٢٤٨ - ١ - عن معاذ بن أنس الجهني ﵁، أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقْنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^١).
٢٤٩ - ٢ - وعن أبي أمامة ﵁، أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا طيَّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيرَ مَكْفِيٍّ (^٢) وَلَا مُوَدَّعٍ (^٣)، وَلَا مُسْتَغنىً عَنْهُ، ربَّنا» (^٤).
_________________
(١) = نعم، حدثني فلان عن فلان بكيت وكيت، مع أنه ليس لذلك أصل، وإنما تلقنه، وتوهم أنه من حديثه، وبهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن ويروي ما وضعوه». - وانظر في: «رد حديث من كان يقبل التلقين» الكفاية (١٨٠)، المنهل الروي (٦٦)، فتح المغيث (١/ ٣٨٥)، تدريب الراوي (١/ ٤٠١)، وغيرها. * [وللحديث حسنه الحافظ ابن حجر [الفتوحات (٥/ ٢٣٨)]، والعلامة الألباني في الصحيحة (٢٣٢٠)، وصحيح سنن ابن ماجه (٣/ ١٣٠)، وصحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٣٢)، وصحيح سنن الترمذي (٣/ ٤٢٥) وغيرها] «المؤلف».
(٢) [أخرجه الترمذي بلفظه برقم (٣٤٥٨)، وابن ماجة برقم (٣٢٨٥)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ٤٢٦)، والعلامة ابن باز في تحفة الأخيار ص (٣٦)] «المؤلف»، وقد تقدم برقم (٤٦).
(٣) غير مكفي: أي غير مردود عليه إنعامه، أو: أن الله غير مكفي رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره، وأنه هو المطعم لعباده، والكافي لهم، [انظر: النهاية (٤/ ١٨٢)، عون المعبود (١٠/ ٢٣٥)، فتح الباري (٩/ ٤٩٣)]
(٤) ولا مودع: أي: غير متروك الطاعة والطلب إليه والرغبة فيما عنده، [النهاية (٥/ ١٦٨] و(٤/ ١٨٢)].
(٥) أخرجه البخاري في ٧٠ - ك الأطعمة، ٥٤ - ب ما يقول إذا فرغ من طعامه، (٥٤٥٨) وهذا =
[ ٢ / ٥١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =لفظه، و(٥٤٥٩) ولفظه: «كان إذا فرغ من طعامه - وقال مرة: إذا رفع مائدته - قال: «الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور، وقال مرة: لك الحمد ربنا، غير مكفي ولا مودع، ولا مستغنى، ربنا»، وأبو داود في ٢١ - ك الأطعمة، ٥٣ - ب ما يقول الرجل إذا طعم، (٣٨٤٩)، والترمذي في ٤٩ - ك، الدعوات، ٥٧ - ب ما يقول إذا فرغ من الطعام، (٣٤٥٦) وزاد «حمدًا كثيرًا» ولم يذكر «مكفي» وقال: «حسن صحيح»، والنسائي في الكبرى، ٦٤ - ك الدعاء بعد الأكل، ٢ - ب القول بعد الشبع، (٦٨٩٥) (٤/ ٢٠١)، و٣ - ب القول عند انقضاء الطعام، (٦٨٩٦)، و٤ - ب ما يقول إذا رفعت مائدته، (٦٨٩٧)، وفي ٨١ - ك عمل اليوم والليلة، ٨٢ - ب ما يقول شبع من الطعام، (١٠١١٤ و١٠١١٥) (٦/ ٧٨) [٢٨٣]، و٨٣ - ب ما يقول إذا رفعت مائدته، والدارمي (٢٠٢٣) (٢/ ١٣٠)، وابن حبان (١٢/ ٢١/ ٥٢١٧)، والحاكم (١/ ٥٢٨) و(٤/ ١٣٦) ووهم في استدراكه، وأحمد (٥/ ٢٥٢ و٢٥٦ و٢٦١ و٢٦٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٩٣ - ٩٤/ ٧٤٦٩ - ٧٤٧٢)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٣٦ / ٤١٩ و٤٢٠)، وفي الدعاء (٨٩١ - ٨٩٣)، وابن السني (٤٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢١٧) و(٦/ ٩٧)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٨٦)، وفي الشعب (٥/ ١٢٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٤/ ٤٢١) و(١٠/ ٢٣٦) و(١٤/ ١٦)، والذهبي في السير (٧/ ١٥٩)، وغيرهم. - وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وجعلنا مسلمين». - أخرجه أبو داود في ٢١ - ك الأطعمة، ٥٣ - ب ما يقول الرجل إذا طعم، (٣٨٥٠)، وأحمد (٣/ ٣٢ و٩٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٢٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٣). - من طريق وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن أبي هاشم الرماني الواسطي عن إسماعيل بن رياح عن أبيه أو عن غيره عن أبي سعيد به مرفوعًا. - واختلف فيه على سفيان:
(٢) فرواه وكيع عنه به هكذا، ووكيع ثقة حافظ من أثبت أصحاب الثوري.
