لا يذكر الله تعالى فِيهِ وَلَا يصلى عَلَى نبيه محمد ﷺ
٣٨ - ١ - عَنْ أبي هريرة ﵁؛ عَنْ النبي ﷺ قَالَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيْهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ؛ إِلَاّ
_________________
(١) متفق على صحته: أخرجه البخاري في ٤ - ك الوضوء، ٣١ - ب التيمن في الوضوء والغسل، (١٦٨). وفي ٨ - ك الصلاة، ٤٧ - ب التيمن في دخول المسجد وغيره، (٤٢٦) وهذا لفظه. وفي ٧٠ - ك الأطعمة، ٥ - ب التيمن في الأكل وغيره، (٥٣٨٠). وفي ٧٧ - ك اللباس، ٣٨ - ب يبدأ بالنعل اليمنى، (٥٨٥٤). و٧٧ - ب الترجيل والتيمن فيه، (٥٩٢٦). ومسلم في ٢ - ك الطهارة، ١٩ - ب التيمن في الطهور وغيره، (٢٦٨ - ١/ ٢٢٦). وأبو عوانة (١/ ٢٢٢). وأبو داود في ك اللباس، ٤٣ - ب في الانتعال، (٤١٤٠). والترمذي في أبواب الصلاة، ٤٢٨ - ب ما يستحب من التيمن في الطهور، (٦٠٨). وقال «حسن صحيح». وفي الشمائل (٣٣ و٨٠). والنسائي في المجتبى ١ - ك الطهارة، ٩٠ - ب بأي الرجلين يبدأ بالغسل، (١١٢ - ١/ ٧٨). وفي ٤ - ك الغسل، ١٧ - ب التيمن في الطهور، (٤١٩ - ١/ ٢٠٥). وفي ٤٨ - ك الزينة، ٦٣ - ب التيامن في الترجل، (٥٢٥٥ - ٨/ ١٨٥). وابن ماجة في ١ - ك الطهارة، ٤٢ - ب التيمن في الوضوء، (٤٠١). والبيهقي (١/ ٨٦ و٢١٦). وأحمد (٦/ ٩٤ و١٣٠ و١٤٧ و١٨٧ - ١٨٨ و٢٠٢ و٢١٠). وأبو الشيخ في أؤخلاق النبي ﷺ ﷺ (٢٨٢). وغيرهم. * تنبيه: زاد أبو داود في رواية «وسواكه». قلت: هي شاذة تفرد بها مسلم بن إبراهيم -وهو ثقة- دون من روى الحديث عن شعبة، وهم أربعة عشر نفسًا غالبهم من الثقات المتقنين، لم يتابعه عليها أحد منهم. وفي الباب أيضًا: عن عائشة وحفصة وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم وأسانيدهم لا تخلو من مقال. - قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٢٥): «قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة استجباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين، وما كان بضدهما استحب فيه التياسر «أهـ. - قلت: وهذا هو المقصود من إيراد هذا الحديث، وهو بيان استحباب عقد التسبيح باليمين دون اليسار.
[ ١ / ٦٤ ]
كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً (^١)، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» (^٢)
_________________
(١) ترة: قال الترمذي: «يعني: حسرة وندامة، وقال بعض أهل المعرفة بالعربية: الترة: هو الثأر «وقال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٤٩): «أي نقصًا، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة. وقيل: أراد بالترة ها هنا: التبعة».
