٢٠٥ - ١ - عَنْ أبي هريرة ﷺ؛ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إَلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلِّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ (^٢) إِنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ:
_________________
(١) =*وقال الله تعالى: «وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالأخرة حجابا مستورًا» [سورة الإسراء، الآية: ٤٥].
(٢) ومما يطرد الشيطان: أذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، وأذكار دخول المنزل والخروج منه، وأذكار دخول المسجد والخروج منه، وغير ذلك من الأذكار المشروعة، مثل قراءة آية الكرسي عند النوم، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، ومن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شري له، له الملك وله الحمد، وهو عل كل شئ قدير في يوم مائة مرة كانت له حرزًا من الشيطان يومه كله.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: « ولو تستعمل على وجهين: أحدهما: على وجه الحزن على الماضي، والجزع من المقدور، فهذا هو الذي نهى عنه،. ..، والوجه الثاني: أن يقال: لو؛ لبيان علم نافع كقوله تعالى: «لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا «أو لبيان محبة الخير وإرادته كقوله: «لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثل ما يعمل «ونحوه وهذا جائز. ..» مجموع الفتاوي (١٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨). - وقال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢١٥): « فالظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك =
[ ١ / ٤١٠ ]
قَدَّرُ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». (^١)
_________________
(١) =فيما لا فائدة فيه،. .. فأما من قاله تأسفًا على ما فات من طاعة الله تعالى، أو ما هو متعذر عليه من ذلك، ونحو هذا فلابأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث، والله أعلم». - وقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٤١): «وقال القرطبي في المفهم: المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم: أن الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله، والرضى بما قدر، والإعراض عن الالتفات لما فات، فإنه إذا فكر فيما فات من ذلك فقال: لو أني فعلت كذا لكان كذا، جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلي الخسران، فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير، وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه بقوله: «فلا تقل: لو؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان «وليس المراد ترك النطق بلو مطلقًا، إذ قد نطق النبي ﷺ بها في عدة أحاديث، ولكن محل النهي عن إطلاقها، إنما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر، مع اعتقاد أن ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور، لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة في المستقبل فإن مثل هذا لا يختف في جواز إطلاقه، وليس فيه فتح لعمل الشيطان، ولا ما يفضي إلي تحريم ثم قال بعدها (١٣/ ٢٤٣) نقلًا عن السبكي: «فالذم راجع فيما يؤول في الحال إلي التفريط، وفيما يؤول في الماضي إلي الاعتراض على القدر، وهو أقبح من الأول. ..». وانظر: مشكل الآثار (١/ ١٠٠).
(٢) أخرجه مسلم في ٤٦ - ك القدر، ٨ - ب في الأمر بالقوة وترك العجز، (٢٦٦٤) (٤/ ٢٠٥٢). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٥). وابن ماجه في المقدمة، ١٠ - ب في القدر، (٧٩). السنن الكبرى (١٠/ ٨٩). وفي الشعب (١/ ٢١٦/ ١٩٤). وفي الاعتقاد (١٥٩). والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦ - ٧). وابن أبي الدنيا في الرضا عن الله (٥٣). وابن أبي عاصم في السنة (٣٥٦). وأبو يعلى (١١/ ١٢٥/ ٦٢٥١). واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٥٨٠/ ١٠٢٨). والمهرواني فيما انتقاه عليه الخطيب في الفوائد المنتخبة (٦١). والخطيب في الجامع (١/ ١١٥). والمزي في التهذيب (٩/ ١٣٥). وغيرهم. - من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا. - أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٣٤). - وقال: «فسمعت ابن الجنيد- حافظ حديث مالك والزهري- يقول: إنما يرويه الناس عن أبي =
[ ١ / ٤١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =هريرة عن النبي ﷺ بلا عمر». - قلت: البلاء فيه من معاوية بن يحيى الصدفي: قال ابن عدي: «وعامة رواياته فيها نظر» [التهذيب (٨/ ٢٤٥). الميزان (٤/ ١٣٨)].
