٥٦ - ١ - عَنْ عقبة بن عامر ﵁؛ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَيَتْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ؛ إِلَاّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قَالَ: فَقُلْتُ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ- أَوْ: فَيُسْبغُ- الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ]، وَ[أَشْهَدُ] أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِلَاّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (^١).
_________________
(١) =٤٣). وقال «هذا أصح ما في التسمية». - قال في التلخيص (١/ ١٢٩): «وأصله في الصحيحن] البخاري (١٦٩). مسلم (٢٢٧٩ - ٤/ ١٧٨٣)] بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم «وقال في نتائج الأفكار (١/ ٢٣٤): «وتعقبه النووي] يعني: البيهقي] بأنه غير صريح، يعني لاحتمال أن يكون المعنى بقوله: «بسم الله «الإذن في التناول، ولا يتم المراد إلا أن يكون المعنى: «توضؤوا قائلين بسم الله». - قلت: ومما يؤكد عدم ثبوت التسمية عند الوضوء، أن الذين رووا صفة وضوئه ﷺ لم يذكروا أنه سمى قبل وضوئه، والله أعلم. وقد حسن حديث التسمية جماعة من المتأخرين منهم: ابن الصلاح وابن كثير والعراقي والمنذري وابن حجر العسقلاني وأحمد شاكر، كما حسنه الألباني في الإرواء برقم (٨١) ..
(٢) أخرجه مسلم في ٢ - ك الطهارة، ٦ - ب الذكر المستحب عقب الوضوء، (٢٣٤ - ١/ ٢٠٩ - ٢١٠). واللفظ له، وما بين المعكوفين رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما. وأبو عوانة (١/ ٢٢٤ - ٢٢٦). وأبو داود في ك الطهار، ٦٥ - ب ما يقول الرجل إذا توضأ، (١٦٩). وفي ك الصلاة، ١٦٣ - ب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة، (٩٠٦) مقتصرًا على الشق الأول وبدون=
[ ١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القصة. والنسائي في المجتبي، ١ - ك الطهارة، ١٠٩ - ب القول بعد الفراغ م الوضوء، (١٤٨ - ١/ ٩٢ - ٩٣). و١١١ - ب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين، (١٥١ - ١/ ٩٤ - ٩٥)، مفرقًا بدون القصة في الموضعين. وابن خزيمة (٢٢٢ و٢٢٣). وابن حبان (١٠٣٦ - إحسان). والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٨) و(٢/ ٢٨٠). وفي الشعب (٣/ ٢٠) (٢٧٥٣). وفي الدعوات (٥٨). وأحمد (٤/ ١٤٥ - ١٤٦ و١٥٣). وابن أبي شيبة (١/ ٣ - ٤). والبزار (٢٤٣ - البحر الزخار). والطبراني في الكبير (١٧/ ٩١٧). - من طرقٍ عن معاوية بن صالح: عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة به. - وعن أبي عثمان عن جبير بن نفسير عن عقبة به. - وعن عبد الوهاب بخت عن ليث بن سليم الجني عن عقبة به. - وقد رواه عن معاوية: عبد الرحمن بن مهدي] عند مسلم وابن خزيمة] وعبد الله بن وهب] عند أبي داود وأبي عوانة وابن خزيمة] والليث بن سعد] عند أحمد] وأسد بن موسى] عند أبي عوانة وابن خزيمة والطبراني] وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث] عند البيهقي والطبراني] وزيد بن الحباب واختلف عليه:
(٢) فرواه عنه: أبو بكر بن أبي شيبة] عند مسلم وفي المصنف] وموسى بن عبد الرخمن المسروقي] عند النسائي] وبشر بن آدم] عند البزار] وأبو بكر الجعفي: محمد بن عبد الرحمن بن الحسن] عند أبي عوانة] وعباس بن محمد الدوري- وفي روايته اضطراب-[عند أبي عوانة]. - رواه كلهم عن معاوية ببعض هذه الأسانيد الثلاثة، وجمعها الليث بن سعد وعبد الله بن صالح.
(٣) ورواه عثمان بن أبي شيبة] عند أبي داود (٩٠٦)] قال: ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر بشقه الأول بدون القصة. - فزاد جبير بن نفير بين أبي إريس وعقبة، وأبو إدريس يرويه مباشرة عن عقبة، وجبير بن نفير إنما يرويه عنه عن عقبة: أبو عثمان، ويرويه عن أبي عثمان ابن صالح.
(٤) ورواه محمد بن علي بن حرب المروزي] عند النسائي (١٤٨)] قال: حدثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عقبة عن عمر بالشق الثاني بدون القصة. - وربيعة بن يزيد إنما يرويه عن أبي إدريس وحده، وأما أبو عثمان فيرويه عن جبير بن نفير عن عقبة، ويرويه عن أبي عثمان: معاوية بن صالح.
(٥) ورواه عباس بن محمد الدوري كالجماعة في رواية أبي عوانة عنه، ورواه عنه محمد ابن يعقوب أبو العباس الأصم فقال مرة: نا زيد الحباب ثما معاوية بن صالح ثنى ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي عثمان عن عقبة أنه سمع عمر بسقه الثاني بدون القصة] أخرجه البيهقي في السنن =
[ ١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١/ ٧٨)] وقال أخرى: ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح ثنى ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عقبة أنه سمع عمر مثل الذي قبله] أخرجه البيهقي في الدعوات (٥٨) ثم قال: ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب قال في إسناده: وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر وهو الصحيح] قلت: لعله سقط من النساخ أو رواة السنن ذكر أبي إدريس الخولاني بين ربيعة وأبي عثمان.
(٢) ورواه جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي ثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربية بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين: فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء». - أخرجه الترمذي (٥٥). - ثم قال: «حديث عمر: قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث إلى أن قال: وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا». - قلت: أما الاختلاف على زيد بن حباب فالراجح فيه قول أبي بكر بن أبي شيبة ومن وافقه، وهي الرواية الموافقة لرواية الثقات الحفاظ عبد الرحمن بن مهدي ومن معه وهو الوجه الذي صححه البيهقي كما تقدم، وبهذا تسقط دعوى الاضطراب فقد اتفق ثلاثة من الثقات الحفاظ، وهم عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب والليث بن سعد على روايته على الوجه الصحيح وتابعهم عليه أسد بن موسة وعبد الله بن صالح وهي الرواية الراجحة عن زيد بن الحباب. - وأما رواية جعفر بن محمد التي أخرجها الترمذي فهي شاذة من عدة أوجه:
(٣) خالف فيها جعفر بن محمد- وهو صدوق- التهذيب (٢/ ٧٠). التقريب (٢٠٠) - من هو أوثق منه كأبي بكر بن أبي شيبة وموسى بن عبد الرحمن المسروقي ممن رواه عن زيد.
(٤) خالف الثقات الحفاظ- الذين رووه عن معاوية ثم عن زيد- في الإسناد في موضوعين: - الأول: أسقط عقبة بن عامر من الإسناد. - الثاني: جعل أبا عثمان يروي عن عمر بن الخطاب، وعنه ربيعة بن يزيد وذلك بإسقاط جبير بن نفير وعقبة، فإن الصحيح أن أبا عثمان يروي الحديث عن جبير بن نفير عن عقبة، وعنه معاوية بن صالح.
(٥) زاد في المتن لم يتابعه عليها الثقات وهي «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين «فهي زيادة شاذة. [وانظر: نتائج الأفكار (١/ ٢٤٤)]. - وأما رواية عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن علي المروزي وعباس الدوري فإنها معلومة أيضًا: =
[ ١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =* أولا: بمخالفتهم للثقات عن زيد، ثم بمخالفتهم للثقات الحفاظ الذين رووه عن معاوية بن صالح. * ثانيا: عثمان بن أبي شيبة وإن كان كوفيا كزيد فإن له أوهام، فلا يبعد أن يكون هذا من أوهامه، ومحمد بن علي مروزي وزيد كوفي، وأما عباس الدوري فقد اضطربت الرواية عنه ولا مرجح عندي هذا كله إذا كان الخطأ من جهتهم لا من جهة زيد بن حباب فقد قال أحمد: «كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ» [سؤالات أبي داود (٤٣٢). تاريخ بغداد (٨/ ٤٤٤). بحر الدم (٣٢٦)]. ولهذا الحديث طرق كثيرة توسع في ذكرها الدار قطني في العلل (١/ ٢٣٥/ س ٣٨) و(٢/ ١١١/ س ١٤٩). ثم قال: «وأحسن أسانيده ما رواه معاوية ابن صالح عن ربيعة ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، وعن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ابن عامر». - وسأذكر من هذه الطرق: طريقان فقط: * الأول: يرويه أبو عقيل زهرة بن معبد عن ابن عم له عن عقبة بن عامر أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فجلس رسول الله ﷺ يوما يحدث أصحابه فقال: «من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه «فقال عقبة: فذكر القصة بنحو رواية معاوية بن صالح إلى أن قال: فقال عمر: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده «الحديث. - أخرجه أبو داود (١٧٠). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤) مختصرا. والدارمي (٧١٦ - ١/ ١٩٦) مطولا. وأحمد (١/ ١٩) و(٤/ ١٥٠ - ١٥١). وابن أبي شيبة (١/ ٤) و(١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢). والبزار (١/ ٣٦١) (٢٤٢ - البحر الزخار). وأبو يعلى (١/ ٢٧) (٣٥ و٣٦). وابن السني (٣١). والطبراني في الكبير (١٧/ ٩١٥ و٩١٦). قلت: إسناده ضعيف؛ لأجل هذا الرجل الذي لم يسم [انظر: التقريب (١٣٢١)] وعليه فالزيادات التي زادها في الحديث منكرة لا تثبت. الثاني: يرويه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر بنحو رواية زهرة بن معبد المتقدمة. أخرجه ابن ماجه (٤٧٠). والحاكم (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩). وعبد الرزاق (١/ ٤٥ - ٤٦/ ١٤٢). والروياني (١/ ١٠٨/ ٢٥١). والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦). وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٦٧). - قال الدار قطني في العلل (٢/ ١١٤): «رواه شعبة ففحص عن إسناده وبين علته، وذكر أنه سمعه من أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر، وأنه لقي عبد الله بن عطاء فسأله عنه فأخبره أنه سمعه من مسعد بن إبراهيم، وأنه لقي سعد بن إبراهيم فسأله فأخبره أنه سمعه من زياد بن مخراق، وأنه لقي زياد بن مخراق فأخبره أنه سمعه من شهر بن حوشب، وأن الحديث فسد عنه
[ ١ / ١٠٧ ]
٥٧ - ٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قَالَ رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأحسنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ. اللَّهُمَّ اجعلْنِي مِنَ التَّوَّابينَ، واجعلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبوابِ الجنةِ، يدخلُ من أَيِّها شاءَ» (^١) .
_________________
(١) = شعبة بذكر ابن حوشب فيه». وقد أخرج هذه القصة: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٦٧). والخطيب في الكفاية (٥٦٦ - ٥٦٧). - وحديث شهر بن حوشب أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٠٠٨) عن حماد بن سلمه عن زيادة مخراق عن شهر عن عقبة بشقة الأول مختصرا. * وقد روى حديث عقبة عن عمر في فضل الذكر بعد الوضوء، من حديث أنس بن مالك وفيه زيادة «ثلاث مرات «يعني في تكرار الذكر. - أخرجه ابن ماجه (٤٦٩). وأحمد (٣/ ٢٦٥). وابن أبي شيبة (١/ ٤) و(١٠/ ٤٥١). وابن السني (٣٣). والطبراني في الدعاء (٣٨٥ و٣٨٦). من طريق زيد العمي عن أنس به مرفوعا. وهي زيادة منكرة لضعف زيد العمي.
(٢) أخرجه الترمذي في ك الطهارة، ٤١ - ب فيما يقال بعد الوضوء، (٥٥). وقد تقدم في الحديث السابق بيان ضعف هذه الرواية وأنها شاذة سندا ومتنا. وقد روى ذلك من حديث ثوبان وقول علي وحذيفة: أما حديث ثوبان فله عنه طريقان: الأولى: يرويها سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال الأعور عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان مرفوعا بنحوه. أخرجه ابن السني (٣٢). والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٠/ ١٤٤١) مختصرا. قلت: إسناده ضعيف؛ أبو سعد البقال: ضعيف، مدلس وقد عنعنه. [التهذيب (٣/ ٣٦٧)]. الثانية: يرويها أحمد بن سهيل الوراق ثنا مسور بن مورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم ابن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ مرفوعا بلفظ: «من دعا بوضوئه فساعة يفرغ من وضوئه يقول: أشهد «فذكر الحديث. أخرجه الطبراني في الأواسط (٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ ٤٨٩٢). وقال: «لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا مسور بن مورع».
[ ١ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) - قلت: هو منكر، تفرد بن مسور بن مورع العنبري عن الأعمش ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب الأعمش، بل خالفه ثقات أصحابه كما سيأتي، ومسور هذا لم أجد من ترجم له، وكذلك الهيثمي لم يجد من ترجمة كما قال في المجمع (١/ ٢٣٩). وأما الحافظ ابن حجر فقد قال في نتائج الأفكار (١/ ٢٤٦): «ليس بالمشهور»، والراوي عنه: أحمد بن سهيل الوراق: قال أبو أحمد الحاكم: «في حديثه بعض المناكير» [الميزان (١/ ١٠٣). اللسان (١/ ١٩٦). الثقات (٨/ ٥١)]. - وقد اختلف فيه على الأعمش: (أ) فرواه مسور بن مورع عنه به كما تقدم، وهو منكر. (ب) ورواه يحيى بن العلاء عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن علي قوله. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٨٦/ ٧٣١). - قلت: سنده واه بمرة، يحيى بن العلاء: متروك، ورماه بالوضع: أحمد ووكيع وابن عدي] الكامل (٧/ ١٩٨). التهذيب (٩/ ٢٧٨). الميزان (٤/ ٣٩٧). التقريب (١٠٦٣). وقال: «رمي بالوضع» [. (ج) ورواه عبد الله بن نمير وعبد الله بن داود عن الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن سالم ابن أبي الجعد قال: كان علي يقول إذا فرغ من وضوئه: فذكر الدعاء. - أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣) و(١٠/ ٤٥١). - قلت: وهذه هي الرواية الصحيحة عن الأعمش فإن ابن نمير وعبد الله بن داود الخريبي ثقتان كوفيان معروفان بالرواية عن الأعمش، إلا أنه موقوف بإسناد ضعيف؛ إبراهيم بن المهاجر البجلي: صدوق لين الحفظ [التقريب (١١٦). التهذيب (١/ ١٨٥). الميزان (١/ ٦٧)]. وسالم بن أبي الجعد: ثقة إلا أن حديثه عن علي مرسل. [التهذيب (٣/ ٢٤٤). المراسيل (ت/ ١٢٤). جامعل التحصيل (٢١٨)]. - ولحديث علي طريق أخرى: يرويها عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي أنه كان إذا فرغ من وضوئه قال: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. - أخرجه الطبراني في الدعاء (٣٩٢). - قلت: هو موقوف، ضعيف الإسناد؛ الحارث الأعور: ضعيف، وأبو إسحاق السبيعي مشهور بالتدليس وقد عنعنه، وهو لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث وسائر ذلك كتاب أخذه، وعمرو ابن ثابت ضعيف أيضا [التهذيب (٢/ ١١٥). الميزان (١/ ٤٣٥). التقريب (٢١١ و٧٣١)]. ولا تقوى إحدى هاتين الروايتين الأخرى، لاحتمال أن يكون سالم بن أبي الجعد أخذه عن الحارث، والله أعلم. وأما ما روى عن حذيفة: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤) و(١٠/ ٤٥٢): من طريق جويبر عن الضحاك قال: كان حذيفة إذا تطهر قال: أشهد فذكر الدعاء.
[ ١ / ١٠٩ ]
٥٨ - ٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ عَنْ النبي ﷺ قَالَ: «ومَنْ تَوَضَّأ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقًّ، ثُمَّ طُبعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^١) .
_________________
(١) =- قلت: إسناده ضعيف جدا؛ جويبر متروك [التهذيب (٢/ ٩٣). الميزان (١/ ٤٢٧). التقريب (٢٠٥)]. - وفي الجملة فإن هذا الدعاء وهو زيادة «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين «لا يثبت مرفوعا إلى النبي ﷺ، فإن حديث علي الموقوف ليس فيه الإخبار عن ثواب من قال ذلك الدعاء، وعليه فإن ليس له حكم الرفع فإنه مما يقال من قبل الرأي والاجتهاد في الدعاء، وعلى ذلك فإنه لا يشهد لحديث ثوبان الضعيف، وأما حديث عمر فإنه شاذ لا يستشهد به. * وقد صحح هذه الزيادة في حديث عمر ﵁: الألباني في صحيح الجامع (٦١٦٧) والترغيب (٢١٩) والإرواء (٩٦).
(٢) هذا الحديث يرويه أبو هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري: اختلف عن أبي هاشم: - فرواه الوليد بن مروان وقيس بن الربيع وسفيان الثوري وشعبة وهشيم عن أبي هاشم به مرفوعا. - واختلف عن الثوري وشعبة وهشيم في رفعه ووقفه:
(٣) أما رواية الوليد بن مروان: فأخرجها الطبراني في الدعاء (٣٨٩)، وأحال لفظه على رواية قيس بن الربيع، وقال: «مثله «وتأتي. - والوليد بن مروان: ذكره المزي فيمن روى عنه عمرو بن عاصم الكلابي] تهذيب الكمال (ت ٤٩٧٩)] وفيمن روى عن أبي هاشم الرماني] تهذيب الكمال (ت ٨٢٧٥)]، وهو من طبقة الوليد ابن مروان الذي يروى عن غيلان بن جرير وعنه معتمر بن سليمان، والذي قال فيه أبو حاتم: «مجهول». [الجرح والتعديل (٩/ ١٨). الميزان (٤/ ٣٤٧). اللسان (٦/ ٢٧٦)].
