١ - وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄: أنهما شهدا عَلَى النبي ﷺ إِنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إِلَاّ حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (^١).
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «إِنَّ لِلهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرونَ اللهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ﷿وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ-: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: تَقُولُ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْني؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْني؟! قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا
_________________
(١) أخرجه مسلم في ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ١١ - باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، (٢٧٠٠ - ٤/ ٢٠٧٤). والترمذي بنحوه في ٤٩ - كتاب الدعوات، ٧ - باب: ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله ما لهم من الفضل، (٣٣٧٨). وقال: «حسن صحيح». وابن ماجه بنحوه في ٣٣ - كتاب الأدب، ٥٣ - باب: فضل الذكر، (٣٧٩١). وأحمد (٢/ ٤٤٧) و(٣/ ٣٣ و٤٩ و٩٢ و٩٤). والطيالسي، (٢٢٣٣ و٢٣٨٦). وعبد الرزاق (١١/ ٢٩٣). وابن أبي شية (١٠/ ٣٠٧ - ٣٠٨). والطبراني في الدعاء (١٨٩٨ - ١٩٠٧). والبيهقي في الشعب (١/ ٣٩٩). وفي الدعوات (٥). والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٠). - من طريق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد به مرفوعًا. - وقد رواه أبو معاوية وأبو أسامة وابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا ضمن حديث طويل يأتي برقم (١٩) ولفظ الشاهد منه «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم بينهم إلا تزلت عليهم السكينة .. «أخرجه مسلم (٢٦٩٩ - ٤/ ٢٠٧٤). وأبو داود (١٤٥٥). والترمذي (٢٩٤٥). وابن ماجة (٢٢٥). وأحمد (٢/ ٢٥٢).
[ ١ / ١٩ ]
أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُونَ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟! قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةُ. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِن النَّار. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟! قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافةً. قَالَ: فَيَقُولُ: فَاشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ» (^١) .
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري بلفظه في ٨٠ - كتاب الدعوات، ٦٦ - باب: فضل ذكر الله ﷿. (٦٤٠٨ - ١١/ ٢١٢). ومسلم في ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ٨ - باب: فضل مجالس الذكر (٢٦٨٩ - ٤/ ٢٠٧٠)، وأوله: «إن لله ﵎ ملائكة سيارة فضلًا يتبعون مجالس الذكر «الحديث بنحوه. والترمذي في ٤٩ - ك الدعوات، ١٣٠ - باب ما جاء إن لله ملائكة سياحين في الأرض (٣٦٠٠)، وأوله: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كتاب الناس «الحديث بنحوه، وآخره: «فيقولون: إن فيهم فلانًا الخطاء لم يردهم إنما جاءهم لحاجة. فيقول: هم القوم لا يشقى لهم جليس». وقال: «حسن صحيح». والحاكم (١/ ٤٩٥) بنحو رواية مسلم. وأحمد (٢/ ٢٥١ و٢٥٢ و٣٥٨ و٣٥٩ و٣٨٢ و٣٨٣). والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٣١ - ٣٣٢). وفي الدعوات (٧). وفي الشعب (١/ ٣٩٩). والطيالسي (٢٤٣٤). والطبراني في الدعاء (١٨٩٤ - ١٨٩٧). وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٧). * غريب الحديث: فُضُلًا: ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر. شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٣) والنهاية (٣/ ٤٥٥). * سيَّارة: سياحون في الأرض، من ساح في الأرض إذا هب فيها وسار. شرح النووي (١٧/ ١٣)، تحفة الأحوذي (١٠/ ٤٢)، والنهاية (٢/ ٤٣٢).
[ ١ / ٢٠ ]
٣ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» (^١) .
٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُم، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالَوا: بَلَى. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ» (^٢) .