(٢) ورواه سفيان بن عيينة واختلف عليه: (أ) فرواه الحميدي ثنا سفيا ثنا ابن عجلان عن رجل من آل أبي ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا. - أخرجه الحميدي في المسند (٢/ ٤٧٤/ ١١١٤). (ب) ورواه يونس بن عبدالأعلى [من رواية عمرو بن عثمان المكي الصوفي عنه] عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا. - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٩٦). والخطيب في التاريخ (١٢/ ٢٢٤). في ترجمة عمرو ابن عثمان: وهو ابن كرب غصص المكي من أئمة المتصوفة. وانظر: السير (١٤/ ٥٧). - قال أبو نعيم: «غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان». (ج) ورواه قتيبة بن سعيد وسليمان بن منصور ومحمد بن الصباح والحسين بن حريث ويونس ابن عبدالأعلى [من رواية الطحاوي (ثقة ثبت) وسعيد بن عثمان بن خمير (لم أر من ترجم له) وهو المحفوظ من رواية يونس] خمستهم [وهم ثقات]: عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن الأعراج عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا وقال في آخره: «فإن غلبك امر فقل: قدر الله وما شاء فعل، وإياك واللو؛ فإن اللو تفتح عمل الشيطان». - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢١) وابن ماجه (٤١٦٨). والطحاوي في المشكل (١/ ١٠٠). وابن حبان (١٣/ ٢٨/ ٥٧٢١). وابن عبدالبر في التمهيد (٩/ ٢٨٧ و٢٨٨). - والمحفوظ عن سفيان هو مارواه الجماعة، والله أعلم.
(٣) رواه الفضيل بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مؤمن قوي خير وأحب إلي الله من مؤمن ضعيف، احرص على ماينفعك ولا تضجر فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وماشاء صنع، وإياك واللو، فإن اللو تفتح عمل الشيطان». - أخرجه النسائي (٦٢٢). - وقال: «الفضيل بن سليمان ليس بالقوي». - قلت: سلك الجادة، ولم يقم إسناده.
(٤) ورواه عبد الله بن المبارك عن محمد بن عجلان عن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا بنحو حديث ابن عيينة. - أخرجة النسائي (٦٢٣ و٦٢٤). والطحاوي في المشكل (١/ ١٠٠ - ١٠١). وأحمد (٢/ ٣٦٦ و٣٧٠). والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦). وأبو يعلى (١١/ ٢٣٠/ ٦٣٤٦). وعنه ابن =
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٠٦ - ٢ - وعن عوف بن مالك ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ» فَقَالَ: «مَا قُلْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ (^١)، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ (^٢)، وَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ
_________________
(١) =السني (٣٤٨). - قال ابن المبارك:» ثم سمعته من ربيعة وحفظي له من محمد». - قال الطحاوي: «فوقفنا بذلك على أن محمد بن عجلان إنما حدث به عن الأعرج تدليسًا به منه عنه، وإنما كان أخذه من ربيعة بن عثمان عنه». - قال الحافظ العلائي في جامع التحصيل (١٠٩): «محمد بن عجلان المدني: ذكر ابن أبي حاتم حديثه عن الأعراج. قلت: [القائل هو الحافظ العلائي]: رواه عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج». - وقال الطحاوي بعد أن ساق طريق ابن إدريس المتقدم: «فوقفنا بذلك على أن أصل هذا الحديث في إسناده إنما هو عن ابن عجلان عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج». - وقال الدار قطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه: «ورواه عبد الله بن إدريس فظبط إسناده وجوَّده، رواه عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة، وهو صحيح» [العلل (١٠/ ٣٠٣)]. - وقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٤٠) عن طريق ابن إدريس التيي أخرجها مسلم:» وهذه الطريق أصح طريق هذا الحديث، وقد أخرجها مسلم. .. واقتصر عليها، ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف على ابن عجلان في سنده ويحتمل أن يكون ربيعة سمعه من ابن حبان ومن ابن عجلان [كذا، والصحيح: ومن الأعرج] فإن ابن المبارك حافظ كابن إدريس». - وذكر ابن حبان في صحيحه (١٣/ ٢٩) احتمالًا آخر لكنه ضعيف، والله أعلم.
