تحتفظ خزائن الكتب في الشرق والغرب بأكثر من خمس وعشرين نسخة خطية من هذا الكتاب. وقد تيسّر الحصول -بفضل الله سبحانه- على أربع نسخ قديمة كلها من القرن الثامن، ونسخت إحداهما بعد وفاة المؤلف بتسع عشرة سنة. وهذه هي الأصول المعتمدة في هذه الطبعة، وقد أضيفت إليها نسختان من النسخ المتأخرة للاستئناس بهما.
وقبل أن آخذ في وصفها أحب أن أشكر لكل من كانت له يد في الحصول عليها، ولا سيّما فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح البراك الذي تكرم بتزويدنا صورة من نسخة الإسكوريال، والأستاذ وليد بن أحمد الحسين رئيس تحرير مجلة الحكمة الذي أسعفنا بصورة من نسخة بايزيد العمومي. أما أخي الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي مدير قسم المخطوطات في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإِسلامية، فلم يأل جهدا -كعهده- في تيسير الاستفادة من مقتنيات القسم.
فجزاهم الله جميعًا خير الجزاء.
وإليكم الآن وصفها:
(١) نسخة الإسكوريال (س):
رقمها في مكتبة الإسكوريال: ٧٤٣. وهي بخط النسخ في ١٢٦ ورقة، عدد الأسطر في كل صفحة بين ٢٢ و٢٣ سطرًا. كتبت هذه النسخة سنة ٧٧٠ كما في خاتمتها التي نصّها: "تم بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه في خامس عشرين صفر -خُتم بالخير والظفر- لسنة سبعين وسبعمائة. والصلوات التامّات
[ ٣٩ ]
الكاملات على سيد الأبرار وخير الأخيار محمَّد المصطفى وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا دائمًا كثيرًا".
وهذه أقدم النسخ المعروفة لكتاب الداء والدواء.
تبدأ النسخة بعد البسملة و"رب يسر وأعن برحمتك" بالعبارة الآتية: "سئل شيخ الإِسلام أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر الشامي تغمده الله برحمته، وأسكنه جنّته، فقال السائل … ".
وهي بداية غريبة، فإنّ المؤلف ﵀ كنيته أبو عبد الله، وهو محمد بن أبي بكر، وهو شامي أيضا، ولكنّ ما اشتهر به هو أنه "أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية". أما الصورة الواردة في
فاتحة هذه النسخة، فكأن المقصود بها إخفاء اسم المؤلف شيئًا ما عن بعض المقلدة أو بعض المناوئين، لكيلا يصدّ بعضهم تعصبه على المؤلف عن قراءة الكتاب أو يحمله على التعدّي عليه.
أما صفحة العنوان فتحمل اسم الكتاب وختمين وعددًا من قيود التملّك والقراءة وغيرها. عنوان الكتاب: "كتاب الداء والدواء"، ولكنه لم يكتب في موضعه، بل في النصف الأسفل من الصفحة، ولعله ليس بخط ناسخ الأصل.
أما القيود، فأقدمها قيد مطالعة مؤرخة في سنة ٧٧٨، ونصّه: "نظر فيه داعيًا لمالكه بحسن الخاتمة محمَّد بن محمَّد بن عبد الرحيم القادري المغربي … ".
ومن قيود التملّك:
١ - "قد انتظمت المجموعة الشريفة هذه في سلك ملك الفقير إلى
[ ٤٠ ]
الله الغني محمود بن الحسين بن محمود بن علي المكتني بأبي حمد الله القاضي الحنيفي الحنفي، وقت صلاة العصر، بصحّافية شيراز، حجة خمس وستين وثمانمائة، والمحرر مريض، وأمره على السلطان عريض بثلاثمائة مخفية، ومهمّاته مكفيّة، والحمد لله رب العالمين".
٢ - "تم دخل في نوبة الفقير إلى الله تعالى محمَّد بن مصطفى بن محمَّد بن عباد الله الرومي الحنفي -عفا عنهم ربهم العافي- في سنة ٩٤٧".