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري في ٨٠ - ك الدعوات، ٦٦ - ب فضل ذكر الله ﷿، (٦٤٠٧) بلفظه. ومسلم في ٦ - ك صلات المسافرين، ٢٩ - ب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، (٧٧٩ - ١/ ٣٥٩) بلفظ: «مثل البيت الذي يُذكر الله فيه، والبيت الذي لا يُذكر الله فيه: مثل الحي والميت». وابن حبان (٨٤٢ - الإحسان). والبيهقي في العشب (١/ ٤٠١). وفي الدعوات (٨). والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٤). وانظر فتحالباري (١١/ ٢١٤). ونتائج الأفكار (١/ ٦١).
(٢) أخرجه الترمذي بلفظه في ٤٩ - كتاب الدعوات، ٦ - باب منه، (٣٣٧٧)، وفي آخره قال معاذ بن جبل، «ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله». وابن ماجة في ٣٣ - ك الأدب، ٥٣ - ب فضل الذكر، (٣٧٩٠) بنحوه وفي آخه قول معاذ: «ما عمل امرؤ بعمل أنجى له من عذاب الله ﷿، من ذكر الله». والحاكم (١/ ٤٩٦). وفيه قول معاذ بنحوه. وأحمد (٥/ ١٩٥)، بدون قول معاذ. والطبراني في الدعاء (١٨٧٢). وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١١ - ١٢). والبيهقي في الشعب (١/ ٣٩٤). وفي الدعوات (٢٠) وفيه قول معاذ. - من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي ياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء به مرفوعًا. - قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. - قال الترمذي: «وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الإسناد، وروى بعضهم عنه فأرسله». - وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ولم يتعقبه الذهبي. - وقد اختلف في هذا الإسناد على زياد بن أبي زياد. [انظر: الموطأ، ك القرآن، (٢٤). مسند أحمد (٥/ ١٩٥ و٢٣٩) و(٦/ ٤٤٧)]. والصحيح ما أثبته، وانظر أيضًا: علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١). وعلل الدارقطني (٦/ ٢١٥). والحديث صحيح. - وحديث أبي الدرداء صححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٦٢٩ وغيره. - وقول معاذ مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح؛ كما قال الدارقطني: [انظر: المصنف لابن=
[ ١ / ٢١ ]
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَن ِّعَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (^١).
_________________
(١) =أبي شيبة (١٠/ ٣٠٠) و(١٣/ ٤٥٥). والمعجم الكبير (٢٩\ ٠/ ١٦٧/ ٣٥٢). والمعجم الصغير (٢٠٩). والمعجم الأوسط (٢٣١٧). والعلل للدارقطني (٦/ ٦٤). ومجمع الزوائد (١٠/ ٧٣)].
(٢) متفق عليه. ورد من حديث أبي هريرة وأنس وأبي ذر وأبي سعيد الخدري وواثلة بن الأسقع وأبي الدرداء، وغيرهم. (أ) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه بلفظ البخاري في ٩٧ - كتاب التوحيد، ١٥ - باب: قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، (٧٤٥ - ١٣/ ٣٩٥). ومختصرًا في ٣٥ - باب: قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، (٧٥٠٥ - ١٣/ ٧٤٧). وفي ٥٠ - باب: ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه، (٧٥٣٧ - ١٣/ ٥٢١). ومسلم في ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ١ - باب: الحث على ذكر الله تعالى، (٢٦٧٥ - ٤/ ٢٠٦١). وفي ٦ - باب: فضل الذكر والدعاء، (٢٦٧٥ - ٤/ ٢٠٦٧). وفي ٤٩ - ك التوبة، ١ - ب في الحض على التوبة، (٢٦٧٥ - ٤/ ٢١٠٢). والترمذي في ٣٧ - كتاب الزهد، ٥١ - ب ما جاء في حسن الظن بالله، (٢٣٨٨) مختصرًا. وفي ٤٩ - كتاب الدعوات، ١٣٢ - باب في حسن الظن بالله ﷿، (٣٦٠٣) وقال: «حسن صحيح». والنسائي في الكبرى، ٧٢ - ك النعوت، (٧٧٣٠ - ٤/ ٤١٢)، وابن ماجة في ٣٣ - كتاب الأدب، ٥٨ - باب: فضل العمل، (٣٨٢٢)، وابن حبان (٢٣٩٤ - موارد). وأحمد في المسند (٢/ ٢٥١ و٣١٥ و٣٩١ و٤٠٥ و٤١٣ و٤٣٥ و٤٤٥ و٤٤٨٠ و٤٨٢ و٥٠٠ و٥٠٩ و٥١٦ و٥٢٤ و٥٣٤). وفي الدعوات (١٧). وفي الأربعون الصغرى (٤٣). - من طرق كثيرة عن أبي هريرة، بألفاظ متقاربة، مطولًا ومختصرًا، وفي بعضها زيادات. (ب) وأما حديث أنس. - فأخرجه البخاري في ٩٧ - كتاب التوحيد، ٥٠ - باب: ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه (٧٥٣٦ - ١٣/ ٥٢١) من قوله: «إذا تقرب العبد إليَّ شبرًا «إلى آخره. - والحاكم (١/ ٤٩٧) بلفظ: «قال الله ﷿: عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني «وإسناده ضعيف، لكنه صحيح بشواهده، وأحمد في المسند (٣/ ١٢٢ و١٢٧ و١٣٠ و١٣٨ =
[ ١ / ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و٢١٠ و٢٧٢ و٢٧٧ و٢٨٣). - وانظر: الصحيحة برقم (٢٠١٢). - وحديث أنس هذا قال فيه الحافظ: «مرسل صحابي «(الفتح ١٣/ ٥٢٢). - قلت: فإن أنسًا قد رواه عند البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة. (ج) وأما حديث أبي ذر: - فأخرجه مسلم في ٤٨ - كتاب: الذكر والدعاء، ٦ - باب: فضل الذكر (٢٦٨٧ - ٤/ ٢٠٦٨). وابن ماجة في ٣٣ - كتاب الأدب، ٥٨ - باب: فضل العمل، (٣٨٢١)، وأحمد (٥/ ١٥٣ و١٦٩)، والطيالسي (٤٦٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٣٦)، والبغوي في التفسير (٢/ ١٤٦)، ورواه الحاكم (٤/ ٢٤١) مختصرًا. - من طريق المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر' من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرضي خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة». - وله طريق أخرى: أخرجها أحمد (٥/ ١٥٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٥/ ١٦٤٦). من طريق ابن لهيعة عن يزيز بن عمرو عن زياد بن نعيم قال: سمعت أبا ذر الغفاري وهو على المنبر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقولك «من تقرب إلى الله شبرًا ) فذكر بنحوه وفي آخره: «والله أعلى وأجل «ثلاثًا. - قلت: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة وتدليسه. (د) وأما حديث أبي سعيد الخدري: فأخرجه أحمد (٣/ ٤٠) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: «من تقرب إلى الله شبرًا «فذكره بنحوه إلى آخره. - قلت: إسناده ضعيف، لضعف عطية. (هـ) وأما حديث واثلة بن الأسقع: فأخرجه الدارمي (٢/ ٣٩٥/ ٢٧٣١). وابن حبان (٧١٧ و٧١٨ و٢٣٩٣ و٢٤٦٨ - موارد). والحاكم (٤/ ٢٤٠). وأحمد (٤/ ١٠٦). وابن المبارك في الزهد (٩٠٩). والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٧/ ٢١٠). والبيهقي في الأربعون الصغرى (١٢٤). وفي الشعب (٢/ ٦). - من طريق هشام ابن الغاز عن حيان أبي النضر قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎: أنا عندي ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء». - قال الحاكم: «صحيح الإسناد». قلت: وهو كما قال، ولم يتعقبه الذهبي. - وقد تابه هشامًا عليه: الوليد بن سليمان بن أبي السائب. أخرجه أحمد (٣/ ٤٩١). والطبراني (٢٢/ ٢١١). =
[ ١ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - وانفرد يزيد بن عَبيدة (صدوق- التقريب ١٠٨٠) فرواه عن حيان به إلا أنه قال: «أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله». - أخرجه ابن حبان (٧١٦ - موارد). والطبراني (٢٢/ ٢٠٩). - ولا يعضد هذه الرواية ما رواه عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: دخلنا على يزيد بن الأسود فدخل عليه واثلة، فذكر القصة إلى أن قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر». - أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢١٥). وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٦). - فإن عمرو بن واقد: متروك (التقريب ٧٤٨). - إلا أن لها إسنادًا صحيحًا عن أبي هريرة: فقد رواه حبان (٢٣٩٤ - موارد) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ني