(٢) أخرجه الترمذي في ٤٩ - ك الدعوات، ٨ - ب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله، (٣٣٨٠). والحاكم (١/ ٤٩٦). والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٠).: وفي الشعب (٢/ ٢١٤) (١٥٦٩). وفي الدعوات (١٥٣). وأحمد (٢/ ٤٤٦ و٤٥٣ و٤٨١ و٤٨٤ و٤٩٥). وابن المبارك في الزهد (٩٦٢). والطيالسي (٢٣١١). وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٤). وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٨٥ و٨٦). والطبراني في الدعاء (١٩٢٣ - ١٩٢٥). وابن السني (٤٤٩). وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٠ و١٣١). والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٧ - ٢٨) (١٢٥٤ و١٢٥٥). - من طريق سفيان الثوري وعمارة بن غزية وابن أبي ذئب وزياد بن سعد أربعتهم عن صالح ابن أبي صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. - قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. - وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه وصالح ليس بالساقط». - وتعقبه الذهبي بقوله: «صالح: ضعيف». - قلت: والأمر كما قال الترمذي والحا كم، فإن صالح بن أبي صالح -واسمه نبهان- مولى التوأمة كان قد اختلط قبل موته، وهو ثقة حجة قبل اختلاطه، فمن حدَّث عنه قبل اختلاطه فحديثه صحيح، وقد حدَّث عنه قبل اختلاطه: عمارة بن غزية وابن أبي ذئب وزيادرة بن سعد، فصح الحديث والحمد لله. - قال ابن أبي مريم: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة: ثقة حجة. قلت له: إن كان مالكًا ترك السماع منه، فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعدما خرف، وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف. أهـ. وقال ابن المديني وأحمد والجوزجاني نحو هذا. وقال ابن معين أيضًا: «ثقة .. قد كان قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت «وقد لخص الحافظ كلام ابن عدي بقوله: «لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد، ومن سمع منه بآخره وهو مختلط -يعني: فهو ضعيف- على أن قال: ولا أعرف له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة وحدث عنه من سمع منه قبل الاختلاط «وأما قول ابن حبان في المجروحين: «فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك «فقد رده الدارقطني والعراقي؛ قال الدراقطني: «وما قاله أبو حاتم فغلط ولم يتميز فاستحق الترك «فقد رده الدارقطني والعراقي؛ قال الدارقطني: «وما قاله أبو حاتم فغلط وأكثر حديثه قد تميز عند الحفاظ «وقال العراقي: «وليس كذلك فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه». وأما قول الذين ضعفوه مطلقًا=
[ ١ / ٦٥ ]
٣٩ - ٢ - وعن أبي هريرة ﵁؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ؛ إِلَاّ قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً [يَوْمَ الْقِيَامَةِ]» (^١).
_________________
(١) = فمرجعه إلى مروياته بعد الاختلاط، والله أعلم. [تاريخ ابن معين (٢/ ٢٦٦). ترتيب علل الترمذي (٢١ و٥٣٧). أحوال الرجال (ت ٢٥٠). الجامع في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٣ و٣٠٥ - ٣٠٦) و(٢/ ٣٢ و٨٦ و١٢٦). سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني (ت ٧٩). الجرح والتعديل (٤/ ٤١٦). الضعفاء الكبير (٢/ ٢٠٤). المجروحين (١/ ٣٦٥). وتعليقات الدراقطني عليه (ت ١٤٩). الكامل (٤/ ٥٥). التهذيب (٤/ ٢٩). الميزان (٢/ ٣٠٣). التقييد والإيضاح ص (٤٣٤). شرح علل الترمذي ص (٣١٩). الكواكب النيرات (ت ٣٣)]. * وقد تابع صالحًا عليه: الأغر أبو مسلم وأبو صالح السمان وغيرهما كما سيأتي. - وقد صححه الألباني في الصحيحة (٧٤). وفي صحيح الترمذي (٣/ ٣٨٨)
(٢) أخرجه أبو داود في ٣٥ - ك الأدب، ٣١ - ب كارهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله، (٤٨٥٥). والنسائي في عمل اليوم واللية (٤٠٨) بنحوه. والحاكم. (١/ ٤٩٢). وأحمد (٢/ ٣٨٩ و٥١٥ و٥٢٧). وابن السني (٤٤٥). وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٧). وفي أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٤). والبيهقي في الدعوات (١١). وفي الشعب (١/ ٤٠٣) (٥٤١). - من طرقٍ عن سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة بع مرفوعًا. - قال الحاكم: «على شرط مسلم «وسكت عنه الذهبي. - قلت: وهو كما قال، وإسناده حسن؛ فقد رواه عن سهيل مدنيان: سليمان بن بلال وعبد العزيز ابن أبي حازم. - وتابع سهيلًا: الأعمش فرواه عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا أنه اختلف عليه في رفعًا ووقفًا:
(٣) فرواه شعبة عنه به مرفوعًا بلفظ: «ما قعد قوم مقعدًا لا يذكرون الله ﷿ فيه، ويصلون على النبي ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة للثواب». - أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٦٣). وفي الزهد (١٤٢). وابن حبان (٢٣٢٢ - موارد). - وتابع: الربيه بن بدر -أخرجه الطبراني في الدعاء (١٩٢٦). إلا أن الربيع: متروك، [التقريب (٣١٩)] فلا يستشهد به.
