ذكر الاستسقاء ١٦٢ - عن أنس بن مالك ﵁: «أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت. قال: والله ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت
[ ١١٦ ]
الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر. قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس» . قال شريك: فسألت أنسا أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري. رواه البخاري (١٠١٣)، ومسلم (٨٩٧) .
سلع: جبل بالمدينة.
مثل الترس، أي: في الاستدارة والكثافة.
الآكام: التلال.
الظراب: الجبال الصغار.
١٦٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: «شكا الناس إلى رسول الله ﷺ المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون
[ ١١٧ ]
فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر، وحمد الله ﷿، ثم " قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله ﷿ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤] لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين، ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم
[ ١١٨ ]
إلى الكن ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» . رواه أبو داود (١١٧٣) .
الكن: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن.
١٦٤ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أتت النبي ﷺ بواكي، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا، غير ضار، عاجلا غير آجل. قال: فأطبقت عليهم السماء» . رواه أبو داود (١١٦٩) .
بواكي: جمع باكية، وفي بعض النسخ: «رأيت النبي يواكي»، ومعناه: التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء.
١٦٥ - وعن أنس ﵁: «أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن
[ ١١٩ ]
عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون» . رواه البخاري (١٠١٠) .
قوله: «إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ» . أي: بدعائه، أما التوسل بذوات المخلوقين وجاههم فغير جائز شرعا.