١٠٣ - عَنْ عبد الله بن مسعود ﵁؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ اللهُ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ
_________________
(١) =- قلت: الراوي عنه: محمد بن يزيد بن خنيس: وثقه أبو حاتم والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من خيار الناس، ربما أخطأ، يجب أن يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره، ولم يرو عنه إلا ثقة» [الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧). الثقات (٩/ ٦١). تاريخ الثقات (١٥١٦). الميزان (٤/ ٦٨). التهذيب (٧/ ٤٩١)]. قلت: قد بين السماع وروى عنه الثقات إلا أن تفرده مع كونه ربما يخطئ، فهذا مما لا تطمئن إليه النفس، لاسيما وقد تفرد به عن ابن جريج: الحسن بن محمد وهو غير معروف، ولم يتابع عليه، وإنما يقبل التفرد ممن يحتمله. فالحديث غريب كما قال الترمذي، والله أعلم. - وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه الترمذي: فقد أخرجه أبو يعلي (١٠٦٩). والطبراني في الأوسط (٤٧٦٥). من طريق الجراح بن مخلد ثنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق ثنا عبد الله بن سعد المزني ثنى محمد بن المنكدر ثنى محمد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت أبا سعيد يقول: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ «ص «فلما أتت على السجدة سجدت فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها، اللهم حط عني بها وزرًا، وأحدث لي بها شكرًا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته. فغدوت على رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «سجدت أنت يا أبا سعيد؟ «قلت: لا. قال: «فأنت أحق بالسجود من الشجرة «ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة (ص) ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. - قلت: وهذا منكر تفرد به عبد الله بن سعد المزني- وقيل: المدني- عن محمد بن المنكدر، وعبد الله بن سعد هذا لم أر من ترجم له وقال الحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ١١٠): «ما عرفته». - والحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٧) من طريق عمرو بن علي ثنا اليمان بن نصر به ولم يسق لفظه. - وقال أبو حاتم: «هو وهم» [الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦)]. - والحديث حسنه الحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ١٠٧)، والألباني في صحيح الترمذي (٥٧٩) وغيره.
[ ١ / ١٨٦ ]
أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَاّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ» (^١) .
_________________
(١) متفق على صحته: أخرجه البخاري في ١٠ - ك الأذان، ١٤٨ - ب التشهد في الآخرة، (٨٣١). و١٥٠ - ب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، (٨٣٥). و٢١ - ك العمل في الصلاة، ٤ - ب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم، (١٢٠٢). و٧٩ - ك الاستذان، ٣ - ب السلام اسم من أسماء الله تعالى، (٦٢٣٠) وهذا لفظه. ٢٨ - ب الأخذ باليدين، (٦٢٦٥) وأوله: «علمني رسول الله ﷺوكفي بين كفيه- التشهد كما يعلمني السورة من القرآن .. وآخره: وهو بين ظهر انينا فلما قبض قلنا: السلام -يعني:- على النبي ﷺ». و٨٠ - ك الدعوات، ١٧ - ب الدعاء في الصلاة، (٦٣٢٨). و٩٧ - ك التوحيد، ٥ - ب قول الله تعالى: ﴿السلم المؤمن﴾، (٧٣٨١). ومسلم في ٤ - ك الصلاة، ١٦ - ب التشهد في الصلاة، (٤٠٢ - ١/ ٣٠١ - ٣٠٢). وأبو داود في ك الصلاة، ١٨٣ - ب التشهد، (٩٦٨ و٩٦٩ و٩٧٠). والترمذي في ك الصلاة، ١٠٠ - ب ما جاء في التشهد، (٢٨٩). وفي ٩ - ك النكاح، ١٦ - ب ما جاء في خطبة النكاح، (١١٠٥). والنسائي في ١٢ - ك التطبيق، ١٠٠ - ب كيف التشهد الأول، (١١٦١ - ١١٧٠ - ٢/ ٢٣٧ - ٢٤١). وفي ١٣ - ك السهو، ٤١ - ب إيجاب التشهد، (١٢٧٦ - ٣/ ٤٠). و٤٣ - ب كيف التشهد، (١٢٧٨ - ٣/ ٤١). و٥٦ - ب تخيير الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ، (١٢٩٧ - ٣/ ٥٠). والدارمي في الأذان، ٨٤ - ب في التشهد، (١٣٤٠ و١٣٤١ - ١/ ٣٥٥). وابن ماجه في ٥ - ك إقامة الصلاة، ٢٤ - ب ما جاء في التشهد، (٨٩٩). وفي ٩ - ك النكاح، ١٩ - ب خطبة النكاح، (١٨٩٢). وأبو عوانة (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠). وابن خزيمة (٧٠٢ و٧٠٣ و٧٠٤ و٧٠٨). وابن حبان (٥/ ١٩٤٨ - ١٩٥١ و١٩٥٥ و١٩٥٦ و١٩٦٠ - ١٩٦٣ - الإحسان). والحاكم (١/ ٢٦٥). وابن اجارود (٢٠٥). وأحمد (١/ ٣٧٦ و٣٨٢ و٤٠٨ و٤١٣ و٤١٤ و٤٢٢ و٤٢٣ و٤٢٧ و٤٢٨ و٤٣١ و٤٣٧ و٤٣٩ و٤٤٠ و٤٥٠ و٤٥٩ و٤٦٤). والدارقطني (١/ ٣٥٠ و٣٥١ و٣٥٢ و٣٥٣ و٣٥٤). والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٧٥). والبيهقي (٢/ ١٣٨) و(٧/ ١٤٦). والطيالسي (٢٧٥). وابن شيبة (١/ ٢٩١ - ٢٩٢). وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٦٣ و٢٥٩٣). وأبو يعلى (٩/ ٥١٣٥ و٥٣٤٧). والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩ - ٥٦). وغيرهم. * فوائد:
(٢) قال الترمذي: «حديث ابن مسعود قد روى عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روى عن النبي ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين» =
[ ١ / ١٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وقد حكاه الحافظ في الفتح (٢/ ٣٦٨) ثم حكى عن البزار قوله: «لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالًا «ثم قال: «ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة، ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره، وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنه تلقاه عن النبي ﷺ تلقينًا ، وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته».
(٢) جاء في رواية عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود عند البخاري (٦٢٦٥) وأحمد (١/ ٤١٤) وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢) والبيهقي (٢/ ١٣٨) وغيرهم: أن ابن مسعود قال في آخر الحديث: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام على النبي ﷺ. قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٩): «وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون: «السلام عليك أيها النبي «بكاف الخطاب في حياة النبي ﷺ فلما مات النبي ﷺ تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون: «السلام على النبي «وقال أيضًا (٢/ ٣٦٦): «قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب، فيقال: السلام على النبي. قلت] القائل الحافظ]: قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعًا قويًا، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي. فلما مات قالوا: السلام على النبي. وهذا إسناد صحيح»، وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٢/ ٢٧): «ولا شك أن عدول الصحابة ﵃ من لفظ الخطاب «عليك «إلى لفظ الغيبة «على النبي «إنما بتوقيف من النبي ﷺ لأنه أمر تعبدي محض لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، والله أعلم».
(٣) تفرد الحارث بن عطية [صدوق يهم. التقريب (٢١٢)] عن هشام عن حماد بن أبي سليمان [صدوق له أوهام. التقريب (٢٦٩)] عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود بزيادة «وحده لا شريك له» [عند النسائي برقم (١١٦٧)] ولم يتابع عليها، فهي زيادة شاذة، وحكم بشذوذها الألباني في ضعيف النسائي (٥٣). -[وهي ثابتة من حديث أبى موسى الأشعري عند النسائي برقم (١١٧٣)، ومن حديث ابن عمر عند أبي داود برقم (٩٧١)، وصححهما الألباني في صحيح سنن ا لنسائي (١/ ٣٨٢)، وفي صحيح سنن أبي داود (١/ ٢٧٠)، وفي صفة صلاة النبي ﷺ ص (١٧٦)] «المؤلف». * وقد أخرج مسلم حديث التشهد أيضًا من حديث ابن عباس وأبي موسى:
(٤) أما حديث ابن عباس فلفظه: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله». - أخرجه مسلم (٤٠٣ - ١/ ٣٠٢). وأبو داود (٩٧٤). والترمذي (٢٩٠). وقال: «حسن صحيح غريب «والنسائي (١١٧٣ - ٢/ ٢٤٢) و(١٢٧٧ - ٣/ ٤١). وابن ماجه (٩٠٠). والشافعي في=
[ ١ / ١٨٨ ]