وفيه أيضًا (^١) من حديث ثوبان: "لا يردّ القدرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد لعمر إلا البِرّ، دانّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
فصل
ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء
وقد (^٢) روى ابن ماجه في سننه (^٣) من حديث أبي هريرة قال: قال
_________________
(١) ١/ ٦٧٠ (١٨١٤). وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٢) وأحمد ٣٧/ ٦٨ (٢٢٣٨٦) وابن حبان (٨٧٢) والبغوي في شرح السنة ١٣/ ٦ (٣٤١٨) وغيرهم، من طريق الثوري عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: ولم يتعقبه الذهبي. وقد وقع في الحديث اختلاف، وطريق الثوري أشبه بالصواب، لكن في سنده عبد الله بن أبي الجعد، لم يوثقه غير ابن حبان. وورد من حديث سلمان بلفظ "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". أخرجه الترمذي (٢١٣٩) وقال: (هذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس". قلت: والحديث تفرد به أبو مودود، واسمه فضة -ضعيف الحديث- عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٧).
(٢) لم يرد "وقد" في س.
(٣) رقم (٣٨٢٧). وأخرجه الترمذي (٣٣٧٣) وأحمد ٢/ ٤٤٢ (٩٧٠١) والحاكم ١/ ٦٦٨ (١٨٠٧) وغيرهم، من طريق أبي المليح عن أبي صالح الخوزي عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، وإنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث". قلت: الحديث تفرد به أبو صالح الخوزي، وهو لم يرو عنه غير أبي المليح، وقال فيه ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن حجر: لين الحديث. وجعل ابن عدي هذا الحديث من مفاريده. انظر تهذيب الكمال (٣٣/ ٤١٨) والكامل في الضعفاء (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
[ ١٣ ]
رسول الله ﷺ: "من لم يسأل اللهَ يغضَبْ عليه".
وفي صحيح الحاكم (^١) من حديث أنس عن النبي ﷺ: "لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد".
وذكر الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يحب الملِحّين في الدعاء" (^٢).
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد (^٣) عن قتادة قال: قال مُوَرِّق: ما وجدت للمؤمن مثلًا إلا رجلًا في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب
_________________
(١) ١/ ٦٧١ (١٨١٨). وأخرجه ابن حبان (٨٧١) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٨٨) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٣) وغيرهم، من طريق عمر بن محمَّد بن صهبان الأسلمي عن ثابت عن أنس فذكره. صححه الحاكم قال الحافظ في اللسان (٦/ ١٤١): "صححه الحاكم فتساهل في ذلك". قلت: الحديث تفرد به عمر بن محمَّد عن ثابت. وعمر هذا قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال أحمد: لم يكن بشيء. وقال العقيلي: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". وقد وقع في سند ابن حبان والحاكم وهم. راجع السلسلة الضعيفة للألباني (٨٤٣) والتعليق على ابن حبان.
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٢) والطبراني في الدعاء (٢٠) وابن عدي في الكامل (٧/ ١٦٤)، من طريق بقية عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي به، فذكره. ويوسف هذا متروك، قاله أبو زرعة والنسائي. وقال البخاري: كان يكذب. وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها". والصحيح في المتن أنه من قول الأوزاعي. هكذا رواه عيسى بن يونس عن الأوزاعي قال: كان يقال: "أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه". أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥٢) وقال: حديث عيسى بن يونس أولى.
(٣) رقم (١٧٦٥)، ورجاله ثقات.
[ ١٤ ]