بعثة الأنبياء إلى الناس من الضروريات التي لا بد لهم منها، وذلك أن جُل الناس يقصر عن معرفة منافعهم ومضارهم الأخروية جزئياتها وكلياتها، وبعضهم وإن كان لهم سبيل إلى معرفة كليات ذلك على سبيل الجملة فليس لهم سبيل إلى معرفة جزئياتها، ولا يمكن أن يعرفوا كيف يجب، ولا في أي وقت يجب، وكم يجب؟.
فلما كان كذلك مَنَّ اللَّه تعالى على كافة عباده، خاصهم وعامهم برسل بعثهم فيهم من أنفسهم يتلون عليهم آياته ويزكونهم ويعلمونهم الكتاب والحكمة. لكي إذا تمسكوا بذلك صلح معادهم ومعاشهم، وسهل عليهم إدراكهم؛ ولهذا أزاح اللَّه تعالى علتهم ببعثة الأنبياء فقال: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥) .