إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد ..
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، (١) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. (٣)
وبعد. . فإن من أفضل الأعمال التي تقرب إلى الله في هذا الوقت تعليم الناس، ونشر سنة رسول الله ﷺ بينهم، بأسلوب سهل يفهمه العامي والمتعلم، وتكرار ذلك حتى ينتشر بينهم ويثبت في أذهانهم، وخير من يقوم بهذا العمل في هذا الزمن الذي كثرت فيه
_________________
(١) سورة آل عمران، آية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، آية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.
[ ٥ ]
شواغل الناس وصوارفهم هم أئمة المساجد، حيث يغتنمون الدقائق التي يجتمع فيها الناس في المسجد؛ لتعليمهم ما تمس إليه الحاجة من السنن الشرعية، والآداب النبوية وتنبيههم على بعض المخالفات الشرعية مع ربطهم بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله، ليتربى الناس على الارتباط بالكتاب والسنة والرجوع إليهما ويتأكد في أذهانهم أنهما المصدر الوحيد للشرع.
لذلك كانت الحاجة ماسة لوضع كتاب يكون بإذن الله أكثر مناسبة مما سبقه، ويحقق بعون الله فوائد ليست موجودة في غيره، فاستعنت الله على وضعه، مع يقيني أني لست أهلًا لذلك، ولكن طمعًا في فضل الله الواسع تطفلت على كتب أهل العلم في جمعه، والله جواد كريم يؤتي فضله من يشاء.
وقد راعيت فيه الآتي:
- أُصَدِّرُ الباب بآياتٍ من كتاب الله إن وجدت.
- لا أورد إلا ما صح عن رسول الله، واعتمدت في ذلك - فيما هو في غير الصحيحين - على كلام العلماء المحققين المعتبر قولهم وتركت - ما أمكن - ما كان الخلاف فيه قويًا.
- أذكر معاني الكلمات عند الحاجة وغالبًا تكون مدرجة في الحديث بين قوسين بعد كلمة (أي) أو (يعني) لأن ذلك أسهل في فهم المعنى من تأخيرها إلى آخر الحديث.
[ ٦ ]
- أُتبع الأحاديث بشرح مختصرٍ جدًا يكون كالمدخل لفهم موضوع الباب.
- أذكر من الفوائد أهم ما يتعلق بالباب مما يناسب المقام محاولًا اختيار أسهل عبارة.
- ابتعدت ما أمكنني عن ذكر الخلافات العلمية وحاولت ذكر الراجح مع الإشارة إلى القول القوي لفائدة، أحيانًا، إما بين قوسين أو في الحاشية، وقد أشير إلى من قال بذلك القول من العلماء.
- حاولت جعل الفوائد صالحة لتكون نقاطًا للشرح لمن أراد أن يتوسع فيه.
- عقبت على بعض الأبواب بذكر بعض المراجع المتعلقة به؛ للتسهيل على من أراد التوسع في البحث أو الشرح للرجوع إليها.
- قد أذكر في الباب بعض الأحاديث التي فيها قصة أو عبرة، ولو لم أذكر منها أحكامًا لما في ذكرها من العبرة والتذكير والترقيق.
- راعيت الاختصار ما أمكن، رغبة في عدم الإطالة على المصلين ولم ألتزم ذكر كل ما ورد في الباب.
ثم إني عملته على ترتيب جديد - أسأل الله أن ينفع به - وهو أني جعلته في ثلاثمائة وثلاثين بابًا، وكل باب درس، على عدد أيام السنة، ما عدا شهر رمضان لأن له دروسه الخاصة به وراعيت في ذلك ترتيبه على أيام السنة ما أمكن بحيث يكون درس كل مناسبة في وقتها، إذ يكون - مثلًا- درس فضل صيام يوم عاشوراء هو الدرس
[ ٧ ]
الثامن، ودروس العشر الأول من شهر ذي الحجة مناسبة للوقت. . وهكذا، مما يسهل على الإمام مهمة وعظ وتعليم جماعته.
وفي الختام أتوجه بالشكر - بعد شكر الله ﷿ إلى الشيخين الفاضلين: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، والشيخ سعود بن عبد المحسن الشبانات، اللذين راجعا جزءًا كبيرًا من الكتاب وأبديا ملاحظات وتصويبات قيمة.
كما أشكر كل من أسدى إليَّ نصحًا أو توجيهًا قبل العمل أو أثناءه، وأسأل الله أن يثيبهم أجزل الثواب.
كما أرجو ممن كانت له ملاحظات أو توجيهات، أن يتكرم بإبدائها مشكورًا، حتى يستفاد منها في الطبعات القادمة إن شاء الله تعالى.
والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
راشد بن حسين العبد الكريم
حوطة سدير ص ب
[ ٨ ]