القصةِ نفسِها.
وقوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾؛ فيه بيان ضعف عقل المرأة وعدم ثباتها؛ إذ بادرتْ إلى النُّدبةِ وصَكِّ (^١) الوجهِ عند هذا الإخبار.
وقوله: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)﴾ فيه حسن أدب المرأة عند خطاب الرجال، واقتصارها من الكلام على ما يتأدى به الحاجة، فإنها حذفت المبتدأ، فلم تقل: أنا عجوز عقيم، واقتصرت على ذكر السبب الدال على عدم الولادة، لم تذكر غيره، وأما في سورة هود فذكرتِ السببَ المانعَ منها ومن إبراهيم، وصرَّحتْ بالتعجب (^٢).
وقوله: ﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ متضمن لإثبات صفة القول [له] (^٣).
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)﴾ متضمنٌ لإثبات صفة الحكمة والعلم اللذين هما مصدرُ الخلق والأمر، فجميعُ ما خلقه سبحانه صادرٌ عن علمه وحكمته، وكذلك أمُره وشرعُه مصدرُه عن علمه وحكمته.
والعلم والحكمة متضمنان لجميع الكمال، فالعلم يتضمن
_________________
(١) ط: "فصكت".
(٢) ط، ق: "بالعجب".
(٣) من ط.
[ ٧٩ ]
الحياة ولوازم كمالها من القومية، [والقدرة] (^١)، والبقاء، والسمع، والبصر، وسائر الصفات التي يستلزمها العلم التَّام.
والحكمة تتضمنُ كمالَ الإرادة، من (^٢) العدل، والرحمة، والإحسان، والجود، والبر، ووَضْع الأشياء مواضعَها على أحسن وجوهها، ويتضمن إرسال الرسل، وإثبات الثواب والعقاب.
كلُّ هذا يُعلَم (^٣) من اسمه "الحكيم"، كما هي طريقة القرآن في الاستدلال على هذه المطالب العظيمة بصفة الحكمة، والإنكار على من يزعم أنه خلق الخلقَ عبثًا أو سُدىً أو باطلًا. فنفسُ (^٤) حكمته تتضمن الشرعِ والقَدَر، والثواب والعقاب، ولهذا كان أصح القولين أن المعاد يُعلم بالعقل، وأن السمع ورد بتفصيل ما يدل العقل على إثباته.
ومن تأمل طريقة القرآن وجدها على ذلك، وأنَّ الله سبحانه يَضْرِب لهم الأمثال المعقولة التي تَدلُّ على إمكان المعاد تارةً ووقوعه أخرى، فيذكر أدلة القدرة الدالة على إمكان المقدور (^٥)، وأدلة الحكمة المستلزمة لوقوعه.
ومن تأمل أدلّة المعاد في القرآن وجدها كذلك مُغنِيةً -بحمد
_________________
(١) من ط، ق.
(٢) ط، ق: "و".
(٣) ط: "العلم".
(٤) ط: "فحينئذ صفة".
(٥) ط، ق: "المعاد".
[ ٨٠ ]