٣ - "الحمد لله، من نعم الله على عبده أحمد بن شعبان الشافعي".
وفي أعلى الصفحة وأسفلها عبارتان بخط فارسي دقيق، وهما من تقييد أحد قرّاء النسخة الذي علّق في مواضع منها، كما سيأتي. وفي الصفحة نفسها جاءت العبارة الآتية: "نودي على النيل المبارك في يوم الثلاثاء الواقع في سابع والعشرون (كذا) من شهر صفر المظفر سنة ثمان وأربعين وتسعمائة".
لم يذكر الناسخ اسمه، ولا أشار إلى الأصل الذي نقل منه، ولم أجد فيها من علامات البلاغ ما يدلّ على أنه قابل النسخة على أصلها، ولكن فيها تصحيحات قليلة بخطّه (١٠٠/ ب، ١١٠/ أ، ١١٦/ ب)، ثم هي قوبلت على نسخة أخرى، وقيدت الفروق في الحاشية مع كتابة حرف الخاء فوقها. ومن أمثلته:
- (٢/ أ): "فلم يضيفوهم". وضعت علامة فوق الواو، وكتب في الحاشية: "خ فأبوا أن يضيفوهم".
- (٢/ أ): "وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء". وضعت العلامة
[ ٤١ ]
فوق (عن) وكتب: "خ أن القرآن شفاء".
- (٢/ ب): "أثّرت وأزالت الداء". العلامة فوق (أثرت) وفي الحاشية: "خ أثر في إزالة الداء".
- (٥/ أ): "أن تكفني شرّ هذا اللص". وفي الحاشية: "خ تكفيني".
- (١٢/ أ): "إلى السماء التي قبلها". وفي الحاشية: "خ تليها".
- (٢٨/ ب): "لعن مَن أكمَهَ أعمى عن الطريق". وفي الحاشية: "خ كمَّهَ".
وانظر أيضًا: (١٠/ أ، ١٢/ ب، ١٤/ أ، ١٧/ أ، ١٨/ أ، ٢١/ أ، ٢٣/ ب، ٢٥/ أ، ٣٣/ أ، ٤٣/ أ، ٤٤/ أ، ٤٤/ ب، ٤٦/ ب، ٤٧/ أ).
وبالخط نفسه توجد تصحيحات، إذ استوقف الكاتب بعض المواضع التي فيها تصحيف أو سقط، فكتب في الحاشية ما رآه صوابا بعد علامة "ظ"، وقد أصاب أحيانًا. ومن أمثلته:
- (ق ٢/ ب): "تعتريني أدا". كذا جاء في النسخة، فكتب في الحاشية: "ظ أدواء"، يعني: الظاهر أن الصواب: "تعتريني أدواء". وقد صدق، والذي في الأصل تحريف.
- (ق ١٤/ أ): "ثم علينا فقال: أي إخواني". وضع علامة فوق (علينا)، وعلّق في الحاشية: "ظ أقبل أو نحوه". يعني: سقط كلمة "أقبل" أو نحوها قبل "علينا".
- (ق ٣١/ أ): "وجد في خزائن بني أمية حنطة الحبة كقدر نواة الثمرة". هنا كتب في الحاشية: "ظ حبَّة الحنطة". والحق أن ما في
[ ٤٢ ]
المتن صواب، وكلمة "الحبة" ليست مضافًا إليها كما ظنّ الكاتب، وإنما هي مرفوعة على الابتداء.
- (ق ٥٩/ ب): "لجالدونا عليه بالسيوف". علّق عليه: "ظ لجادلونا". وهذا خطأ، والصواب كما في المتن.