(٣) ورواه أبو أحمد الزبيري [ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، التقريب (٨٦١) ثنا سفيان عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن إسماعيل بن رياح عن رباح بن عبيدة عن أبي سعيد به مرفوعًا. - سماه [أعني: أبا هاشم] أحمد بن سعيد الرباطي في روايته عن الزبيري، وأما محمود ابن غيلان فلم يسمه، وكلاهما ثقة. - أخرجه الترمذي في الشمائل (١٨٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨٩). - وقد أخطأ الزبيري هنا بتسمية أبي هاشم: إسماعيل بن كثير، وإنما هو أبو هاشم الرماني الواسطي، =
[ ٢ / ٥١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما نسبه وكيع وهو أضبط لحديث الثوري من أبي أحمد الزبيري فإنه كان يخطئ فيه.
(٢) ورواه معاوية بن هشام [صدوق له أوهام، وليس بذاك في الثوري، التقريب (٩٥٦)، شرح علل الترمذي (٢٩٩)] ثنا سفيان عن أبي هاشم عن رباح، وقال مرة أخرى: عن رباح عن أبي سعيد به مرفوعًا. - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨٨) وعنه ابن السني (٤٦٤)، والطبراني في الدعاء (٨٩٨) ونسب فيه أبا هاشم بأنه الرماني.
(٣) وراه مؤمل بن إسماعيل [صدوق سيء الحفظ، التقريب (٩٨٧)] سمع سفيان سمع أبا هاشم عن إسماعيل بن رياح عن رجل عن أبي سعيد به مرفوعًا. - أخرجه البخاري في التاريخ (١/ ٣٥٣). - ورواية وكيع هي الصواب، والله أعلم، فهو من أثبت الناس حديثًا عن الثوري، وهؤلاء يخطئون في حديث الثوري. * ورواه حصين بن عبد الرحمن واختلف عليه أيضًا:
(٤) فرواه هشيم بن حصين عن إسماعيل بن أبي إدريس عن أبي سعيد به موقوفًا. - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٩٠).
(٥) ورواه عبد الله بن إدريس ومحمد بن فضيل عن حصين عن إسماعيل بن أبي سعيد عن أبي سعيد به موقوفًا. - أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٢١) و(١٠/ ٣٤٣).
(٦) ورواه عبثر بن القاسم عن حصين عن إسماعيل [ولم ينسبه] عن أبي سعيد به. - أخرجه البخاري في التاريخ (١/ ٣٥٤). * وهشيم أثبت من هؤلاء في حصين، بل هو أثبت الناس فيه، إلا أنه كان يدلس، ولم يذكر سماعًا، وقد تابعه عبثر بن القاسم- وهو ثقة- إلا أنه لم ينسب إسماعيل هذا. * ورواه حجاج بن أرطأة عن رياح بن عبيدة عن مولى لأبي سعيد عن أبي سعيد به مرفوعًا. - هكذا رواه أبو خالد الأحمر عن حجاج، وقال حفص بن غياث: «عن ابن أخي سعيد»، وقال يزيد بن هارون: «عن رجل» بدل قوله: «عن مولى لأبي سعيد». - أخرجه البخاري في التاريخ (١/ ٣٥٤)، والترمذي (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٣)، وابن أبي شيبة (٨/ ١٢١) و(١٠/ ٣٤٢)، وعبد بن حميد (٩٠٧). - والاضطراب فيه من حجاج بن أرطأة: فإنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، يدلس عن الضعفاء والمجاهيل، ولم يصرح بالسماع [التهذيب (٢/ ١٧٢)، تعريف أهل التقديس (١١٨) فسقط الاحتجاج بروايته. - وبقي لنا الترجيح بين رواية: وكيع عن الثوري عن أبي هاشم الرماني عن إسماعيل بن رياح عن
[ ٢ / ٥١٥ ]
٢٥٠ - ٣ - وعن أنس بن مالك ﵁؛ قَالَ: قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَيْرضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَه عَلَيْهَا» (^١) .
٢٥١ - ٤ - وعن أبي أيوب الأنصاري قَالَ: كان رُسوُل اللهِ ﷺ إِذَا أكَل أَوْ شَرَبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مُخْرَجا» (^٢) .
