لم يكتب الناسخ اسمه، ولا أشار إلى الأصل المنقول منه، غير أنه أثبت تاريخ الفراغ من كتابة النسخة في آخرها. وهو السابع من شهر ذي القعدة سنة ١١٩٥ هـ. ولعل الورقة الأولى منها ضاعت، فذهب معها عنوان الكتاب.
وقد قوبلت النسخة على الأصل. يدلّ على ذلك بعض التصحيحات وقيد "بلغ مقابلة" في بعض الورقات. هذه النسخة هي التي زعم محقق طبعة دار ابن الجوزي أنه اعتمد عليها.
[ ٥٤ ]
منهج التحقيق
اعتمدت في تحقيق نصّ الكتاب على النسخ الأربع الأولى ذوات الرموز (س، ف، ز، ل)، إذ هي أقدم النسخ التي وقفت عليها، وهي منحدرة من أصول مختلفة. ثم رجعت إلى النسختين المتأخرتين (خا، خب) للتأييد والاستئناس. والجدير بالذكر أن النسخ (ز، ل، خا) استخدمت لأول مرة في هذه النشرة.
نسخة الإسكوريال (س) أقرب هذه النسخ إلى زمن المؤلف، إذ كتبت بعد وفاة المؤلف بتسع عشرة سنة، ولكنها لا تفضل كثيرًا على غيرها في الصحة والإتقان. ومن هنا لم أتخذها أصلًا في إثبات النصّ، بل أثبتّ عند اختلاف النسخ ما ظهر لي رجحانه مع التنبيه على ما في سائرها. وكان الاهتمام منصبًّا على القراءة الدقيقة لهذه النسخ مع التنبيه لما قد يكون فيها من سقط وتصحيف وتصرّفات القرّاء.
وقد أثبتّ الفروق المهمّة في الحواشي، وأغفلت اختلافها في عبارات تنزيه الله سبحانه وتمجيده، والصلاة على النبي ﷺ والترضي عن صحابته. وكذلك الفروق غير المهمة التي تكثر في مثل هذه النسخ، ولا يفيد إثباتها إلا إثقال الحواشي.
وقد عنيت بضبط ما يشكل من النصّ، وتفسير الألفاظ والتعبيرات الغريبة، وتوثيق النقول، والربط بين هذا الكتاب والكتب الأخرى للمؤلف.
لم أضع عناوين جانبية، ورأيت أن تحبير بعض الكلمات أو الجمل الواردة في النص يغني عن مثل هذه العناوين.
[ ٥٥ ]
وقد تولّى تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب أخي الشيخ زائد بن أحمد النشيري فجزاه الله خيرًا، وإذا اجتمع في حاشية واحدة تعليقي وتعليق الشيخ زائد ميّزت بينهما بالرمز إليه بحرف الزاي، وإلى نفسي بحرف الصاد، وقد اكتفيت أحيانًا بإثبات الرمز في آخر التعليق الأول.
وأخيرًا أعددت فهارس متنوعة تكشف عما يتضمن الكتاب من اللطائف والفوائد، بالإضافة إلى الفهرس المفصّل لمطالب الكتاب.
وبعد، فهذه أول نشرة علمية للكتاب أرجو أن يكون نصّها مقاربًا لما صدر عن المؤلف ﵀.
[ ٥٦ ]