الطرق، والزيادات في بعض الروايات، بشكل توسع فيه توسعًا كبيرًا، فأجاد وأفاد، وكان يدفع إلى الكتاب على أجزاء متفرقة، لمراجعته والإشراف على ما أتمه ثم تسليمه للصف، وقد كان آخر عمله في أجزاء الكتاب يوم الخميس الموافق ١/ ٣/ ١٤٢٢ ه، حيث سلمني آخر ما خرَّج من الكتاب، فجزاه الله خيرًا، وضاعف مثوبته، وشكر سعيه، وبارك في حياته؛ فإنه تعالى خير مسؤول وأكرم مأمول.
وقد علقت على بعض التخريج وميزت تعليقي بأن جعلته بين معقوفين، ثم كتبت لفظة «المؤلف» في آخره. ثم طلبت من صاحب الفضيلة الشيخ فريح بن صالح البهلال مراجعة التخريج؛ لما له من الخبرة الطويلة في هذا العلم؛ وقد كان شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يكلفه ببعض البحوث وتخريجها فيجيد ويفيد، ويشكره شيخنا على ذلك. فوافق الشيخ البهلال على مراجعة التخريج فأجاد وأفاد، فجزاه الله خيرًا، وأعظم مثوبته ورفع درجاته. وقد كتب لي وجهة نظره في تخريج الكتاب، وأنا أثبت ما كتب؛ لأهميته في حاشية هذه المقدمة. (^١)
_________________
(١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صاحب الفضيلة الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني حفظه الله تعالى وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصلني كتابكم المسمى: «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة». والذي تأملون مني مراجعة تخريج الأحاديث التي أوردتموها فيه، وإخبارکم برأي حول هذا التخريج. فأقول: قرأت جل التخريج، وخصوصًا ما حكم عليه المُخَرِّجُ بالضعف أو الشذوذ أو النكارة. =
[ ١ / ٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتبين لي - والحق يقال - أن المخرج متضلع بعلم الحديث، وعلله، ومصطلحه، إلا أنه يغلب عليه جانب الحكم على الحديث بالضعف، فتراه كثيرًا ما يضعف ما حسنه الإمام الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء المقدسي والحاكم وغيرهم. وإذا اختلف الحديث وصلًا وإرسالًا، جعل الإرسال علة مطلقة، ثم حكم على الحديث بالضعف أو الشذوذ ونحو ذلك. وهذا خلاف ما عليه المحققون. قال الخليلي في الإرشاد (١/ ١٦٠): «فأما الحديث الصحيح المعلول، فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى، لايمكن حصرها فمنها: أن يروي الثقات حديثًا مرسلًا، وينفرد به ثقة مسندًا. فالمسند صحيح، وحجة، ولا تضره علة الإرسال إلخ». والإمام البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف، بل يعتمد على القرائن، والاحتمال الراجح. قاله الحافظ في هدي الساري، انظر: ص ٣٤٧، ٣٥٦، ٣٦٤، ٣٦٧، ٣٦٩، ٣٧٢، ٣٧٤، ٣٧٩، ٣٨١. وهو الذي رجحه الإمام أبو بكر الخطيب في الكفاية ص ٤١٧، والعراقي في شرح الألفية (١/ ١٧٩)، والحاكم أبو عبد الله في المستدرك (١/ ١٧٢)، والشوكاني في الدراري المضيئة (٢/ ٢٢)، والنووي في شرح مسلم (٥/ ٩٥) وغيرهم. ثم إن المخرج حفظه الله يحكم على زيادة الثقة بالشذوذ. وفيه نظر؛ فقد قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ٤٦): «قال الشافعي: ليس الشاذ أن ينفرد الثقة عن الناس بحديث، وإنما الشاذ أن يخالف ما رواه الثقات». وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٣/ ٢٤٨) رقم ٢٢٦٨: «والزيادة من الثقة مقبولة». وقال الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٦٩): «وزيادة الثقة مقبولة». وقال أبو بكر الخطيب في الكفاية ص ٤١٣: «أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أنا محمد ابن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن هارون المكي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، وسئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: «لا نکاح إلا بولي»؟ فقال: الزيادة من الثقة مقبولة. وإسرائيل بن يونس ثقة وإن كان شعبة والثوري إرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث». ا ه. وعزا هذا القول للإمام الدارقطني محقق علل الترمذي الكبري (١/ ٣٦٧). وقال أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي (١/ ٢٥٠): «ولكن القاعدة الصحيحة أن الرفع إذا كان من ثقة، فإنه زيادة مقبولة، ولا يعلل المرفوع بالموقوف إلا أن يكون الرفع ممن لا تقبل زيادته». هذا من حيث العموم، وأما التفصيل، فإن المخرج قال في ص (٣٠) الحديث رقم (٩) في بشير بن المهاجر الغنوي بعد أن ساق أقوال أئمة الجرح والتعديل: «وتفرد مثل هذا يعد منکرًا». مع أن حديثه صححه الحاكم والبوصيري والهيثمي، وقال ابن كثير: وهذا إسناد حسن على شرط =
[ ١ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسلم». والرجل روي له مسلم في الصحيح ووثقه العجلي ويحيى بن معين وغيره وقال النسائي ليس به بأس وابن معين والنسائي من المتشددين في الجرح، فإذا وثق المتشدد أحدًا فعض عليه بالنواجذ. وجاء في ص (٦١) الحديث رقم (٣٦): «صحيح دون قوله: «بيمينه»، فإنه شاذ»، مع إنها زيادة من ثقة وهو محمد بن قدامة. وتقدم أن زيادة الثقة مقبولة آنفًا. وجاء في ص (١٨٤) الحديث رقم (١٠١): وحديث عائشة صححه الألباني إلخ، والصواب: أنه ضعيف؛ لظهور علته. وجاء في ص (٣٢٣) الحديث رقم (١٦٧) قول المخرج: «منکر» مع أن رجاله ثقات. وصححه ابن حبان والحاكم. وجاء في ص (٤١٤) الحديث رقم (٢٠٦) قول المخرج: «وبقية مشهور بتدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند». أقول: قد صرح بالتحديث عند أحمد. وجاء في ص (٤٦٦) الحديث رقم (٢٢٨) قول المخرج: «فجملة القول في حديث ابن عمر أنه موقوف ولا يصح رفعه بحال»، وهذا القول فيه نظر، فلا مانع من صحة رفعه؛ لكثرة شواهده، كما عند الحاكم وغيره. وجاء في ص (٤٦٦) الحديث رقم (٢٨) قول المخرج: «ضعيف» معللًا ذلك بتفرد عبدالله بن بحير به. وعبدالله بن بحير قال فيه هشام بن يوسف: «يتقن ما سمع» وقال ابن معين: «ثقة». وعلى هذا فلو ضعفنا ما ينفرد به الثقة لنسفنا أحديث الآحاد. وجاء في ص (٦٠٠) الحديث رقم (٢٧٩) قول المخرج: ضعيف؛ لتفرد قرة بن عبدالرحمن عن الزهري به. وفي تفرده عن الزهري نكارة ظاهرة». قلت: الحديث صحيح كما قال الألباني؛ لكثرة طرقه الصحيحة والحسنة كما ذكرها المخرج. وجاء في ص (٦٥٩) الحديث رقم (٣٠٦) حديث: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف إلخ. ثم ساق المخرج رواية شعبة: «من قرأ العشر الأواخر من الكهف إلخ» الواردة في صحيح مسلم، ثم قال: إن شعبة اضطرب في إسناده ومتنه». فلم يسلم الصحيح من مثل هؤلاء. وجاء في ص (٦٦٩) الحديث رقم (٣١٠): الحديث صححه الألباني، وقال المخرج: إنه منقطع. والحق مع الألباني. وجاء في ص (٩٨٨) الحديث رقم (٤٤٩) قول المخرج: «إسناده غريب، ورجاله ثقات». والأولى أن يقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وجاء في ص (١٠٠١) الحديث رقم (٤٥٩): قول ابن القيم في ساعة الإجابة في يوم الجمعة. وينبغي أن يضاف إليه قول النووي في الأذكار باب ما يقال في صبيحة يوم الجمعة: والصحيح، بل الصواب الذي لا يجوز غيره ما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - ﷺ -، أنها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة». ا ه.