(٤) ورواه أبو إسحاق الفزاري عنه به موقوفًا على أبي هريرة قوله. - أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٢). - قلت: كلاهما من الثقات المتقنين.- وقد اختلف فيه على شعبة:
(٥) فرواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. =
[ ١ / ٦٦ ]
٤٠ - ٣ - وعن أبي هريرة ﵁؛ عَنْ رسول الله ﷺ إِنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةً، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَا يَذْكُرِ اللهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةً» (^١).
_________________
(١) = كما تقدم.
(٢) ورواه أبو عامر العقدي ويزيد بن هارون عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. فجعل أبا سعيد بدل أبي هريرة. - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٩). والبيهقي في الشعب (٢/ ٢١٥) (١٥٧١).
(٣) ورواه زافر بن سليمان وحجاج بن محمد الأعور وعاصم بن علي وحفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب وعلي بن الجعد: ستتهم عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد به -موقوفًا عليه- قوله. - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليل (٤١٠). وابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي ﷺ (٨٤). وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٥). وأبو القاسك البغوي في مسند علي بن الجعد (٧٣٩). - قلت: فإن كان عبد الرحمن بن مهدي حفظ الإسناد وإلا: - فيحتمل أن أبا صالح حدث به مرة عن أبي هريرة ومرة عن أبي سعيد وأخذه عنهما. - ويؤكد هذا الاحتمال أن أبا مسلم الأغر قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ فذكر مثله. - أخرجه الترمذي (٣٣٨٠ م) بإسناد صحيح. - وأما الموقوف فله حكم الرفع فإن هذا مما لا مجال للرأي فيه. - والحديث صحيح الألباني في الصحيحة (٧٧). وفي صحيح أبي داود (٤٨٥٥) (٣/ ١٩٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٥٦ و٥٠٥٩). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٤ و٨١٨) وزاد في الأول «ومن قام مقامًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة «والحميدي (١١٥٨٩). وابن السني (٧٤٧). والبيهقي في الشعب (١/ ٤٠٤) (٥٤٥). - من طرق عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا. - واختلف فيه على ابن عجلان: - فرواه الليث بن سعد وسفيان بن عيينة وأبو عاصم النبيل عنه به هكذا. - واختلف فيه على أبي عاصم:
(٥) فرواه حامد بن يحيى (ثقة حافظ) عنه به هكذا. - أخرجه أبو داود (٥٠٥٩).
[ ١ / ٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =٢ - ورواه أبو مسلم الكجى [ثقة. تاريخ بغداد (٦/ ١٢٠). الأنساب (٥/ ٣٦). تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢٠)] عن أبي عاصم عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا وزاد «ومن مشى ممشىً لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة». - أخرجه البيهقي في الدعوات (١٠). وفي الشعب (١/ ٤٠٣) (٥٤٣).
