قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّها الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ (٣).
عن الأغر بن يسار المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة" رواه مسلم (٤).
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة" متفق عليه (٥).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب (أي: عابد من عباد بني إسرائيل) فأتاه فقال:
_________________
(١) انظر: الآداب الشرعية ١/ ٥٥، مختصر منهاج القاصدين ٢٥١، مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٢٢٢، جامع العلوم والحكم: حديث ١٨.
(٢) سورة النور، آية: ٣١.
(٣) سورة التحريم، آية: ٨.
(٤) م ٢٧٠٢، د ١٥١٥.
(٥) خ ١١/ ١٠٢ (٦٣٠٩)، م ٢٧٤٧.
[ ٢٩ ]
إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم (أي: حكما) فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة" متفق عليه (١). وفي رواية في الصحيح: "فأوحى الله تعالى إلى هذه (يعني: الأرض) أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي".