١٧٦ - ١ - عَنْ عبد الله بن مسعود ﵁؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ
_________________
(١) =- أخرجه البخاري (١٠٠٢ و٣١٧٠ و٤٠٨٨ و٤٠٩٦) ومسلم (٦٧٧). وغيرهما - فانه ليس نصا فى محل النزاع، وانما حديث أنس مداره على القنوت فى النوازل فى الفريضة. - وقد ضعف جمع من الأئمة هذه الزيادة: «ويقنت قبل الركوع «وفصل فيها القول: أبو داود فى سنته (١٤٢٧ - ١٤٣٠) فى بيان شذوذ وضعف هذه الزيادة وكان مما قال: «وهذا يدل على أن الذى ذكر فى القنوت ليس بشئ» [وصححه العلامة الألبانى فى صحيح أبى داود (١/ ٣٩٣)] «المؤلف» ونقل كلامه البيهقى فى السنن (٣/ ٤٠) وختمه بقوله: «هذا كله قول أبى داود، وضعف أبو داود هذه الزيادة. والله أعلم «ولم يتعقبه فى ذلك، وكذا فى المعرفة (٢/ ٣٣٠). - وقال بن خزيمة فى صحيحه (٢/ ١٥١): « وأعلمت فى ذلك الموضع أن ذكر القنوت فى خبر ابى غير صحيح ». - وقال ابن حجر فى التلخيص الحبير (٢/ ٣٩) عند تخريج هذا الحديث: «ورواه البيهقى من حديث ابى بن كعب وابن مسعود وابن عباس، وضعهفا كلها، وسبق الى ذلك: ابن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر، قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه عن النبى ﷺ شئ، ولكن عمر كان يقنت». - وكلام ابن معين فى التاريخ يشير الى ضعف هذه الزيادة عنده، بل الى عدم ثبوت خبر صحيح عنده فى قنوت الوتر؛ قال عباس الدورى: «سألت يحيى عن وتره؟ فقال: أنا أوتر كل ليلة بثلاث أقرأ فيها بـ «سبح اسم ربك الأعلى «و«قل يا أيها الكافرون «و«قل هو الله أحد «ولا أقنت الا فى النصف الأخير من رمضان، فاذا قنت فى النصف رفعت يدى» [تاريخ ابن معين للدورى (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥)]. - وقال ابن الملقن فى البدر المنير (١/ ١٧٩): «ضعفه أبو داود وبن خزيمة وابن المنذر وغيرهم، ولأجل ذلك قال صاحب المهذب: هو حديث غير ثابت عند أهل التقل، وأما ابن السكن فذكره فى سنته الصحاح». - وفى الباب: عن عائشة وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن النعمان بن بشير وأنس وعلى وعبدالله بن سرجس وعبدالرحمن بن أبى سبرة. - وحديث ابى صححه العلامة الألبانى فى صحيح النسائى (١٦٩٩) وغيره.
[ ١ / ٣٦٣ ]
أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرتَ بِهِ فِي عِلْم الْغَيْبِ عِنْدَكَ؛ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلَاّ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرجًا» قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله إِلَاّ نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا». (^١)
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٢٣٧٢ - موارد). والحاكم (١/ ٥٠٩). وأحمد (١/ ٣٩١ و٤٥٢). وابن أبى شيبة (١٠/ ٢٥٣). والحارث بن أبى أسامة (٢/ ٩٥٧/ ١٠٥٧ - زوائده). وأبو يعلى (٩/ ١٩٨ - ١٩٩/ ٥٢٩٧). والطبرانى فى الكبير (١٠/ ١٦٩/ ١٠٣٥٢). وفى الدعاء (١٠٣٥). والبيهقى فى الدعوات (١٦٤). وفى الأسماء والصفات (١/ ٣٠). وعبدالغنى المقدسى فى الترغيب فى الدعاء (١٣٦). - من طريق فضيل بن مرزوق ثنا أبو سلمة الجهنى عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن عبدالله به مرفوعا. - قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم؛ ان سلم من ارسال عبدالرحمن بن عبد الله عن أبيه، فانه مختلف فى سماعه من أبيه». - وتعقبه الذهبى بقوله: «وأبو سلمة: لا يدرى من هو، ولا رواية له فى الكتب الستة «وقال فى الميزان: (٤/ ٥٣٣): «لا يدرى من هو «وكذا قال الحسينى فى الاكمال (١٠٨٧). وقال ابن حجر فى اللسان (٧/ ٥٧) وبنحوه فى التعجيل (٥٥٤): «وقرأت بخط ابن عبدالهادى: يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة، وفيه نظر؛ لأن خالد بن سلمة مخزومى وهذا جهنى، والحق أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله فى الثقات، ويحتج به فى الصحيح؛ اذا كان مارواه ليس بمنكر». - وما رآه ابن عبدالهادى احتمالا؛ جزم به الدارقطنى فى السنن (١/ ١٤٢) فقال: «وأبو سلمة الجهنى: هو خالد بن سلمة؛ ضعيف، وليس بالذى يروى عنه زكريا بن أبى زائدة «لكن سلمة هذا يروى عند الدار قطنى عن عبد الله بن غالب وعنه أبو بدر. - وقول ابن حجر بأن هذا القول فيه نظر صحيح لصحه ما علل به. - ومما يؤيد قول الذهبى والحسينى وابن حجر بتجهيل أبى سلمة هذا، أن البخارى وابن حبان قد اقتصر فى ترجمته على أنه يروى عن القاسم بن عبدالرحمن، ويروى عنه فضيل ابن مرزوق. [الكنى (٣٩). الثقات (٧/ ٦٥٩)]، وهذا يقتضى القول بجهالته. - لكن قال الشيخ أحمد شاكر: «وأقرب منه عندى أن يكون هو موسى بن عبد الله أو ابن عبدالرحمن الجهنى، ويكنى أبا سلمة فانه من هذه الطبقة» [المسند (٥/ ٢٦٧)]. وما استقربه العلامة أحمد شاكر =
[ ١ / ٣٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =جزم به العلامة الألبانى فى الصحيحة (١/ ٣٣٧) فقال: «وما استقربه الشيخ هو الذى أجزم به بدليل ما ذكره، مع ضميمة شئ آخر: وهو أن موسى الجهنى قد روى حديثا آخر عن القاسم بن عبدالرحمن به، وهو الحديث الذى قبله [يعنى: حديث «من نسى أن يذكر الله فى أول طعامه »] فاذا ضمت احدى الروايتين الى الأخرى ينتج أن الراوى عن القاسم هو موسى أبو سلمة الجهنى، وليس فى الرواة من اسمه موسى الجهنى الا موسى بن عبد الله الجهنى وهو الذى يكنى بأبى سلمة، وهو ثقة من رجال مسلم، وكأن الحاكم ﵀ أشار الى هذه الحقيقة حِينَ قال فى الحديث: «صحيح على شرط مسلم ». - قلت: وهذا الذى جزم به الشيخ قد سبق اليه مما جعل النفس تطمئن الى هذا التحقيق؛ فها هو الامام الكبير يحيى بن معين يقول: «أبو سلمة الجهنى: أراه موسى الجهنى» [تاريخ ابن معين للدورى (٣/ ٤٤٣)]. - وأما قول الحاكم: «ان سلم من ارسال عبدالرحمن بن عبد الله عن أبيه ». - قال الألبانى: «قلت: هو سالم منه، فقد ثبت سماعه منه بشهادة جماعة من الأئمة، منهم سفيان الثورى وشريك القاضى وابن معين والبخارى وأبو حاتم، وروى البخارى فى التاريخ الصغير باسناد لا بأس به عن القاسم بن عبدالرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: «لما حضر عبدالله الوفاة، قال له ابنه عبدالرحمن: يا أبت أوصنى. قال: ابك على خطيئتك «فلا عبرة بعد ذلك بقول من نفى سماعه منه، لأنه لا حجة لديه على ذلك الاعدم العلم بالسماع، ومن علم حجة على من لم يعلم» [انظر. سؤالات ابن هانئ لأحمد (٢١٧٠). التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٩). الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٨). جامع التحصيل (٢٢٣). التهذيب (٥/ ١٢٥)]. - ورواه عبدالرحمن بن اسحاق أبو شيبة الواسطى] ضعيف. التقريب (٥٧٠)] واختلف عليه فيه:
(٢) فمنهم من رواه عنه القاسم عن أبيه عن عبد الله مسعود بنحوه مرفوعا. - أخرجه البزار (٥/ ٣٦٣/ ١٩٩٤ - البحر الزخار). والبيهقى فى الأسماء والصفات (١/ ٣١).