(٢) ورواه الحسن بن سهل المجوز] قال ابن حبان: «ربما أخطأ». الثقات (٨/ ١٨١)] عن أبي عاصم عن ابن عجلان -لا يدري أبو عاصم عن أبيه هو أو عن المقبري- عن أبي هريرة به مرفوعًا. - أخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٤٠٤) (٥٤٤). - قلت: والصواب رواية حامد بن يحيى فإنه أوثق من الكجي والمجوز، وروايته موافقة لرواية الحفاظ الليث وابن عيينة. - وتابع ابن عجلان: عبد الرحمن بن إسحاق وابن أبي ذئب. (أ) أما رواية عبد الرحمن بن إسحاق: فأخرجها النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٣). والحاكم (١/ ٤٩٢). والطبراني في الدعاء (١٩٢٢). (ب) وأما ابن أبي ذئب، فقد اختلف عليه:
(٣) فرواه الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: فذكر نحوه وفيه:» وما مشى أحد ممشىً لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة، وما أوى أحد على فراشه ». - أؤخرجه ابن حبان (٢٣٢١ - موارد).
(٤) ورواه عبد الله بن المبارك ومحمد بن إبراهيم بن دينار عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة مرفوعًا به بدون الفقرة الثانية وزاد: «وما مشى أحد ممشىً لم يذكر اسم الله ﷿ إلا كان عليه ترة «هكذا رواه ابن المبارك، وأما محمد بن إبراهيم فرواه مختصرًا مقتصرًا على الفقرة الثانية، المعنى. - أخرجه النسائي (٤٠٥ و٨١٧). وابن المبارك في الزهد (٩٦١). والبيهقي في الشعب (١/ ٤٠٤) (٥٤٦).
(٥) ورواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن إسحاق مولى الحارث عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه وزاد: «وما من رجل مشى طريقًا فلم يذكر الله ﷿ إلا كان عليه ترة». - أخرجه النسائي (٤٠٦). وأحمد (٢/ ٤٣٢). والطبراني في الدعاء (١٩٢٧).
(٦) ورواه آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به مختصرًا وزاد فيه الصلاة، إلا أنه قال: «إسحاق بن عبد الله بن الحارث». - أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٠).
(٧) ورواه قاسم بن يزيد الجرمي عن ابن أبي ذئب عن إسحاق عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. فلم=
[ ١ / ٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يذكر في الإسناد سعيدًا المقبري. - أخرجه النسائي (٤٠٧). - قلت: أما رواية الوليد: فمردودة شاذة من جهتين: * الأولى: مخالفته لكبار الجفاظ ابن المبارك والقطان وغيرهما، فقد اتفقوا -غير القاسم- على زيادة رجل بين سعيد وأبي هريرة. * الثانية: عنعنة الوليد، وهو معروف بتدليس التسوية، فيحتمل أن يكو ن جوَّد هذا الإسناد بإسقاط الواسطة بين سعيد وأبي هريرة، والله أعلم. وقد أنكر أبو داود على الوليد بن مسلم حديثًا غير هذا بهذا الإسناد وقالك «منكر جدًا «وقال أيضًا: «كل منكر يجئ عن الوليد بن مسلم، إذا حدَّث عن الغرباء يخطئ «سؤالات الآجري (٥/ ق ١٥). - وأما رواية القاسم بن يزيد: فشاذة أيضًا؛ فقد أسقط سعيدًا المقبري بين ابن أبي ذئب وإسحاق، وأثبته غيره من الثقات الذين رووا الحديث عن ابن أبي ذئب. - وأما رواية آدم بن أبي إياس فقد خالف فيها: عبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان ومحمد ابن إبراهيم بن دينار فقالوا: عن إسحاق -أو: أبي إسحاق- مولى عبد الله بن الحارث، وإسحاق هذا -أو: أبو إسحاق- مجهول، وأما آدم فقال: «إسحاق بن عبد الله بن الحارث «وهذا ثقة معروف، يروي عن أبي هريرة وعنه سعيد القبري، فسلك آدم فيه الجادة والطريق السهل، وحفظ الإسناد ابن المبارك ويحيى القطان ومحمد بن إبراهيم. - وعلى هذا: فالصحيح من رواية ابن أبي ذئب رواية هؤلاء الثلاثة. فقد صوَّب الحافظ المزى في التهذيب قول من قال: «عن إسحاق مولى عبد الله بن الحارث»، وذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب أنه: إسحاق، بدون أداة كنية. - قلت: يبقى بعد ذلك الترجيح بين رواية عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عجلان ورواية ابن أبي ذئب: - فأقول: أما عبد الرحمن بن إسحاق فمختلف فيه، وقال البخاري: «ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه». - وأما عجلان فقد اختلط عليه أحاديث سعيد أبي هريرة، قال يحيى القطان: «لا أعلم إلا أني سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت عليَّ فجعلتها عن أبي هريرة» [التاريخ الكبير (١/ ١٩٧). والتهذيب (٥/ ٥٠) و(٧/ ٣٢٢). والميزان (٢/ ٥٤٦) و(٣/ ٦٤٤)]. - وأما ابن أبي ذئب: فإنه ثقة فقيه، أوثق من عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عجلان في سعيد المقبري. قال ابن معين: «ابن أبي ذئب أثبت في سعيد المقبري من ابن عجلان «وبه قال الترمذي والنسائي. [تاريخ ابن معين (٢/ ٥٢٥). الجرح والتعديل (٧/ ٣١٣). علل الحديث (٥٨١).
