قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٢) ومعنى رقيب أي: ملك يرقبه، وعتيد: أي حاضر.
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" أخرجه البخاري (٣). (ما بين اللحيين هو اللسان).
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: "قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة
_________________
(١) الآداب الشرعية ١/ ٣٤ شروح الأربعين النووية حديث ١٥، منهاج القاصدين ١٦٥، الأذكار ٤٧٧، الجواب الكافي ٨٨، ١٤٢.
(٢) سورة ق، آية: ١٨.
(٣) خ ١١/ ٣٠٨ (٦٤٧٤)، ت ٢٤٠٨.
(٤) سورة السجدة، الآيتان: ١٦، ١٧.
[ ١٩ ]
سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا، قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ "أخرجه الترمذي (١).