عمرو بن الحارث- وذكر ابنُ سلم آخرَ معه- أنا أبا يونس حدثهم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى، يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله». - قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر الصحيحة برقم (١٦٦٣). (و) وأما حديث أبي الدرداء: فيرويه بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء رعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه». - أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٦). وقال: «صحيح الإسناد «ولم يتعقبه الذهبي. - قلت: خولف فيه بشر: فرواه محمد بن مصعب القرقساني (ضعيف في الأوزاعي- التهذيب ٧/ ٤٢٩) وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (ثقة. التقريب ٦١٨) ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي (ضعيف، لم يسمع من الأوزاعي. التهذيب ٩/ ٢٥٦) ثلاثتهم: عن الأوزاعي عن إسماهيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة مرفوعًا به. - أخرجه ابن ماجة (٣٧٩٢). وأحمد (٢/ ٥٤٠). والبيهقي في الدعوات (١٣). والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٣/ ١٢٤٢). - قلت: وقد خولف هؤلاء الثلاثة أيضًا: - فرواه أيوب بن سويد (ضعيف. التهذيب ١/ ٤٢١) عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة بنت الحسحاس قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدث عن النبي ﷺ قال: فذكره - أخرجه ابن حبان (٢٣١٦ - موارد). - ورواه عن إسماعيل غير الأوزاعي هكذا:
(٢) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا إسماعيل بن عبد الله عن كريمة بنت الحسحاس المزنية أنها =
[ ١ / ٢٤ ]
٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَل يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ، فَقَالَ: «سِيرُوا هَذَا جُمْدَان سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالَوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذِّاكِرَاتُ» (^١) .
_________________
(١) = حدثته قالت: ثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه- تعني أم الدرداء- به مرفوعًا. - أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٤٣٦) مقرونًا بالأوزاعي. وأحمد (٢/ ٥٤٠). وابن المبارك في الزهد (٩٥٦). والبيهقي في الشعب (١/ ٢٩١/ ٥١٠).
(٢) ربيعة بن يزيد الدمشقي عن إسماعيل به هكذا بنحوه رواية ابن جابر. - أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٢٩١/ ٥٠٩). وفي الدعوات (١٤). وقال: «هكذا روياه] يعني: ابن جابر وربيعة] عن إسماعيل بن عبيد الله ورواه الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي هريرة موقوفًا مرة ومرة مرفوعًا، وروايتهما أصح من وراية الأوزاعي». - وذهب الدارقطني في العلل (٩/ ٥١) إلى توهيم رواية أبي المغيرة عن الأوزاعي وصوب رواية ابن جابر. - قلت: وهذا هو الصواب، فإن الأوزاعي قد اختلف عليه كما ترى: مرة: عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وثانية: عن أم الدرداء عن أبي هريرة، وثالثة: عن كريمة بنت الحسحاس عن أبي هريرة. وأما ابن جابر وربيعة- وهما ثقتان- فروياه عن إسماعيل عن كريمة عن ابن هريرة، ولم يختلف عليهما في ذلك. - قال الحافظ في الفتح (١٣/ ٥٠٩): ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة ابن يزيد، ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن كريمة وأم الدرداء معًا». - قلت: وهو احتمال مدفوع والصحيح ما قال الدارقطني والبيهقي. وعليه فالإسناد فيه ضعف فإن كريمة بنت الحسحاس لم يرو عنها سوى إسماعيل هذا ولم يوثقها عير ابن حبان (التهذيب ١٠/ ٥٠١)، ففيها جهالة، وقد علق البخاري حديثها هذا في الصحيح بصيغة الجزم (الفتح ١٣/ ٥٠٨).
