٢٢٨ - عن ابن عمر ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ» (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في ١٥ - ك الجنائز، ٦٩ - ب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره، (٣٢١٣). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠٨٨) بلفظ الأمر: «إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: » فذكره. وابن حبان (٧٧٣ - موارد). والحاكم (١/ ٣٦٦). وابن الجارود (٥٤٨). والبيهقي (٤/ ٥٥). وأحمد (٢/ ٢٧ و٤٠ - ٤١ و٥٩ و٦٩ و١٢٧ - ١٢٨). وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٣٢). وعبد بن حميد (٨١٥). وأبو يعلى (١٠/ ١٢٩/ ٥٧٥٥). والطبراني في الدعاء (١٢٠٧). وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠٢). - ووقع عند بعضهم: «وعلى ملة رسول الله ﷺ». - من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر بن مرفوعًا. - واختلف فيه على قتادة:
(٢) فرواه همام عنه به هكذا مرفوعًا.
(٣) ورواه شعبة بن الحجاج وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر: أنه كان يقول إذا وضع الميت في القبر: «بسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ» وفي رواية: «ملة» فأرقفاه. - أخرجه النسائي (١٠٨٩) وابن حبان (٧٧٢ - موارد). والحاكم (١/ ٣٦٦). والبيهقي (٤/ ٥٥). وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢٩). والطبراني في الدعاء (١٢٠٨ و١٢٠٩). * تنبيه: وقع في رواية شعبة عند ابن حبان، وفي رواية هشام عند ابن أبي شيبة زيادة الرفع ولا يصح ذلك عنهما، لإجماع الحفاظ على أنهما إنما روياه موقوفًا، فهو وهم بلا شك. - والمحفوظ: الموقوف؛ فإن أثبت أصحاب قتادة: هشام وسعيد وشعبة، وهمام دونهم في الحفظ والإتقان لحديث قتادة، فإذا اتفق هشام وشعبة على وقف الحديث، ورفعه همام، فالقول قول الرجلين.] شرح علل الترمذي (٢٨١). سؤالات ابن بكير (٤١) [. - وبذا تعلم ما في قول الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهمام ابن يحيى ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه شعبه». - وقد خالفه فيه:
(٤) تلميذه البيهقي فقد أعل المرفوع بقوله: «والحديث يتفرد برفعه همام بن يحي بهذا الإسناد، وهو ثقة، إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه عن قتادة موقوفًا على ابن عمر».
[ ٢ / ٤٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =- وقد سبقه إلى ذلك:
(٢) يزيد بن هارون [راوي الحديث عن همام عند عبد بن حميد في المنتخب [حيث يقول: «يرفع هذا الحديث أحد غير همام» يعني: عن قتادة.
(٣) النسائي، فيما يدل عليه مسلكه في السنن الكبرى فإنه غالبًا ينتهي بالصواب، ويقدم الغلط، وقد صرح ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٦١) بأن النسائي رجح الوقف.
(٤) الدارقطني: فقد رجح الوقف وقال: «هو المحفوظ»] نصب الراية (٢/ ٣٠٢). الدراية (١/ ٢٤١) [.
(٥) أبو نعيم: قال في الحلية: «لم يرفعه عن قتادة إلا همام، ورواه شعبة وهشام موقوفًا». * وللحديث طرق أخرى منها:
(٦) نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أدخل الميت القبر قال «بسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله ﷺ» وفي رواية: «ملة». - يرويه عن نافع: (أ) حجاج بن أرطأة: - أخرجه الترمذي (١٠٤٦). وابن ماجه (١٥٥٠). وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢٩) و(١٠/ ٤٣٢). وابن السني (٥٨٤). - قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عمر عن النبي ﷺ، ورواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وقد روى عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر موقوفًا أيضًا». - قلت: وحجاج: كوفي صدوق؛ يدلس عن الضعفاء، ولم يصرح بالسماع. [التهذيب (٢/ ١٧٢). الميزان (١/ ٤٥٨). تعريف أهل التقديس (١١٨)]. - ورواه عن حجاج: سويد بن إبراهيم أبو حاتم، فقرن مع حجاج أيوبًا السختياني وأوقفه على ابن عمر. - أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٨١/ ٨٣٣٦). وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٢٣). وهذا من أوهام سويد فإنه سيء الحفظ كثير الغلط] التهذيب (٣/ ٥٥٧). الميزان (٢/ ٢٤٧)] فقد خالف أبًا خالد الأحمر سليمان بن حيان- وهو صدوق- حيث رواه مرفوعًا ولم يذكر فيه أيوبًا. (ب) الليث بن أبي سليم: - أخرجه ابن ماجه (١٥٥٠). - والليث: كوفي، ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه، والراوي عنه: إسماعيل ابن عياش: ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها. (ج) قال الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٢٨/ ٧٣٤٧): حدثنا محمد بن أبان ثنا سوار بن سهل أبو سهل =
[ ٢ / ٤٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المخزومي نا سعيد بن عامر الضبعي عن سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: » فذكره وقال: «على ملة رسول الله ﷺ». - قلت: رجاله من: سعيد بن عامر، ومن فوقه: رجال الشيخين، تفرد به عن سعيد: سوار بن سهل أبو سهل المخزومي: شيخ لأبي داود: وهو صدوق يغرب [(٣/ ٥٥٤). الميزان (٢/ ٢٤٥). الثقات (٨/ ٣٠٢)]. - وهذا من غرائبه وإفراداته، فلا عبرة به. - فالحديث لا يصح عن نافع المدني، فقد تفرد به عنه الغرباء الكوفيون، بل ضعفاؤهم، فلو كان الحديث عند نافع لرواه عنه أهل المدينة، وقد روى عن نافع خلق لا يصحون وله أصحاب جمعوا حديثه، فلما تفرد به مثل هؤلاء الغرباء علمنا أنه ليس من حديثه.
(٢) مبشر بن إسماعيل الحلبي عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه قال لبنيه: إذا أدخلت القبر فضعوني في اللحد، وقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ، وسنوا على التراب سنًا، واقرأوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك. - أخرجه عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٤٤٩ و٥٠١). ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٥٦). ومن طريقه: المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٤٠). - ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٢١/ ٤٩١) على الوهم فرفعه إلى النبي ﷺ ولا يصح؛ فإن العلاء ابن اللجلاج تابعي يروي عن أبيه وابن عمر، ولم يسمع من النبي ﷺ. - وإسناده ضعيف؛ لجهالة في عبد الرحمن بن العلاء، ما روى عنه سوى مبشر بن إسماعيل، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٥/ ١٥٤). الميزان (٢/ ٥٧٩)].
(٣) حماد بن عبد الرحمن الكلبي ثنا إدريس بن صبيح الأودي عن سعيد بن المسيب قال: حضرت عبد الله بن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ، فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجرها من الشيطان، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، فلما سوى الكثيب عليها قام جانب القبر ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جثتها، وصعد بروحها ولقها منك رضوانًا، فقلت لابن عمر: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء قلته من رأيك؟ قال: أني لقادر على القول، بل سمعته من رسول الله ﷺ. - أخرجه ابن ماجه (١٥٥٣). والطبراني في الدعاء (١٢١٠). وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤١). ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٥٥). - قال ابن عدي بعد أن روى هذا الحديث وحديثًا آخر في ترجمة حماد بن عبد الرحمن الكلبي: «وهذان الحديثان لا أعلم يرويها غير حماد بن عبد الرحمن هذا، وهو قليل الرواية». - وقال أبو حاتم: «الحديث منكر» [العلل (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)]. =
[ ٢ / ٤٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =- قلت: علته: تفرد إدريس بن صبيح الأودي [وهو: مجهول. الجرح والتعديل (٢/ ٢٦٤). الثقات (٦/ ٧٨). وقال: «يغرب ويخطئ على قلته». التهذيب (١/ ٢١٤). الميزان (١/ ١٦٩)، وليس هو: ابن يزيد الأودي كما قال ابن عدي واستصوبه ابن حجر في التهذيب؛ لتفريق الأئمة بينهما، وإدريس بن يزيد الأودي غير معروف بالرواية عن ابن المسيب [تفرد به عن سعيد بن المسيب وهو كثير الأصحاب؛ فلم يتابع أحد منهم هذا الأودي عليه، وهذه نكارة ظهارة. - والراوي عنه: حماد بن عبد الرحمن الكلبي: «منكر الحديث» [التهذيب (٢/ ٤٢٩). الميزان (١/ ٥٩٧)]. فالحديث باطل، والله أعلم. * فجملة القول في حديث ابن عمر: أنه موقوف عليه، ولا يصح رفعه بحال. -[وحديث ابن عمر صححه العلامة المحدث الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٣٠٣) برقم (٣٢١٣)، وفي صحيح سنن الترمذي (١/ ٥٢٣) برقم (١٠٤٦)، وفي صحيح ابن ماجه (١/ ٢٥٩) برقم (١٥٥٠)، وفي أحكام الجنائز ص (١٥٢) برقم ١٠٥، وقال الحاكم ووافقه الذهبي (١/ ٣٦٦): «صحيح على شرط الشيخين» قال الألباني: «وهو كما قالا، ولا يضره رواية بعضهم موقوفًا لأمرين: الأول: أن الذين رفعه ثقة وهي زيادة منه فيجب قبولها، ويؤيده الأمر الثاني: أنه روى مرفوعًا من الطريق الآخر» [«المؤلف». - وقد روى الحديث مرفوعًا من حديث:
(٢) أبي أمامة: يرويه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ: «﴿منها خلقنكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾، بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله» فلما بني عليها لحدها طفق يطرح إليهم الحبوب ويقول: «سدوا خلال اللبن» ثم قال: «أما إن ليس بشيء ولكنه يطيب بنفس الحي». - أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤). والحاكم (٢/ ٣٧٩). والبيهقي (٣/ ٤٠٩). - قال البيهقي: «وهذا إسناد ضعيف». - وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٣): «وإسناده ضعيف». - وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٦١): «وسنده ضعيف». - قلت: مثل هذا يصدق فيه قول ابن حبان: «وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن: لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة»] المجروحين (٢/ ٦٣) [.
