المزاح: إذا كان على الاقتصاد محمود، فقد روي عنه - ﷺ - أنه قال: " إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا "، وروي عنه - ﷺ - كلمات مازح بهن، وقال سعيد بن العاص
[ ٢٠١ ]
لابنه: اقتصد في مزاحك، فالإفراط فيه يذهب بالبهاء، ويجريء عليك السفهاء، وتركه يقبض المؤانسين ويوحش المخالطين. ولكن الاقتصاد فيه صعب جدا لا يكاد يوقف عليه، ولذلك تحرج عنه أكثر الحكماء حتى قيل: المزاح مسلبة للبهاء، ومقطعة للإخاء، وفعل لا ينتج إلا الشر.
وأما الضحك فمن خصائص الإنسان، وذلك أنه يكون من التعجب، والتعجب لا يكون إلا عن فكرة، وبالفكرة يميز الإنسان عن البهائم والاقتصاد فيه، ومعرفة ما يحسن منه عسير كما هو في المزاخ.
وقيل: إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب وتورث النسيان، وقيل: كثرة الضحك من الرعونة، وحكي عن عيسى - ﷺ - أنه قال: " إن اللَّه تعالى يبغض المضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أرب.
وأما إيراد المضحكات على سبيل السخف فنهاية القباحة ". وقد قال - ﷺ -: " ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك القوم، ويلٌ له، ويلٌ له ".