ويشرق يوم القيامة، هناك دار الحساب والجزاء، فعلينا أن نجزم الأمر ونعد العدة.
أخي الحبيب: هذا يحيى بن معاذ في وصيته يقول: الليل طويل فلا تقصره بمنامك، والنهار نقي فلا تدنسه بآثامك:
وكن في الدنيا عابر سبيل نرى الرحيل أسرع من البقاء والنقلة أسرع من المهلة.
قال شميط بن عجلان: من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها (١).
يا غافلًا وله في الدهر موعظة إن كنت في سنة فالدهر يقظان (٢)
قال محمد بن سوقة: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما العذاب، أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحًا، ما علم الله منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه فيحزن حزنًا ما علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله (٣).
وحالنا اليوم هم وغم وتكدر عيش إذا غلبنا في دريهمات أو نقص من مالنا شيء يسير .. ولا نغتم ولا نحزن بفوت صلاة الجماعة عنا؛ بل الأمر لا يعدو تحريك الرءوس ونسيان الأمر.
_________________
(١) صفة الصفوة: ٣/ ٣٤٢.
(٢) موارد الظمآن: ٢/ ٧١٠.
(٣) حلية الأولياء: ٥/ ٤.
[ ٥٠ ]
قال محمد بن واسع: إذا رأيت في الجنة رجلًا يبكي ألست تعجب من بكائه؟ قيل: بلى، قال: فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه! ! (١).
وحال الكثير اليوم ينطبق عليه قول سعيد بن مسعود: إذا رأيت العبد تزداد دنياه وتنقص آخرته وهو به راض، فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه وهو لا يشعر (٢).