_________________
(١) = أبيه أو عن غيره عن أبي سعيد به مرفوعًا. - ورواية هشيم عن حصين عن إسماعيل بن أبي إدريس عن أبي سعيد به موقوفًا، ومتابعة عبثر له، * وحصين بن عبد الرحمن السلمي وأبو هاشم الرماني: ثقتان، ولا يظهر لي وجه الصواب، إلا أن مسلك النسائي في سننه يدل على ترجيح رواية حصين، حيث أخرها وختم بها وجوه الاختلاف. - وأيًّا كانت الرواية الراجحة، فالحديث لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا لأجل إسماعيل هذا، فإن كلًّا من: إسماعيل بن رياح وإسماعيل بن أبي إدريس: مجهول [التقريب (١٣٦ و١٣٩)، الميزان (١/ ٢٢١ و٢٢٨) وقال في ترجمة إسماعيل بن رياح: « وحديثه مضطرب ثم قال بعد إيراد حديثه: «غريب منكر»]. - فالحديث ضعيف. وقد حسنه الحافظ ابن حجر [الفتوحات (٥/ ٢٩٩)]، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٨٢٩) وغيره.
(٢) أخرجه مسلم في ٤٨ - ك الذكر والدعاء، ٢٤ - ب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب، (٢٧٣٤) (٤/ ٢٠٩٥)، والترمذي في ٢٦ - ك الأطعمة، ١٨ - ب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه، (١٨١٦)، وقال: «حديث حسن»، وفي الشمائل (١٨٥)، والنسائي في الكبرى، ٦٤ - ك الدعاء بعد الأكل، ٦ - ب ثواب الحمد، (٦٨٩٩) (٤/ ٢٠٢)، وأحمد (٣/ ١٠٠ و١١٧)، وابن أبي شيبة (٨/ ١١٩) و(١٠/ ٣٤٤)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ٣٩٩/ ٧٥٥)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩٨ و٣٠٠/ ٤٣٣٢ و٤٣٣٤)، والطبراني في الدعاء (٩٠١)، وابن السني (٤٨٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٩٨ و١٠٩٩)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٢٤/ ٦٠٤٦)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٢٨٠)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٥١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٠١/ ٦٨٩٤) و(٦/ ٧٩/ ١٠١١٧)، [٢٨٥]، وابن حيان (١٣٥١ - موارد)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٢/ ٤٠٨٢).=
[ ٢ / ٥١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =- من طريق عبد الله بن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل القرشي زهرة بن معبد عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري به مرفوعًا. - قلت: وهذا إسناد مصري صحيح غريب، رجاله رجال الشيخين، عدا عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبلي فمن رجال مسلم. - وقد صححه ابن حجر [الفتوحات الربانية (٥/ ٢٢٩)] والألباني في الصحيحة (٢٠٦١) بوفي صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٥٨)] وغيرها. - وللحديث طرق اخرى إما منكرة وإما ضعيفة، أخرجها ابن أبي الدنيا في الشكر (١٧١)، وابن أبي حاتم (٢/ ١٣ و٣٥٠)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٠٤/ ٥٣٨٤)، وفي الكبير (٤/ ١٨٢/ ٤٠٨٢)، وفي الدعاء (٨٩٧)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١١٤/ ٤٤٧٧)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ٦٣). - وانظر: [الميزان (٢/ ٤٨٩)، اللسان (٣/ ٤١٤)]. - ومما ثبت في الدعاء بعد الفراغ من الطعام أو الشراب ما رواه: - سعيد بن أبي أيوب حدثني بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم رسول الله ﷺ ثمان سنين أنه سمع النبي ﷺ إذا قُرب إليه طعامه يقول: «بسم الله» وإذا فرغ من طعامه قال: «اللهم أطعمت وأسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت واجتبيت». - وفي رواية: «وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت». - أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٠٢/ ٦٨٩٨)، وأحمد (٤/ ٦٢ و٣٣٧) و(٥/ ٣٧٥)، وابن السني (٤٦٥). - قال ابن حجر في تخريج الأذكار [الفتوحات (٥/ ٢٣٦)]: «هذا حديث صحيح»، وقال في الفتح (٩/ ٤٩٤) بعد أن عزاه للنسائي: «وسنده صحيح». - وقال الألباني في الصحيحة (٧١): «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم». - قلت: بل هو حديث غريب، تفرد به بكر بن عمرو المعافري المصري به عن عبد الله بن هبيرة، وبكر بن عمر هذا وإن أخرج له البخاري ومسلم، فإنهما لم يحتجا به، وإنما أخرجا له ما توبع عليه [انظر: صحيح البخاري (٤٥١٤ و٤٦٥٠)، هدي الساري (٤١٣)، صحيح مسلم (١٨٢٥)] وأما ما يتفرد به مثله في مثل طبقته فإنه لا يقبل، فقد قال فيه أحمد: «يروى له» وقال أبو حاتم: «شيخ» وقال الدارقطني: «ينظر في أمره» وقال مرة أخرى: يعتبر به». - فأفراد مثله غرائب. * وفي الباب أيضًا: - عن أبي هريرة مرفوعًا بدعاء مطول: قال: دعا رجل من الأنصار النبي ﷺ قال: فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يديه، قال: «الحمد لله، الذي يطعم ولا يطعم، من علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا،=
[ ٢ / ٥١٧ ]