نظرًا إلى أهمية هذه الرسالة وما تضمنته من معان جليلة طُبعت عدة مراتٍ بعناوينَ مختلفة، أولاها بعنوان "الرسالة التبوكية" بمراجعة واهتمام الشيخ عبد الظاهر أبي السمح إمام وخطيب الحرم المكي الشريف، بالمطبعة السلفية بمكة المكرمة سنة ١٣٤٧. وطبعت أيضًا بعنوان: "زاد المهاجر إلى ربّه" وبعنوان: "تحفة الأحباب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ "، وتوالت طبعاتها بالاعتماد على الطبعة الأولى دون الرجوع إلى أصولها الخطية، وكثر فيها التصحيف والتحريف والسقط، حتى أصبح النصُّ غامضًا
[ ٦ ]
في مواضع كثيرة يَقِف القارئ فيها حيران لا يهتدي إلى الصواب.
وقد صدرت أخيرا طبعة جديدة لها بتحقيق الشيخ سليم الهلالي عن مكتبة الخراز في جدة ودار ابن حزم في بيروت سنة ١٤١٩، اعتمد في إخراجها على نسخة برلين (الآتي وصفُها) والطبعة الأولى التي سبق ذكرها، واستدرك في هذه الطبعة الفصل الأخير الذي خلت منه الطبعات السابقة، واستفاد بعض التصحيحات من المخطوطة التي رجع إليها، ولكنه جريا على عادة كثير من المشتغلين بكتب التراث وجَّه جُلَّ اهتمامه إلى تخريج الأحاديث والآثار وترجمة الأعلام. ونَقْل كلام المؤلف من كتبه الأخرى في صفحات، حتى خرج الكتاب مع ترجمة المؤلف والتعليقات والفهارس في أكثر من ثلاثمائة صفحة، وهو في المخطوطة المشار إليها ١٣ ورقة فقط. أما النص فلم يتمكن من تحريره وضبطه على وجه الصواب في مواضع كثيرة، ويكفي القارئ أن يقارن بين طبعته وهذه الطبعة في الفصل الأخير وفي بقية الفصول، ليدرك الفرق بين الطبعتين. فإني لا أحب الخوض في ذكر الأخطاء والتحريفات وسرد النماذج منها.