قال الحسن: والذي نفسي بيده، لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه (٤).
رحم الله الحسن .. هذا قوله في زمانه، فماذا لو رأى زماننا، وكيف تكالب الناس على الدنيا لقد قطعت الأرحام، وتباعد الأخوان، وغدًا حديث الناس عن أموال فلان .. وما جمع فلان! !
_________________
(١) مكاشفة القلوب: ٢٨٨.
(٢) الإحياء: ٣/ ٢٨٨.
(٣) السير: ١٩/ ١٩٥.
(٤) تسلية أهل المصائب: ٢٤٥.
[ ٤٣ ]
بل إن هناك مجالس عامرة بحديث الدنيا وأموالها .. لا يذكر فيها اسم الله ولا يتورع فيها عن الغيبة وأكل السحت والحرام.
بل سل حديث المجالس عن أرحام تقطعت ووشائج انفصلت بسبب الدنيا .. حديث طويل .. فهذا لم ير أخاه منذ عشر سنوات بسبب حفنة من مال، وذاك لم يردعه دين أو خوف من الله عن أكل أموال الأيتام وآخر همه مصروف كيف يحصل على الأرض الفلانية؟ ولو بالكذب والحلف بالزور.
تناسى الجميع حفرة ضيقة .. وأهوالًاَ مقبلة .. ! !
قال الحسن -رحمه الله تعالى-: يا عجبًا من ضاحك ومن ورائه النار، ومن مسرور ومن ورائه الموت (١).