وقد قرأ النسخة بعض العلماء المتأخرين، فعلّق عليها في مواضع كثيرة بخط فارسي دقيق، نبّه فيها أحيانا على بعض مباحث الكتاب كقوله: "تعريف القلب السليم" (٦٠/ أ)، و"بشارة عظيمة" (٥٤/ ب)، و"تنبيه عظيم" (٣٠/ ب). ونقل بعض الأحيان نصوصًا من الكتب، كنقله من كتاب "خالصة الحقائق" (٤١/ ب) و"واقعات الشيخ أبي الحسن الرفّاء" (٩٢/ أ). ولما نقل المؤلف قول "بعضهم: أنتم تخافون الذنوب وأنا أخاف الكفر" علّق عليه: "وهذا منسوب إلى الثوري ﵀" (٣٤/ ب).
ولهذا الكاتب تأويلات غريبة للنصوص، فعلّق على ما ورد من أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض: "والحجر على يمين الخارج من البيت، فكأنه يمين بيته" (٦٥/ ب).
وذكر المؤلف أن بعض السلف إذا سمع الكلمة الصالحة من الرجل قال: "ما ألقاها على لسانك إلا ملك، وإذا سمع ضدّها قال: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطان"، فعلّق على ذلك: "والمراد بالملك: العقل المتصف بصفته، وبالشيطان: الهوى، فتكون استعارة" (٥٣/ أ).
وهذا ونحوه -على خطئه- محتمل، إذ علّقه في حاشية النسخة، ولكنّه أساء في موضع إساءة بالغة، إذ محا كلمات من المتن، وكتب
[ ٤٣ ]
مكانها كلمات أخرى، ولما ضاق المكان أضاف كلمتين فوق السطر بعلامة "صح". قال المؤلف ﵀: "وقد نقل الله سبحانه آدم وحوّاء من الجنة بذنب واحد ارتكباه، وخالفا فيه نهيه. ولعن إبليس، وطرده، وأخرجه من ملكوت السماء بذنب ارتكبه".
فغيّره هذا القارئ إلى: " … من الجنة إلى الأرض بذنب واحد بالغفلة عن مخالفة نهيه. ولعن إبليس … وأخرجه من مشاركة أهل السماء في السعادة بذنب ارتكبه". وذلك بأنه محا الكلمات "ارتكباه،
وخالفا فيه"، وكتب مكانها: "بالغفلة عن مخالفة". وهكذا في الجملة الثانية محا كلمة "ملكوت"، وكتب: "مشاركة أهل". ثم زاد في الأولى بعد "من الجنة" فوقها: "إلى الأرض"، وفي الثانية بعد "أهل السماء" فوقها أيضًا: "في السعادة".
وهذا التصرّف منه جناية وعدوان.
(٢) مصوّرة مركز الملك فيصل (ف).
رقمها في المركز: ١٥٠٤ - ف. ولا نعرف أين أصلها. وهي في ٣٩٣ صفحة، وفي كل صفحة ١٧ سطرًا. وقد كتبت سنة ٧٨٥، كما في خاتمتها: "تم الكتاب والحمد لله رب العالمين … في عشية الجمعة لخمس عشرة خلت من شهر شوال المبارك عام خمس (كذا) وثمانين وسبعمائة، أحسن الله خاتمته وتقضّيه، ونفع كاتبه وقارئه بما فيه، بمنّه وكرمه".
هذا الناسخ أيضًا لم يذكر اسمه، ولا أشار إلى الأصل الذي نقل منه نسخته.
[ ٤٤ ]
وقد ورد عنوان الكتاب والمؤلف بخط الناسخ في صفحة العنوان على هذا الوجه: "كتاب الداء والدواء، تأليف الشيخ الإِمام العالم شيخ الإِسلام مفتي الفرق شمسُ الدين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد إمام المدرسة الجوزية ﵀ ورضي عنه آمين آمين".
وبجانب هذه العبارة قيد تملّك نصّه:
"من كتب محمَّد عطائي، اشترى محمَّد الحجازي من مخلفات عطائي بحرف" (^١).
