دعائه: اللهم لا تُشْمِتْ بي الأعداءَ، ثم هو يُشْمِتُ بنفسه كلَّ عدو له! قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله فيُشْمِتُ به في القيامة كلَّ عدوّ (^١).
فصل
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرّة (^٢) بالقلب والبدن والدنيا (^٣) والآخرة ما لا يعلمه إلا الله (^٤).
فمنها: حرمان العلم، فإنّ العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور.
ولمّا جلس الشافعيّ بين يدي مالك وقرأ عليه (^٥) أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقّد ذكائه، وكمال فهمه؛ فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية (^٦).
وقال الشافعي (^٧):
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي … فأرشدَني إلى ترك المعاصي
وقال اعلَمْ بأنَّ العلمَ فضلٌ … وفضلُ الله لا يؤتاه عاصِ (^٨)
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) ف: "والمذمومة والمغرّة". س: "المذمومة المضرة".
(٣) ف: "في الدنيا".
(٤) وقد ذكر المؤلف جملة من آثار المعاصي في طريق الهجرتين (٥٩١).
(٥) "عليه" ساقط من س.
(٦) تاريخ مدينة دمشق (٥١/ ٢٨٦). وسيأتي مرة أخرى في ص (١٨٨).
(٧) س: "وقال الشاعر".
(٨) س: "لا يؤتى لعاص". وانظر ديوان الشافعي (٧٢).
[ ١٣٢ ]