لا يُحِبّ، ولا يعطي الإيمان إلا من يُحِب".
وقال بعض السلف: رُبَّ مستدرج بنعم الله (^١) عليه، وهو لا يعلم ورُبَّ مغرور بسَتْر الله عليه، وهو لا يعلم (^٢). ورُبَّ مفتون بثناء الناس عليه (^٣)، وهو لا يعلم.
فصل
وأعظم الخلق غرورًا من اغترّ بالدنيا وعاجلها، فآثرها (^٤) على الآخرة، ورضي بها من الآخرة (^٥)، حتّى يقولُ بعض هؤلاء: الدنيا نقد، والآخرة نسيئة، والنقد أنفع من النسيئة! ويقول بعضهم: ذَرّة منقودة، ولا دُرّة موعودة! ويقول آخر منهم: لذاتُ الدنيا متيقَّنة، ولذات الآخرة مشكوك
_________________
(١) = نحفظ كلامه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد … ". قلت: الصباح بن محمَّد ضعيف الحديث. ورواه الثوري ومحمد بن طلبة عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود، فذكره موقوفًا. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٣٤) والطبراني في الكبير (٨٩٩٠) وغيرهما. ورجح الموقوفَ العقيليُّ والدارقطني والذهبي. انظر: الضعفاء (٢/ ٢١٣) وعلل الدارقطني (٥/ ٢٦٩ - ٢٧١) والميزان (٣/ ٤٢٠).
(٢) ف: "بنعمة الله".
(٣) "ورب مغرور … " إلى هنا ساقط من ل.
(٤) "عليه" ساقط من ف. وقد ضمّن المؤلف هذا الأثر كلامًا له في مدارج السالكين (١/ ١٧٢). (ص). أخرجه أحمد في الزهد (١٦٠٦) عن الحسن البصري بمعناه. وسنده صحيح (ز).
(٥) ف: "وآثرها".
(٦) "ورضي بها من الآخرة" ساقط من س، كما سقط "من الآخرة" من ل.
[ ٧٩ ]
فيها، ولا أدع اليقين للشك (^١)!
وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله. والبهائم العُجْم أعقل من هؤلاء، فإنّ البهيمة إذا خافت مضرةَ شيء لم تُقْدِم عليه، ولو ضُرِبَتْ، وهؤلاء يُقدِم أحدُهم على عطَبه، وهو بين مصدّق ومكذّب. فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله (^٢) ولقائه والجزاء، فهو من أعظم الناس (^٣) حسرةً؛ لأنه أقدم على علم. وإن لم يؤمن بالله ورسوله (^٤)، فأبْعِدْ له!
وقول هذا القائل: "النقد خير من النسيئة"، فجوابه (^٥) أنّه إذا تساوى النقد والنسيئة، فالنقد خير. وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكثر (^٦) وأفضل، فهي خير. فكيف والدنيا كلّها (^٧) من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة! كما في مسند الإِمام أحمد والترمذي (^٨) من حديث المستورِد بن شدّاد قال: قال رسول الله ﷺ: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخِلُ أحدُكم إصبَعَه في اليمّ، فلينظُرْ بم ترجع" (^٩)؟.
_________________
(١) ف: "بالشك".
(٢) س: "رسله".
(٣) ز: "فهو أعظم الناس".
(٤) س: "رسله".
(٥) ف: "جوابه".
(٦) ف: "أكبر".
(٧) "كلها" ساقط من ل.
(٨) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٨٥٨) وأحمد ٤/ ٢٢٩ (١٨٠٠٨). والترمذي (٢٣٢٢) ولفظ مسلم: "والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم".
(٩) ف، ز: "يرجع".
[ ٨٠ ]