وقد اشترى محمَّد الحجازي هذا نسخةً من شرح الشافية للجاربردي أيضًا من مخلفات عطائي، وهي محفوظة في مكتبة كوبريلي برقم ٣٠٢، وكتب عليها: "من كتب الفقير محمَّد بن محمَّد الحجازي إمام المسجد الحرام وخطيبه بالشراء من مخلفات محمَّد عطائي في آخر رجب سنة ثمانين وألف" (^٢).
يفيد هذا القيد أنّ المشتري من رجال القرن الحادي عشر وأنه كان إمامًا وخطيبًا في المسجد الحرام. أما محمَّد عطائي، فلعله "محمَّد بن يحيى المتخلّص -على الطريقة التركية- بعطائي، المعروف بنوعي زاده" المتوفى سنة ١٠٤٤ هـ. وهو مؤرخ تركي، وله معرفة بالأدب العربي وفقه الحنفية (^٣).
_________________
(١) كذا ورد، ولعله يشير إلى ثمن الكتاب بحساب الجُمَّل.
(٢) فهرس مخطوطات كوبريلي (٢/ ٥٥٧).
(٣) الأعلام (٧/ ١٤١).
[ ٤٥ ]
بداية هذه النسخة بعد البسملة والحوقلة:
"ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ﵃ أجمعين في رجل ابتلي ببليّة … فأجاب الشيخ الإِمام العالم شيخ الإِسلام مفتي الفرق شمس الدين أبو عبد الله … ".
كتبت النسخة بخط نسخي واضح، وكلها بخط الناسخ إلا ورقة واحدة (ص ٢٥٧ - ٢٥٨) فإنها بخطّ مغاير متأخّر. ويظهر من الاستدراكات وكلمة "بلغ" في بعض المواضع (ص ١٧٩، ٢١١) أنها
قوبلت على أصلها. ونجد في النسخة اهتمامًا بالغًا بوضع علامة للدلالة على بداية فقرة جديدة، وقد يكون ذلك من عمل بعض من قرأ النسخة.
وقد علّق أحد القرّاء أيضًا على النسخة، فصحّح، واستدرك، ولكنه هو أيضًا تصرّف بعض الأحيان في المتن لإصلاح ما خيّل إليه أنه خطأ.
ومن أمثلة ذلك أنه ورد في النسخة (ص ١٤٩): "بل اجعلوا نظره تفرّجًا واستحسانًا والشهوة … " فمحا لام التعريف من كلمة "الشهوة"، ووضع عليها تنوين الفتحة: "شهوةً"، ليصحّ عطفها على ما قبلها.
ولو رجع إلى نسخة أخرى من الكتاب لتبيّن له أنّ في نسخته سقطًا، والصواب: " … استحسانًا (وتلهّيًا. فإنْ استَرَقَ نظرةَ عبرةٍ فأفسِدوها عليه بنظر الغفلة والاستحسان) والشهوة". وقد سقط ما بين القوسين لانتقال نظر الناسخ.
ومن ذلك أيضًا أنّه ورد في النسخة (ص ١٥٦): "ومنهم من يكون سلطان الغضب عليه أغلب"، فغيّر كلمة "سلطان" إلى "شيطان"، مع ورود مثله في السطر السابق: "وسلطان غضبه ضعيف … ".
[ ٤٦ ]
(٣) نسخة بايزيد العمومي (ز):
هذه النسخة محفوظة في مكتبة بايزيد العمومي برقم ١٥٩٨، وهي بخط النسخ في ٨٩ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا. وهي أيضًا خِلو من اسم الناسخ وتاريخ النسخ، غير أنّ في آخرها قيدَ تملّك مؤرخًا في سنة ٧٩١. فهي إذن من نسخ القرن الثامن، وقد كتبت قبل التاريخ المذكور.
في صفحة العنوان كتب اسم الكتاب: "كتاب الداء والدواء"، واسم المؤلف، وفيها علّه قيود تملّك ومطالعة. وفي أعلاها عبارة ضرب عليها حتى لا تقرأ، ونحوها في حاشيتها اليمنى.