(٣) ومنهم من رواه عنه عن القاسم عن عبد الله بنحوه هكذا منقطعا فلم يذكر عن أبيه. - وأخرجه محمد بن فضيل الضبى فى كتاب الدعاء (٦). وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٣٤٠). - وانظر: العلل للدارقطنى (٥/ ٢٠٠/ ٢٠١). وقال: «واسناده ليس بالقوى». - وله شاهد عن أبى موسى الأشعرى: يرويه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٣٣٩) باسناد حسن الى عبد الله بن زبيد عن أبى موسى بنحوه مرفوعا. - وعبدالله بن زبيد: هو ابن حارث اليامى، يروى عن أبيه وعن عبدالملك بن عمير، وأبوه زبيد ابن الحارث انما يروى عن التابعين ولم يدرك أحدا من الصحابة، وأما عبدالملك بن عمير فانه وان كان تابعيا الا أنه عمر طويلا فقد توفى سنة (١٣٦) وله (١٠٣) سنة، وعلى هذا فان عبد الله بن زبيد يعتبر من تبع أتباع التابعين، ويكون بينه وبين أبى موسى الأشعرى اثنان على الأقل؛ فهو=
[ ١ / ٣٦٥ ]
١٧٧ - ٢ - وعن أنس بن مالك ﵁؛ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، والْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، والْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ (^١)، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». (^٢)
_________________
(١) =معضل، فإن قيل: لعله أخذه عن عبدالملك وهو تابعى، فيقال: ان عبدالملك بن عمير انما رأى أبا موسى رؤية ولم يرو عنه] الجرح والتعديل (٥/ ٦٢). الثقات (٧/ ٢٣). تهذيب الكمال (١٩٤٢/ ٤١٣٤) أضف الى كونه معضل الاسناد، فان عبد الله بن زبيد هذا مستور، ولم يذكر بجرح أو تعديل، سوى أن أدخله ابن حبان فى جملة ثقاته. - وفى الجملة فان الحديث حسن بمجموع وشاهده، ولم أقل بصحته لأن فضيل بن مرزوق - المتفرد به عن أبى سلمة الجهني-: مختلف فيه وهو صدوق حسن الحديث، وقد قال فيه الحاكم الذى صحح حديثه: «ليس هو من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم اخراجه لحديثه». [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٢٢). الجرح والتعديل (٧/ ٧٥). الثقات (٧/ ٣١٦). المجروحين (٢/ ٢٠٩). ترتيب علل الترمذى الكبير (٣٩١). تاريخ ابن معين للدورى (٣/ ٢٧٢). وللدرامى (٦٩٨). المعرفة والتاريخ (٣/ ١٣٣). الكامل (٦/ ١٩). ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه لابن شاهين (٣٤). الميزان (٣/ ٣٦٢). التهذيب (٦/ ٤٢٥)]. * وقد صححه الألبانى فى الصحيحة (١٩٩) وقال: «وقد صححه شيخ الاسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم». وقال ابن حجر: «حديث ابن مسعود حديث حسن» [الفتوحات الربنية (٤/ ١٣)].
(٢) ضلع الدين: أى ثقله يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال. [النهاية (٣/ ٩٦)].
(٣) أخرجه البخارى فى ٥٦ - ك الجهاد، ٧٤ - ب من غزا بصبى للخدمة، (٢٨٩٣)، طولا. وفى ٧٠ - ك الأطعمة، ٢٨ - ب الحيس، (٥٤٢٥)، مطولا. وفى ٨٠ - ك الدعوات، ٣٦ - ب التعوذ من غلبة الرجال، (٦٣٦٣)، مطولا. و٤٠ - ب الاستعاذة من الجبن والكسل، (٦٣٦٩) بلفطه. وفى الأدب المفرد (٦٧٢ و٨٠١). وأبو داود فى ك الصلاة، ٣٦٨ - ب فى الاستعاذة، (١٥٤١). والترمذى فى ٤٩ - ك الدعوات، ٧١ - ب، (٣٤٨٤). والنسائى فى ٥٠ - ك الاستعاذة، ٧ - ب الاستعاذة من الهم، (٥٤٦٤ و٥٤٦٥) (٨/ ٢٥٧). و٨ - ب الاستعاذة من الحزن، (٥٤٦٨) (٨/ ٢٥٨). و٢٥ - ب الاستعاذة من ضلع الدين، (٥٤٩١) (٨/ ٢٦٥). و٤٥ - ب الاستعاذة من غلبة الرجال، (٥٥١٨) (٨/ ٢٧٤) مطولا. وأحمد (٣/ ١٢٢ و١٥٩ و٢٢٠ و٢٢٦ و٢٤٠). والطيالسى (٢١٤٢). وأبو يعلى (٦/ ٣٦٦ و٣٦٩ و٣٧٠/ ٣٦٩٥ و٣٧٠٠ و٣٧٠١ و٣٧٠٣) و(٧/ ٧٥ و١٠٨/ ٤٠٠٣ و٤٠٥٤). وأبو القاسم البغوى فى الجعديات (٢٩٠٨). والطبرانى فى الدعاء (١٣٤٩). والبيهقى (٦/ ٣٠٤) و(٩/ ١٢٥) مطولا. وابن منده فى معرفة أسامى أرداف النبى ﷺ (٦٩).=
[ ١ / ٣٦٦ ]