قد ثبت بما تقدم أن الخيرات والفضائل خمسة أنواع: أخروية، ونفسية، وبدنية، وخارجية، وتوفيقية. فيجب أن يعلم أن بعض ذلك محتاج إلى بعض، إما حاجة ضرورية بحيث لو لم يوجد ذلك لم يصح وجود الآخر أو حاجة نافعة) بحيث لو لم يوجد لاختل حال الآخر، وذلك أن السعادة الحقيقية الأخروية لا سبيل إلى الوصول إليها إلا باكتساب الفضائل النفسية، ولذلك قال اللَّه تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩)
فنبه أنه لا مطمع لمن أراد الوصول إليها إلَّا بالسعي، ولا سبيل إلى تحصيل الفضائل النفسية إلا بصحة البدن وقوته، ولأنه لا غنى بكمال الفضائل النفسية والبدنية عن الفضائل الخارجية، فإنه وإن أمكن أن يتصور حصولها لمن لا أهل له ولا مال ولا عشيرة فإنها لا تكمل إلا بها.