وفي أسفل الصفحة ختم يحمل العبارة الآتية: "وقف هذا الكتاب عمر آغا المشهور بإنسان زاده". وهذا الختم نفسه تراه في آخر النسخة، وفي أثنائها (ق ٤٨/ أ) أيضًا.
أما قيود التملّك والمطالعة فهي:
١ - "من تمليكة الفقير الحقير عثمان مير در خزينة سنة ١١٦٦".
وبجانبه ختم صغير يقرأ فيه اسمه "عثمان". هذا في أعلى الصفحة، ثم كتب قيد آخر تحت عنوان الكتاب في الحاشية اليسرى نصّها: "مما أنعم الله تعالى صاحب هذا الكتاب اللطيف عبد الله عثمانمير الضعيف در خزينه غفر الله خفي ذنوبه، وستر عيوبه مع المسلمين، وأيقضه (كذا) من نوم الغفلة … ".
٢ - تحت اسم المؤلف:
[ ٤٧ ]
"من كتب العبد الفقير إلى الله الآمل العفو من ربه، محمَّد بن … بتاريخ ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة … ".
٣ - وتحته: "من كتب العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير محمَّد بن المرحوم حجّار الحجاري الحنبلي غفر الله له آمين".
٤ - وعن يمينه: "انتقل إلى ملك كاتبه بالابتياع الشرعي سنة خمسين وتسعمائة. أبو الخير بن إبراهيم الحجازي الحنبلي لطف الله به آمين".
كذا قيّد هنا عام الشراء سنة ٩٥٠، ولكن في آخر النسخة صرّح بشرائه عام ٩٥٤، وقال:
"انتقل إلى ملك كاتبه بالابتياع الشرعي من الشيخ … الماتاني (^١) في مستهلّ شهر ربيع الثاني من شهور سنة أربع وخمسين وتسعمائة. أبو الخير الحجازي".
٥ - وتحته قيد مطالعة نصّه:
"طالع فيه داعيًا لمالكه بالرشد والتوفيق في مسالكه أفقر عباد الله محمَّد بن عناية الله المغربي الحنفي أحد خَدَمة العلم الشريف بالقدس المنيف عفي عنه".
وقبل صفحة العنوان أضيفت ورقة أخرى تحمل عنوان الكتاب واسم المؤلف وعبارات منها قيدان للتملك أحدهما: "من كتب مستجي
_________________
(١) لعله الشيخ نجم الدين محمَّد الماتاني المتوفى نحو ٩٦٥، وقد وصفه في شذرات الذهب (٤/ ٣٢٧) بالإمام العالم الفقيه المحدث الصالحي.
[ ٤٨ ]
زاده عبد الله … ". وهو عبد الله بن عثمان بن موسى المدعو بمستجي زاده المتوفى سنة ١١٤٨ (^١). والقيد الثاني صاحبه: "علي بن محمَّد بن بير أحمد الليثي".
وفي آخر النسخة ختم وقفية عمر آغا، وتحته قيد مطالعة لا يظهر منه إلا "طالع فيه"، والباقي ممحوّ. وتحته قيد تملّك نصّه: "مالكه من فضل الله محمَّد بن يوسف المصري ثم الشافعي رحم الله من يرحمه".
وتحته عن يمينه عبارة ضرب عليها حتى لا يمكن قراءته. وعن يساره قيد آخر أشرنا إليه من قبل لدلالته على أن النسخة قد كتبت في القرن الثامن، ونصّه: "انتقل إلى ملك أحمد بن علي بن يوسف عفا الله عنه، وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة".
وعن يمينه قيد شراء أبي الخير الحجازي للنسخة في ٩٥٤، وقد نقلناه آنفًا.
بداية هذه النسخة بعد البسملة و"حسبي الله ونعم الوكيل اللهم وفق":
"سئل الشيخ الإِمام العالم العلامة المتقين الحافظ الناقد شمس الدين أبي عبد الله محمَّد بن الشيخ تقي الدين أبي محمَّد أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية زاده الله من فضله: ما تقول السادة الفقهاء … ".
