للَّه - ﷿ - إلى خلقه رسولان:
أحدهما: من الباطن وهو العقل، والثاني: من الظاهر
وهو الرسول، ولا سبيل لأحد إلى الانتفاع بالرسول الظاهر ما لم يتقدمه الانتفاع بالباطن، فالباطن يعرف صحة دعوى الظاهر، ولولاه لما كانت تلزم الحجة بقوله، ولهذا أحال اللَّه من يشكك فىِ وحدانيته وصحة نبوة أنبيائه على العقل، فأمره بأن يفزع إليه في معرفة صحتها، فالعقل: قائد والدين مدد، ولو لم يكن العقل لم يكن الدين
[ ١٥٧ ]
باقيًا، ولو لم يكن الدين لأصبح العقل حائرًا، واجتماعهما كما قال تعالى: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) .