فصل
والمقصود بهذا أن من أعظم التعاون على البرِّ والتّقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله (^١)، باليد واللسان والقلب، مساعدةً، ونصيحةً (^٢)، وتعليمًا، وإرشادًا، ومودةً.
ومن كان هكذا مع عباد الله كان الله (^٣) بكل (^٤) خير إليه أسرع، وأقبلَ اللهُ إليه بقلوب عباده، وفتحَ على قلبه أبوابَ العلم، ويسَّره لليسرى. ومن كان بالضد فبالضدِّ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ (^٥).
فإن قلت: فقد (^٦) أشرت إلى سفرٍ عظيم وأمر جسيمٍ، فما زادُ هذا السَّفرِ وما طريقُه وما مَركبُه؟
قلت: زَادُه العلمُ الموروث عن (^٧) خاتم الأنبياء ﷺ، ولا زاد له سواه؛ فمن لم يحصل (^٨) هذا الزاد فلا يخرج من بيته، وليقعد مع الخالفين. فرفقاء التخلُّف (^٩) البطَّالون أكثر من أن يُحْصَوا، فله
_________________
(١) ط: "الرسول".
(٢) ط: "المساعدة والنصيحة".
(٣) "كان الله" ساقطة من ط.
(٤) ط: "فكل".
(٥) سورة فصلت: ٤٦.
(٦) ط، ق: "قد".
(٧) ط: "من".
(٨) ق: "لم يجد".
(٩) ط: "المتخلف".
[ ٦٧ ]