لا يدل تصحيحه على حسن الحديث، بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث … ". وقال شيخ الإِسلام: " … وروى ذلك الحاكم في صحيحه، لكن هذا ضعيف، وللحاكم مثل هذا، يروي أحاديث موضوعة في صحيحه" (رسالة في قنوت الأشياء - جامع الرسائل ١/ ١٢).
[ ٩ ]
غافلٍ لاه" (^١).
فهذا دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوله.
وكذلك أكل الحرام يبطل قوته ويضعفها، كما في صحيح مسلم (^٢) من حديث أبي هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس، إنّ الله طيّب، لا يقبل إلا طيّبًا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ البقرة: ١٧٢] ". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعثَ أغبرَ يمدّ يده إلى السماء: يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك!
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٦٧٠ - ٦٧١ (١٨١٧) والترمذي (٣٤٧٩) وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٨) وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢) وغيرهم، من طريق صالح المرّي عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد البصرة، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "صالح متروك". والحديث ضعفه الترمذي، وعده ابن عدي وابن حبان من منكرات صالح المري. وورد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في المسند ٢/ ١٧٧ (٦٦٥٥) لكنه من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة قال ابن المديني: "الحسن بن موسى إنما سمع من ابن لهيعة بأخرة … ". وحسنه المنذري والهيثمي انظر: الترغيب والترهيب (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢) ومجمع الزوائد (١٠/ ١٤٨) ومسند الفاروق لابن كثير (٢/ ٦٤٩).
(٢) في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (١٠١٥).
[ ١٠ ]