[ ١ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =جامع الترمذي (٢٧٤٧). عمل اليوم والليلة للنسائي (٩٢)]. - قلت: وعليه فإن رواية ابن أبي ذئب هي الصواب، والله أعلم، وبذلك يكون الإسناد ضعيفًا؛ لجهالة أبي إسحاق -أو: إسحاق- مولى عبد الله بن الحارث، قال الحافظ الذهبي: «لا يعرف «وقال الحافظ ابن حجر: «ما عرفت من حاله شيئًا» [الميزان (٤/ ٤٨٩). التهذيب (١/ ٢٧٤)]. - قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٥٥/ س ١٤٧٣). «وقول ابن أبي ذئب أشبه بالصواب «وانظر: علل الحديث لابن المديني ص (٩٦). * ولحديث أبي هريرة شواهد منها:
(٢) حديث أبي سعيد الخدري، وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث (٣٩).
(٣) حديث جابر: مرفوعًا ولفظه: «ما من قوم اجتمعوا في مجلس ثم تفرقوا ولمن يذكروا الله تعالى ولم يصلوا على نبيهم ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة». - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٨ و٤١١). والطيالسي (١٧٥٦). والبيهقي في الشعب (٢/ ٢١٤) (١٥٧٠). والطبراني في الدعاء (١٩٢٨). وهذا لفظه، وعند الباقين «إلا قاموا عن أنت ن جيفة». - من طريق يزيد بن إبراهيم التستري عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا. - قلت: وإسناده حسن.
(٤) حديث عبد الله بن المغفل مرفوعًا بلفظ: «ما من قوم اجتمعوا في مجلس فيتفرقوا ولم يذكروا الله ﷿ إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة». - أخرجه الروياني في مسنده (٩٠٨). وأبو يعلى (٣٤٣٢ - المطالب العالية). والطبراني في الدعاء (١٩٢٠). والبيهقي في الشعب (١/ ٤٠١/ ٥٣٣). - من طريق شداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي ثنا أو الوازع جابر بن عمرو عن عبد الله بن مغفل به مرفوعًا. - قتل: إسناده حسن. وقد اختلف فيه على أبي طلحة الراسبي:
(٥) فرواه مسلم بن إبراهيم ويوسف بن يزيد أبو معشر البراء وروح بن أسلم ثلاثتهم عن أبي طلحة به هكذا.
(٦) ورواه عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد مولى بني هاشم عن أبي -طلحة- به إلا أنه جعله من مسند عبد الله بن عمرو. أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٤). ورواية الجماعة أشبه بالصواب، والله أعلم.
(٧) حديث أبي أمامة مرفوعًا بنحو حديث جابر: أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٨١) (٧٧٥١). وفي الدعاء (١٩٢١). وهو حديث غريب.
(٨) حديث واثلة بن السقع مرفوعًا بنحوه. أخرجه أحمد بن منيع (٣٤٣١ - مطالب). - قال البوصيري: «رواه أحمد بن منيع عن يوسف بن عطية الصفار، وهو ضعيف».
[ ١ / ٧٠ ]