تمر الليالي والحوادث تنقضي كأضغاث أحلام ونحن رقود
وأعجب من ذا أنها كل ساعة تجد بنا سيرًا ونحن قعود
والسؤال يروح ويغدو على ألسنتا .. ألا نعمل لهذه الدنيا؟ ! بلى يا أخي! اعمل وجد فإن الإسلام دين العمل .. ولكن تنبه لوصية تالية ..
قال رجل لسفيان الثوري: أوصني؟ قال: اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر بقائك فيها، والسلام (٢).
_________________
(١) تنبيه الغافلين: ١/ ٢١٢.
(٢) حلية الأولياء: ٧/ ٥٦.
[ ٤٤ ]
قارن أخي بين مدة البقاء في هذه الدنيا وبين الخلود في الدار الآخرة .. أعمار -أمة محمدﷺ- ما بين الستين والسبعين .. هذا لمن لم يدركه الموت قبل .. ولكن لنرى يومًا واحدًا من أيام الآخرة كم طوله ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
أخي .. ها هي مدة البقاء. قياس بسيط .. اعمل للآخرة .. وللدنيا .. جعلني الله وإياك ممن كان في طاعة الله فبلغه برحمته جنات عدن .. وهيأ لنا من التوفيق ما نصل به إلى رضوانه.