بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الأمانة العامة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فقد بعث الله نبيه محمدا ﷺ بالهدى والنور المبين، بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فدعا إلى كل خير وبر وفضيلة، وحذر من كل سوء وشر ورذيلة، فكان خير ناصح
[ ١٣ ]
لأمته شفيق عليها، حريص على دلالتها على طريق الفوز والهداية، وإبعادها عن طريق الخسران والغواية، فصلوات الله وسلامه عليه من ناصح أمين، حريص على الخير لأمته رؤوف بالمؤمنين رحيم. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (التوبة: ١٢٨) .
وقد بين الله - ﷿ - أنه لا سعادة للخلق ولا نجاح ولا فلاح في الدنيا والآخرة، إلا باتباع ما جاء به ﷺ عن ربه، ولا طريق إلى الفوز بمرضاته والنجاة من سخطه وعذابه إلا بلزوم سنته ﷺ واتباع هديه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (النساء: ٦٩) .
[ ١٤ ]
وقال ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (الحشر: ٧) .
وقد كان من جملة ما أرشد ﷺ أمته إليه، ورغبهم فيه ودلهم عليه: ذكر الله سبحانه ودعاؤه، الذي به سعادة المرء في دنياه وأخراه، وطمأنينة قلبه ونيل راحته ومبتغاه، وإرغام عدوه ورضا خالقه ومولاه. قال الله ﷿: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥] (الأنفال: ٤٥) .
وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] (البقرة: ١٥٢) . وقال جل شأنه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] (الأحزاب: ٣٥) . وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (غافر: ٦٠) .
وقال ﷺ لمن سأله عن أمر يتمسك به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» . أخرجه
[ ١٥ ]
الترمذي (ح ٣٣٧٥) وحسنه، والحاكم (١ / ٤٩٥) وصححه.
وقال ﷺ: «سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله: كثيرا والذاكرات» [رواه مسلم ح ٢٦٧٦] .
وقال ﷺ: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [أخرجه البخاري (ح ٦٠٤٤) ومسلم (ح ٧٧٩)] . وقال: «إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني» [رواه مسلم ح ٢٦٧٥] .
ولما كان ذكر الله ودعاؤه على هذه الدرجة من الأهمية، وله هذه المكانة والمنزلة المنيفة العلية، كان لزاما على كل عاقل من عباد الله المسلمين أن يجعل
[ ١٦ ]
له من هذه الأذكار النبوية حصنا حصينا، ويتخذ له منها زادا ليوم الدين، وأن يجعل لسانه رطبا بها في كل وقت وحين، اقتداء بسيد الخلق وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى الأنبياء والرسل أجمعين.
ويأتي كتابنا هذا (الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة) مشتملا على جملة مباركة من الأذكار والأدعية الثابتة عن النبي ﷺ ليلبي حاجة كثير من المسلمين الراغبين في أن يكونوا من عباد الله الذاكرين، وذلك ضمن السلسلة العلمية الميسرة التي تتبنى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - ممثلة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - إصدارها لعموم المسلمين، وسبق أن صدر منها: أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
[ ١٧ ]
وقد حرص مؤلف الكتاب على الاختصار وعدم الإطالة مع الاقتصار على الضروري في باب الذكر والدعاء، مكتفيا من ذلك بالثابت الصحيح عن النبي ﷺ لأن فيه الكفاية ولا حاجة لأذكار لم تثبت عن المعصوم ﷺ الذي نزل عليه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ثم إنه ﷺ بلغ الدين كاملا كما أمره ربه ﷿: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] (المائدة: ٦٧)، مع الإشارة من المؤلف إلى بعض المعاني التي يشتمل عليها الحديث عند الحاجة إلى ذلك، كما حرص على ضبط الألفاظ بالشكل تسهيلا لقراءتها واحترازا من وقوع اللحن والخطأ فيها.
[ ١٨ ]
نسأل الله ﷿ أن يجزي مؤلفه وجامعه خير الجزاء، وأن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، كما نسأله سبحانه أن يوفق ولاة الأمر في هذه البلاد لما يحب ويرضى، وأن يجزيهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الأمانة العامة
لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[ ١٩ ]