[ ١ / ١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وجاء في ص (١١٥١) الحديث رقم (٥٩٧) قول المخرج: «غريب» مع أن رجاله ثقات، رجال الصحيح. وجاء في ص (١١٥٥) الحديث رقم (٥٩٤) قول المخرج: «ضعيف» مع أن السند صحيح. وجاء في ص (١١٦١) الحديث رقم (٦٠٤) قول المخرج: غريب «مع أن رجاله ثقات، رجال الصحيح. وجاء في ص (١٢٠٠) الحديث رقم (٦٣٣) قول المخرج: «مرسل حسن الإسناد». والأولى أنه موصول حسن الإسناد، فقد وصله خلاد بن يحيى ومروان بن معاوية. هذا ما تيسر لي تقييده على وجه السرعة، وذلك لكثرة المعوقات والأشغال مع رجائي المعذرة والمسامحة من فضيلة شيخنا سعيد بن علي بن وهف القحطاني، حفظه الله ووفقه لما يحب ويرضى. وأما رأيي في الأحاديث التي أمليت على أرقامها هاتفيًا، فإني أرى بقاءها؛ لأنها في فضائل الأعمال. وفضائل الأعمال يتساهل الأئمة في أسانيدها. قال أبو بكر الخطيب: «باب التشدد في أحاديث الأحكام، والتجوز في فضائل الأعمال»: ثم ساق بسنده عن سفيان الثوري، أنه قال: «لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ». وبسنده إلى الإمام أحمد، أنه قال: «إذا روينا عن رسول الله في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد. وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمة، ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد. وقال الميموني: «سمعت أبا عبدالله يقول: أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها، حتى يجيء شيء فيه حكم». وبسنده إلى أبي زكريا العنبري، قال: «الخبر إذا ورد لم يحرم حلالًا، ولم يحل حرامًا، ولم يوجب حكمًا، وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص وجب الإغماض عنه، والتساهل في روايته». انظر الكفاية ص (١٣٣، ١٣٤)، والكامل لابن عدي (١/ ١٦٠). وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٠): «وأنا بمشيئة الله أجري الأخبار التي سقطت على الشيخين في كتاب الدعوات على مذهب أبي سعيد عبدالرحمن بن مهدي في قبولها؛ فإني سمعت أبا زکريا يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: كان أبي: يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي، يقول: «إذا روينا عن النبي - ﷺ - في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال. وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد». هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. فريح بن صالح البهلال حرر في ليلة الجمعة الموافق ١٧/ ٢ / ١٤٢٢ ه
[ ١ / ١٢ ]
وعلى القارئ حفظه الله أن يلاحظ أثناء قراءته في هذا الكتاب ما يلي:
١ - أن العصمة لمن عصمه الله تعالى، وأن كلًا من الناس يؤخذ من قوله ويرد، إلا نبينا محمد بن عبدالله - ﷺ -؛ لأنه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» فكل منا راد ومردود عليه إلا هذا النبي الكريم ﷺ.
٢ - ذكر الإمام النووي ﵀ في شرحه على صحيح مسلم (^١):
أن الصواب الذي عليه الفقهاء، والأصوليون، ومحققو المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا ومرسلًا، حُكِمَ له بالرفع والوصل [إذا كان الرافع أو الواصل ثقة]؛ لأنها زيادة ثقة، وسواء كان الرافع أكثر أو أقل في الحفظ والعدد، والله أعلم.
وقال العراقي ﵀ في ألفية الحديث (^٢):
وأقبل زيادات الثقات منهمُ ومن سواهم فعليه المعظم
وقال ﵀ في تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف (^٣):
وأحكم لوصل ثقةٍ في الأظهر وقيل: بل إرساله للأكثر
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في نخبة الفكر بعد ذكره للحديث الصحيح والحسن (^٤): «وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية
_________________
(١) (٢/ ٢٧٥) و(٦/ ٣٩٠).
(٢) ص (٢٩).
(٣) ص (٢٥).
(٤) ص (٩٥).
[ ١ / ١٣ ]
لمن هو أوثق فإن خُولِفَ بأرجح فالراجح المحفوظُ ومُقَابِلُهُ الشاذ، ومع الضعف فالراجح المعروف ومقابله المنکرُ».
وسمعت شيخنا الإِمام عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على نخبة الفكر لابن حجر ص (٣٤): «فإذا روى الثقة حديثا ثم رواه آخر وزاد عليه جملة أمر الله بها أو نهي عنها .. فهي زيادة مقبولة كالحديث المستقل ، أما إذا نافت الزيادة ما رواه الثقة فهي شاذة».
٣ - قول المخرِّج جزاه الله خيرًا: «لم يتعقبه الذهبي» المقصود به أن الذهبي وافق الحاكم على كلامه ولم يخالفه، وهو الذي اشتهر في قول العلماء: «صححه الحاكم ووافقه الذهبي».
٤ - الحديث الضعيف إذا ذكر فإنما؛ لبيان حاله، لا؛ لأنه من کلام النبي - ﷺ -، وهذا قليل جدًا في هذه الرسالة ولله الحمد والمنة.
٥ - بعض الأحاديث صحيح المعنى والشواهد تدل على صحته أو صحة معناه، فذكر؛ لهذه الفائدة مع بيان حاله وهذا أيضًا قليل
جدًا، بل نادرة في هذه الرسالة ولله الحمد.
والله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب كل من انتهى إليه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، فإنه القادر على ذلك ﷾.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر بعد فجر يوم الجمعة
الموافق ٢/ ٣ / ١٤٢٢ ه
[ ١ / ١٤ ]