(٢) يلوم على العجز: أي أنت مقصر بتركك الاحتياط وعدم رعاية ما أقام الله لك من الأسباب، وترك التدبير بالإشهاد وإقامة الحجة وغير ذلك مما يوجب الغلبة وثبوت الحق. [فيض القدير (٢/ ٣١٦)].
(٣) ولكن عليك بالكيس: الكيس: العقل والفطنة، أي: لا تكن عاجزًا وتقول: حسبي الله، ولكن كن يقظًا حازمًا فإذا غلبك أمر فقل ذلك، إذ ليس من التوكل ترك الأسباب، وإغفال الحزم وفي الأمور، بل على العاقل أن يتكيس في الأمور؛ بأن يتيقظ فيها ويطلب ما يعِنُّ له بالتوجه إلى =
[ ١ / ٤١٣ ]
الْوَكِيلُ» (^١) .
_________________
(١) =أسباب جرت عادة الله على ارتباط تلك المطالب بها، ويدخل عليها من أبوابها، ثم إن غلبه أمر وعسُر عليه مطلوب، ولم يتيسر له طريق كان معذورًا فليقل: حسبي الله ونعم الوكيل، فإن الله يأخذ بثأرك وينصرك على خصمك» [فيض القدير (٢/ ٣١٦). وانظر: عون المعبود ومرقاة المفاتيح].
(٢) أخرجه أبو داود في ١٨ - ك الأقضية، ٢٨ - ب الرجل يحلف على حقه، (٣٦٢٧). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٦). وأحمد (٦/ ٤ - ٢٥). والطبراني في الكبير (١٨/ ٧٥/ ١٣٩). وفي مسند الشاميين (٢/ ١٩٩/ ١١٨٢). وابن السني (٣٤٩). والبيهقي في السنن (١٠/ ١٨١). وفي الشعب (٢/ ٨١/ ١٢١٣). والمزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٣٨). - من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف- هوالشامي- عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن النبي ﷺ قضى بين رجلين. .. فذكره. - قال النسائي: «سيف لا أعرفه». - قلت: وهذا إسناد شامي ضعيف، سيف: لا يعرف، تفرد عنه خالد بن معدان، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي. [التهذيب (٣/ ٥٨٦). الميزان (٢/ ٢٥٩)]. - وبقية مشهور بتدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند. - ثم وجدت لخالد بن معدان فيه إسناد آخر: - قال أبو الشيخ] فيما انتقاه عليهابن مردويه الصغير (٤٢)]: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا محمد بن المغيرة ثنا نعمان ثناه أبو سعيد عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الله يلوم على العجز، وأبل من نفسك الجهد، فإن غُلبت فقل: حسبي الله ونعم الوكيل». - أخرجه عن طريق أبي الشيخ: الخطيب في الموضح (٢/ ٢٤٧) وقال «قال ابن حبان: رأيت في رواية محمد بن إبراهيم بن شبيب هذا الحديث: حدثنا أبو سعيد عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري. .. فذكره». - قلت: هو غريب من حديث الثوري، والنعمان بن عبدالسلام الأصبهاني غير معروف بالرواية عن ابن مهدي إذ هو من أقرانه وكان ابن مهدي يروي عنه ويقول: «حدثنا النعمان أبو المنذر الرجل الصالح» [تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٥٣)] والنعمان يروي عن الثوري بلا واسطة. - هذا إن صح أن أبا سعيد المكني هو عبدالرحمن بن مهدي، فإن محمد بن إبراهيم بن شبيب وإن كان ثقة] طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٠٣). تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٧) إلا أن الخطيب البغدادي أورد هذه الرواية في «ذكر روايات لا يؤمن على من حملها وقوع الوهم في جمعه وتفريقه لها «من كتابه «موضح أوهام الجمع والتفريق «مما يدل على عدم ثبوت ذلك عنده. - ومحمد بن إبراهيم بن الحارث النايلي: أحد الثقات إلا أن أبا الشيخ لما ترجم له قال: «وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه». [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٨). تاريخ أصبهان =
[ ١ / ٤١٤ ]