العقل والشجاعة والعفة والجود والعدالة وسائر الفضائل تتلازم، فإن العقل إذا أشرق عقل صاحبه عن الإقدام على ما يورثه مذمة، ويحمله على الإقدام على المخاوف التي تورثه محمدة، وعلى أن يسمح بفضل ما في يده لمن يحتاج إليه، وأن يبذل لكل ذي حق حقه، وذلك هو العفة، والشجاعة، والجود، والعدالة.
وكذلك إذا كان عدلًا يحمله عدله على ترك ما ليس له مما لا يجوز له تناوله.
وأن لا يحجم عما يلزمه الإقدام عليه، وأن لا يبخل بفضل ما في يده.
وإذا كان شجاعًا لا تقهره شهوته على تناول ما لا يجوز له تناوله، وعلى ظلم غيره، ولا يخاف الفقر فيبخل، ولهذا النظر جعل بعض الشعراء الشجاعة سماحة، والسماحة شجاعة، فقال أبو تمام:
[ ١٢١ ]
أيقنت أن من السماح شجاعة ترمي وأن من الشجاعة جودَا
وجعل النبي - ﷺ - دفع الشهوة جهادًا فقال: " جهادك هواك " وجعلت العفة جودًا
فقيل: الجود جودان: جود بما في يدك، وجود عما في يد غيرك، وهو أعظمهما.
وهذه الفضائل إذا حصلت حصل بها الإنسانية والحرية والكرم، وعنها يتأصل الإسلام، والإيمان، والتقوى، والإخلاص.