الإنسان لما ركب تركيبًا بين بهيمة وملك - فشبه بالبهيمة بما فيه من الشهوات البدنية، من المآكل والمشارب والمناكح، شبهه بالملك بما فيه من القوى الروحانية من الحكمة والعدالة والجود - صار واسطة بين جوهرين: وضيع ورفيع؛ ولهذا قال تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)،
فالنجدان من وجه العقل والهوى، ومن وجه الآخرة والدنيا، ومن وجه الإيمان والكفر، ومن وجه الهدى والضلال، ومن وجه موالاة اللَّه تعالى وموالاة الشيطان المذكورتان في قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) .
[ ٨١ ]
ومن وجه النور والظلمة المذكورتان في هذه الآية، أي الفضيلة والنقيصة، أو من وجه الحياة والموت المذكوران في قوله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ)،
فمن وفقه اللَّه للهدى، وأعطاه قوى لبلوغ المدى فراعى نفسه وزكاها، فقد أفلح، ومن حرم التوفيق فأهمل نفسه ودسَّاها فقد خاب وخسر، كما قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)