كذا ورد "أبي عبد الله" في هذه العبارة بالجرّ، ثم كذا وردت فيها
_________________
(١) انظر: فهرس مخطوطات كوبريلي (٣/ ١٣٨)، وكذا في إيضاح المكنون (١/ ١٤٢). وفي هدية العارفين (١/ ٤٨٣) أنه توفي سنة ١١٥٠.
[ ٤٩ ]
الكنيتان لوالد ابن القيم: "أبي محمَّد أبي بكر". وذلك أن "أبا بكر" هو اسمه، و"أبا محمَّد" كنيته. ومحمد هو ابن القيم نفسه.
الجدير بالذكر أن هذه العبارة بنصّها واردة في بداية نسخة الظاهرية.
والنسختان متفقتان أيضًا في الأسقاط، وأكبرها في (ق ٤٧/ أ) مقداره نحو سبعة أسطر من النسخة، وقد سقطت لانتقال النظر. وهذه العبارة نفسها ساقطة من نسخة الظاهرية. وذلك دليل على أن إحداهما نسخت من الأخرى أو أنهما منسوختان من أصل واحد.
قوبلت النسخة على الأصل، إذ ورد في آخرها: "بلغ مقابلة حسب الطاقة". ويؤيد ذلك تصحيحات في حواشيها، والدوائر المنقوطة في المتن، وكلمة "بلغ" في (ق ٤١/ أ).
وقد تنقلت النسخة في أيدٍ كثيرة، كما رأينا في قيود التملك، فمن الطبيعي أن تحمل أوراقها تعليقًا لهذا أو ذاك. وقد زاد بعضهم أحيانًا كلمات بين السطور لإصلاح النص -في زعمه- أو تفسيره. ومن أمثلة ذلك:
- (٢/ أ): "فهذا دواء نافع مزيل للدعاء". كذا ورد في النسخة، فضبط بعضهم "مزيل" بتشديد الياء، وكتب فوقها: "أي مقو"! ولم يعرف أن "للدعاء" تحريف صوابه: "للداء".
- (٣/ أ): "وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده". زاد بعد "أسمائه" كلمة "الحسنى".
- (٤/ ب): "وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال". النص ناقص، وتكملته: "ودخول النار بالأعمال"، وهي ساقطة من هذه النسخة، فزاد
[ ٥٠ ]
بعد "بالأعمال": "الصالحة".
- (٤/ ب): "وإنما تنصرون من السماء". زاد بعدها: "بالدعاء".
- (٥/ ب): "وبالاحتجاج بالأشباه والنظر والاقتداء بالأكابر تارةً".
كلمة "والنظر" في هذه العبارة تحريف، والصواب: "والنظراء". فلما أشكلت على بعضهم زاد بعدها: "إليهم".
وقد وقع محو وتغيير بعض الأحيان. ومن أمثلة ذلك:
- (٣/ أ): "رفع رأسه إلى السماء". هنا محا بعضهم حرفي الراء وا لهمز؛، وغيّر "سه" إلي "يديه".
- ومن ذلك أن البيت الآتي قد وقع في جميع النسخ على هذا الوجه (^١):
ولقد علمنا أنه قد أخرج الأبوين من … ملكوتها الأعلى بذنب واحد
والبيت من البحر الكامل، وظاهر أن في صدره زيادةً اختلّ بها الوزن، فلو حذفت "أنه قد" استقام. وكان مقتضى الأمانة أن ينبّه على ذلك في الحاشية ولكنّ أحد القرّاء قد محا الكلمتين من النسخة، وترك مكانهما بياضًا (ق ٢٨/ ب).
(٤) نسخة جامعة ييل (ل):
هذه النسخة محفوظة في مكتبة جامعة ييل بالولايات المتحدة برقم ٩٤. وهي في ٢٢١ ورقة، وعدد الأسطر في كل صفحة ١٥ سطرًا.