(٤) وأما رواية قيس بن الربيع: فأخرجها الطبراني في الدعاء (٣٨٨). - من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عنه به، وفيه زيادة «من قال إذا توضأ: بسم الله ». - قلت: قيس بن الربيع: صدوق في نفسه، سيء الحفظ، والحماني حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. [التهذيب (٦/ ٥٢٧) و(٩/ ٢٥٩). الميزان (٣/ ٣٩٣) و(٤/ ٣٩٢). التقريب (٨٠٤ و١٠٦٠)].
(٥) وأما سفيان الثوري: فقد اختلف عنه: (أ) فرواه يوسف بن أسباط عنه به مرفوعا.
[ ١ / ١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =- أخرجه ابن السني (٣٠). والبيهقي في الدعوات (٥٩). - قلت: ويوسف بن أسباط: صدوق، دفن كتبه فحدث بعد من حفظه فأخطأ كثيرا. [التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٥). الجرح والتعديل (٩/ ٢١٨). الثقات (٧/ ٦٣٨). الضعفاء الكبير (٤/ ٤٥٤). الكامل (٧/ ١٥٧). تاريخ ابن معين (٢/ ٦٨٤). الميزان (٤/ ٤٦٢). اللسان (٦/ ٣٨٨)]. - وتابع يوسف على رفعه: أبو إسحاق الفزاري [ثقة حافظ. التقريب (١١٣)]، وعبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الزماري] ليس بقوي، وكان يصحف. الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٥). الثقات (٨/ ٣٨٦). سنن الدار قطني (٣/ ٢٣٤). التهذيب (٥/ ٣٠٢)] ذكرهما الدار قطني في العلل (١١/ ٣٠٨). (ب) ورواه عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وعبد الرزاق: أربعتهم عن سفيان موقوفا على أبي سعيد بلفظ: «من توضأ ففرغ من وضوئه ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طبع الله عليها بطابع، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة». - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣) و(٩٥٤). والحاكم (١/ ٥٦٥) مطولا و(٤/ ٥١١). وعبد الرزاق (١/ ١٨٦) (٧٣٠) و(٣/ ٣٧٨/ ٦٠٢٣). وابن أبي شيبة (١/ ٣) و(١٠/ ٤٥٠). ونعيم بن حماد في الفتن (١٥٧٩ و١٥٨٢). والطبراني في الدعاء (٣٩١). - قلت: وهذا هو المحفوظ عن سفيان: موقوف، فإن رواية الذين أوقفوه مقدمة على رواية الذين رفعوه، حيث إن عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح هن أثبت أصحاب سفيان] الجرح والتعديل (١/ ٢٣١ و٢٥٣). سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدار قطني ص (٤٢). وشرح علل الترمذي ص (٢٩٩)].
(٢) وأما شعبة فقد اختلف عنه: (أ) فرواه يحيى بن كثير أبو غسان العنبري وعبد الصمد بن عبد الوارث: كلاهما عن شعبة به مرفوعا. - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨١) و(٩٥٢). والحاكم (١/ ٥٦٤). والبيهقي في الشعب (٣/ ٢١/ ٢٧٥٤). والطبراني في الدعاء (٣٩٠). وفي الأوسط (١٤٧٨)]. - قال الدار قطني في العلل (١١/ ٣٠٨): «وقيل: عن ربيع بن يحيى عن شعبة مرفوعا، ولم يثبت». (ب) ورواه غندر- محمد بن جعفر- وعمرو بن مرزوق ومعاذ بن معاذ: ثلاثتهم عن شعبة به موقوفا. - أخرجه النسائي (٨٢). والطبراني في الدعاء (٣٩١). وذكره البيهقي في الشعب (٣/ ٢١) قال: «ورواه معاذ بن معاذ عن شعبة موقوفا». - قلت: وهذا هو المحفوظ عن شعبة: موقوف، فإن غندرا ومعاذ بن معاذ أثبت في شعبة من الذين رفعوه. [الجرح والتعديل (١/ ٢٧١). تاريخ الثقات (ت ١٤٤٤). سؤالات ابن بكير وغيره للدار قطني ص (٤٣). شرح علل الترمذي ص (٢٨٦)].
[ ١ / ١١١ ]