٢٥٣ - عن المقداد بن الأسود ﵁؛ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا
_________________
(١) =والمثاني (٣/ ٥٣/ ١٣٦٠)، والبزار (٨/ ٤٢٧ و٤٢٨/ ٣٤٩٦ - ٣٤٩٨ - البحر الزخار)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٩٨)، الطبراني في الدعاء (٩٢٠ و٩٢١)، وابن السني (٤٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٩٦ / ٤٠٢١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٧٤)، وفي الشعب (٥/ ٨٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٦٩)، وغيرهم. * م*ن طريقين: - الأول: شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسربه، وهذا لفظه. - واقتصر مسلم على هذه الطريق. - وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب شعبة عنه به هكذا، وخالفهم: يحيى بن حماد- وهو ثقة- فزاد في الإسناد بسر بن أبي بسر والد عبد الله الصحابي، وجعله من مسنده، فشذ بهذه الزيادة، ورواية الجماعة هي الصواب. - الثاني: هشيم أخبرنا هشام بن يوسف قال: سمعت عبد الله بن بسر يحدث أن أباه صنع للنبي ﷺ طعامًا، فدعاه فأجابه، فلما فرغ قال: «اللهم ارحمهم فاغفر لهم، وبارك لهم فيما رزقتهم». - وهشام هذا: ثقة، وثقة ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وهو غير الصنعاني القاضي، الثقة المشهور، [التهذيب (٩/ ٦٤)]. * وللحديث طرق أخرى، مختصرة، ومطولة فيها زيادات، وفي بعضها اختلاف، وفي بعضها ضعف يسير، ومنها ما هو بإسناد صحيح:
(٢) صفوان بن عمرو ثنا عبد الله بن بسر به مطولًا. - أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٧٦)، وابن حبان (١٢/ ١١٠/ ٥٢٩٩)، والضياء في المختارة (٩/ ٦٩)، وأحمد (٤/ ١٨٨).
(٣) زاد بقية: الأزهر بن عبد الله، بن صفوان وعبد الله بن بسر. - أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٧٦).
(٤) ثم اختلف على بقية، فرواه مرة أخرى عن محمد بن زياد ثنى عبد الله بن بسر به مختصرًا. - أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٠٢).
(٥) ورواه سليم بن عامر عن عبد الله بن بسر به مطولًا. - أخرجه الضياء في المختارة (٩/ ٦٦ - ٦٧)، بإسناد صحيح. - وأصله عند أبي داود (٣٨٣٧)، وابن ماجه (٣٣٣٤)، مختصرًا بدون الدعاء.
[ ٢ / ٥١٩ ]
نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَغْنُمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا» قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيْشَرْبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، ونَرْفَعُ للنَّبِيِّ ﷺ نَصِيبَهُ. قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ. قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ. فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُم، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ فَأَتَيْهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبْيلٌ. قَالَ: نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! مَا صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ؟ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ، فَتَذْهَبَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَج رَأْسِيِ، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ. قَالَ: فَجاَءَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتىَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَف عَنْهُ فَلَم يَجِدْ فِيِه شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ: الآن يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ، فَقَالَ: «اللَّهُمّ أَطِعْم مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأسْقِ مَنْ سَقَانِي» قَالَ؛ فَعَمَدْتُ إَلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ الشَّفَرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأَعَنْزِ أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا هِي حَافِلَةٌ، وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لآِلِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَن يَحْتَلِبُوا فِيهِ. قَالَ: فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: «أَشَرِبْتُمْ شَرِابكُم اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ!
[ ٢ / ٥٢٠ ]
اشْرَبْ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَوِيَ، وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أَلْقِيْتُ إِلَى الأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا. فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ: «مَا هَذِهِ إِلَاّ رَحْمَةٌ مِنْ اللهِ، أَفَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي، فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فُيُصِيبَانِ مِنْهَا» قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ» (^١).