_________________
(١) ولا يبعد أن يكون البيت قد ورد هكذا في نسخة المصنف ﵀. انظر ما علقته على البيت (٥٧٨) من الكافية الشافية (١/ ١٩٣) للمصنف.
[ ٥١ ]
خطها نسخيّ واضح، وليس فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، ورجّح مفهرس المكتبة أنها من القرن الثامن.
سمّي الكتاب في صفحة العنوان: "كتاب الجواب الكافي في سؤال الدواء الشافي". والظاهر أن الورقة الأولى من الأصل قد فقدت، فأضيفت إليه ورقة، وكتب فيها هذا العنوان استنباطًا من نصّ الكتاب. وقد سبق الكلام عليه في مبحث "عنوان الكتاب".
وكتب في أسفل الصفحة: "من كتب حمزة بن توكل الحاجب رحمه الله تعالى". وبجانبه قيد تملّك لم يظهر كاملًا في الصورة.
بداية هذه النسخة بعد البسملة و"رب يسّر وأعن": "سئل شيخ الإِسلام شمس الدين ابن قيم الجوزية: ما تقول السادة العلماء … ".
فلا ترى فيها الإكثار من النعوت كالنسخ الأخرى.
وفي النسخة تصحيحات قليلة بخط الناسخ تدل على المقابلة، وتصحيحات وتعليقات أخرى لبعض القرّاء. وقد نقل نصّا طويلًا من "الحصين الحصين" في (٨/ ب-٩/ ١)، كما وضع عناوين لبعض
المباحث.
(٥) نسخة أوقاف بغداد (خا):
رقمها في مكتبة الأوقاف ببغداد: ٤٧٣٢. وهي في ١٥٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا. وهي مكتوبة بالخط الفارسي. لم يكتب الناسخ اسمه، ولكنّه نصّ في الخاتمة على أنه "وافق الفراغ منه في
أواسط يوم الأربعاء في شهر رمضان المبارك سنة مائة وألف" (١١٠٠).
وقد قيدت هذه النسخة في فهرس مكتبة الأوقاف بعنوان "دواء
[ ٥٢ ]
القلوب" أخذًا مما ورد على صفحة العنوان. وقد مضى الكلام مفصّلًا على ذلك في مبحث عنوان الكتاب.
وفي صفحة العنوان عدّة تملّكات. ظهر منها اثنان، يعرف من أحدهما أن الكتاب كان في ملك الحاج إسماعيل حقي سنة ١٢٥٦ في إزمير.
والقيد الثاني يفيد أنه كان من كتب عبد الرحيم بن محمَّد المعروف بمفتي زاده المدرس بمدرسة أبي أيوب الأنصاري ﵁ (^١).
في النسخة تصحيحات واستدراكات تدل على مقابلتها بالأصل، وفيها تعليقات وتقييدات أخرى باللغة التركية.
بداية النسخة بعد البسملة و"رب يسّر يا كريم": "سئل شيخ الإِسلام شمس الدين ابن قيم الجوزية: ما تقول السادة العلماء". وهي موافقة لبداية نسخة جامعة ييل (ل). وهما تتفقان في مواضع أخرى أيضًا، فلعلهما ترجعان إلى أصل واحد.
(٦) مصورة مركز الملك فيصل (خب):
لا يعرف مصدر هذه النسخة المصورة، وهي محفوظة في مكتبة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإِسلامية برقم ٣٢٥. ف. وكانت ضمن مجموع يبلغ عدد أوراقه ٣٣٤ ورقة. النسخة في ١٤٣ ورقة بخط النسخ، وفي كل صفحة ٢٨ سطرًا.
_________________
(١) بعض كتب "مفتي زاده" هذا محفوظ في مكتبة كوبريلي. انظر فهرس مخطوطاتها (٣/ ٢١).
[ ٥٣ ]