(٣) أخرجه مسلم بلفظه في ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ١ - باب: الحث على ذكر الله تعالى (٢٦٧٦ - ٤/ ٢٠٦٢). والبخاري في التاريخ تعليقًا (٨/ ٤٤٩). وأحمد (٢/ ٤١١). والبيهقي في الشعب (١/ ٣٨٩/ ٥٠٤). وفي الدعوات (١٨). - من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به. - ورواه على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ «سبق المفردون «قالوا: يا رسول الله وما المفردون؟ =
[ ١ / ٢٥ ]
٧ - وعن عبد الله بن بُسْر ﵁ أن رجلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَام َقْد كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّتُ بِهِ (^١) . قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» (^٢) .
_________________
(١) =قال: «الذين يهترون في ذكر الله». - أخرجه البخاري في التاريخ (٨/ ٤٤٨). والحاكم (١/ ٤٩٥). وأحمد (٢/ ٣٢٣) وفيه «يهتزون». والبيهقي في الشعب (١/ ٣٩٠/ ٥٠٥). - قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه «ولم يتعقبه الذهبي. - قلت: رجاله رجال الشيخين سوى عبد الرحمن بن يعقوب الجهني فإنه من رجال مسلم وإنما أخرج له البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وهو صحيح إن سلم من تدليس يحيى بن أبي كثير فهو وإن كان ممن احتمل الأئمة تدليسهم إلا أنهم لم يذكروا له رواية عن ابن يعقوب، وقد عنعنه. وأما رواية علي بن المبارك عنه فإنها من رواية أبي عامر العقدي وهو بصري وإنما انتقدوا عليه رواية الكوفيين عنه. - وقد خالف عليًا: عمر بن راشد (ضعيف، حدث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير التهذيب ٦/ ٥١). فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «سبق المفردون «قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «المستهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافًا». - أخرجه البخاري في التاريخ (٨/ ٤٤٩). والترمذي (٣٥٩٦). والبيهقي في الشعب (١/ ٣٩٠). وابن عدي في الكامل (٥/ ١٥). وسقط ذكر «أبي سلمة «عند البخاري، ووقع «أبي الدرداء «بدل «أبي هريرة «عند ابن عدي. - قال البخاري: «والأول أصح) يعني رواية علي بن المبارك عن يحيى. وقال الترمذي: «حسن غريب». - قلت: خالف عمر في الإسناد والمتن، فجعل أبا سلمة مكان ابن يعقوب الجهني، وخالف في المتن أيضًا، فهو منكر بهذا الإسناد والمتن. وانظر الصحيحة برقم (١٣١٧). والضعيفة برقم (٢٠١٦). أتشبث به: أتعلق به وأستمسك. تحفة الأحوذي (٩/ ٢٢٢). والنهاية (٢/ ٤٣٩). والقاموس المحيط (٢١٨).
(٢) أخرجه الترمذي بلفظه في ٤٩ - كتاب الدعوات، ٤ - باب: ما جاء في فضل الذكر، (٣٣٧٥). وابن ماجة في ٣٣ - كتاب الأدب، ٥٣ - ب فضل الذكر، (٣٧٩٣). وابن حبان (٢٣١٧ - موارد). والحاكم (١/ ٤٩٥). وأحمد في المسند (٤/ ١٨٨ و١٩٠). وفي الزهد (١٨٩). والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٧١). وفي الدعوات (٩). وفي الشعب (١/ ٣٩٣). وابن المبارك في الزهد (٩٣٥). =
[ ١ / ٢٦ ]