(٣) البياضي: - قال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٦): «حديث البياضي- وهو مشهور في الصحابة- شاهد لحديث همام عن قتادة مسندًا، حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أبو إسماعيل محمد =
[ ٢ / ٤٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن إسماعيل ثنا سعيد بن أبي مريم وابن بكير قالا: ثنا الليث بن سعد حدثني ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي حازم مولى الغفارين قال: حدثني البياضي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا وضع الميت في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله ﷺ». - قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات، غير شيخ الحاكم فلم أر من وثقه، وهو حديث منكر لتفرده به. - أما البياضي فقيل: هو عبد لله بن جابر، وقبل: هو فروة بن عمرو [انظر: معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٩٢). التمهيد (٢٢/ ٣١٦). غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٨٧٥). تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٧)]. - وأما أبو حازم مولى الغفاريين: فإنه اسمه دينار: وثقه أبو داود وابن عبد البر والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤). الجرح والتعديل (٣/ ٤٣١). الثقات (٤/ ٢١٨). تاريخ الثقات (١٧٠١). الاستغناء (٥٩٧). فتح الباب (٢١٥٢). الجامع في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٤). تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٨)]. - وأما محمد التيمي وابن الهاد والليث وابن بكير وابن أبي مريم: فهم ثقات مشاهير رجال الشيخين. - وأما أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف: فهو ثقة تكلم فيه أبو حاتم [التهذيب (٧/ ٥٤). الميزان (٣/ ٤٨٤)]. - وأما شيخ الحاكم: فهو علة هذا الإسناد: وهو مع تفرده به، فإنه لم يوثق، بل ذكر الذهبي عنه أنه قد أخذت أكثر أصوله، قال الذهبي: «وكان وراقه أبو العباس المصري خانه واختزل عيون كتبه وأكثر من خمس مائة جزء من أصوله، فكان أبو عبد الله يجامله جاهدًا في استرجاعها فلم ينجح فيه، فذهب علمه بدعاء الشيخ عليه». - فكيف يوثق بعد ذلك بحديثه وما تفرد به؛ على أنه لو كان ثقة وتفرد بمثل هذا الإسناد، وهو في مثل هذه الطبقة المتأخرة لكان تفرده منكرًا. [انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٣٧). تاريخ أصبهان (٢/ ٢٧١). الأنساب (٣/ ٥٤٦). وغيرها [.
(٢) واثلة بن الأسقع: يرويه بسطام بن عبد الوهاب عن مكحول عن واثلة به مرفوعًا، وفيه زيادة. - أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٢/ ١٥١) وفي مسند الشاميين (٣٣٩٦). - وهو منكر أيضًا: قال الدراقطني: «بسطام بن عبد الوهاب عن مكحول: مجهول»] سؤالات البرقاني (٤٩). الميزان (١/ ٣٠٩) [. - وقد روى موقوفًا من كلام:
(٣) سمرة بن جندب] السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٤٠٧). شرح المعاني للطحاوي (١/ ٥٠٧) [.
(٤) أبي بكر الصديق] المصنف لعبد الرازق (٣/ ٤٩٧/ ٦٤٦٤) [.
(٥) علي بن أبي طالب] المصنف لعبد الرازق (٣/ ٤٩٧/ ٦٤٦٣). المصنف لابن أبي شيبة (٣/ =
[ ٢ / ٤٦٧ ]