قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١).
وعن بريدة ﵁ - أن ماعز بن مالك الأسلمي ﵁ - أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسًا؟ تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحنا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا، فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة أمر به فرجم. قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لحبلى، فقال: إما لا، فاذهبي حتى تلدي، قال: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا رسول الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم
_________________
(١) سورة الزمر، آية: ٥٣.
[ ٣٤ ]
أمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله ﷺ سبه إياها، فقال: مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت" أخرجه مسلم (١).
(ومعنى المكس أي: الضريبة) (٢).