[ ١٣١ ]
٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗١٣٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمَيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ
[ ١٣١ ]
٢٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّازِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحُ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضِرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا فِتْنَةَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
[ ١٣٢ ]
٢٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ⦗١٣٣⦘ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ "، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ
[ ١٣٢ ]
٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ جَنَاحٍ الْقَاضِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ، بِهَمَذَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ ﷿»
[ ١٣٣ ]
٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُوَجِّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زَنْبُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا، وَجُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا»
[ ١٣٣ ]
أَخْبَرَنَا
⦗١٣٤⦘
٢٤٦ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ الْعَبْدُ الدُّنْيَا فَآثَرَهَا يَقُولُ اللَّهُ ﷿: لَأُنْسِيَنَّهُ مَعْرِفَتِي حَتَّى يَلْقَانِي وَهُوَ لَا يَعْرِفُنِي "
[ ١٣٣ ]
٢٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: لَا يَجِدُ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ. قَالَ: وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا»
[ ١٣٤ ]
٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇: " يَقُولُ: حُبُّ الدُّنْيَا أَصْلُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَالْمَالُ فِيهِ دَاءٌ كَثِيرٌ "، قَالُوا: وَمَا دَاؤُهُ؟ قَالَ: «لَا يَسْلَمُ مِنَ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ»، قَالُوا: فَإِنْ سَلِمَ؟ قَالَ: «يَشْغَلُهُ إِصْلَاحُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿»
[ ١٣٤ ]
٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشْنَجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ، عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «بِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلدُّنْيَا كَذَلِكَ يَخْرُجُ هَمُّ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ، فَبِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلْآخِرَةِ كَذَلِكَ يَخْرُجُ هَمُّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِكَ»
[ ١٣٤ ]
٢٥٠ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَلَبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: «مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ إِرَادَةٍ وَحُبٍّ لَهَا أَخْرَجَ اللَّهُ نُورَ ⦗١٣٥⦘ الِيَقِينِ، وَالزُّهْدِ مِنْ قَلْبِهِ»
[ ١٣٤ ]
٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: " إِنَّ الْبَدَنَ إِذَا سَقِمَ: لَمْ يَنْجَحْ فِيهِ طَعَامٌ، وَلَا شَرَابٌ، وَلَا نَوْمٌ، وَلَا رَاحَةٌ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عُلِّقَ حُبُّ الدُّنْيَا لَمْ تَنْجَحْ فَيهِ الْمَوَاعِظُ "
[ ١٣٥ ]
٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: قَالَ: بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: «نَظَرْتُ فِي أَصْلِ كُلِّ إِثْمٍ، فَلَمْ أَجِدْ مِنْ كَثْرَةِ امْتِحَانِي لَهُ إِلَّا حُبَّ الْمَالِ، فَمَنْ أَلْقَى عَنْهُ حُبَّ الْمَالِ فَقَدِ اسْتَرَاحَ»
[ ١٣٥ ]
٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِذَا سَكَنَتِ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ تَرَحَّلَتْ عَنْهُ الْآخِرَةُ»
[ ١٣٥ ]
٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُوعَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «حُزْنُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا يُذْهِبُ بِهَمِّ الْآخِرَةِ، وَفَرَحُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا يُذْهِبُ بِحَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ»
[ ١٣٥ ]
٢٥٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُرْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُطَعِيُّ، كَذَا قَالَ: قَالَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «حُزْنُكَ عَلَى الدُّنْيَا يُخْرِجُ حُزْنَ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ، وَفَرَحُكَ بِالدُّنْيَا يُخْرِجُ حَلَاوَةَ الْآخِرَةَ مِنْ قَلْبِكَ»
[ ١٣٦ ]
٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: " يَسِيرُ الدُّنْيَا يَشْغَلُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَقَالَ: إِنَّكَ لَتَجِدُ الرَّجُلَ يَهْتَمُّ بِهَمِّ غَيْرِهِ حَتَّى إِنَّهُ أَشَدُّ هَمًّا مِنْ صَاحِبِ الْهَمِّ بِهَمِّ نَفْسِهِ، وَقَالَ: مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي الْآخِرَةِ فَقَدِّمْهُ الْيَوْمَ، وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي الْآخِرَةِ فَاتْرُكْهُ الْيَوْمَ، قَالَ: كُلُّ عَمَلٍ تَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ، ثُمَّ لَا يَضُرُّكَ مَتَى مِتَّ "
[ ١٣٦ ]
٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ بِالْكُوفَةِ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ حَقٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ إِلَّا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَسْلَمُ مِنَ الذُّنُوبِ»
[ ١٣٦ ]
٢٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُرْفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ⦗١٣٧⦘ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: «قَلْبٌ لَيْسَ فِيهِ حُزْنٌ كَبَيْتٍ خَرِبٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، يُرِيدُ حُزْنَ الْآخِرَةِ»
[ ١٣٦ ]
٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ، عَنِ الْقَاسِمِ يَعْنِي ابْنِ فَائِدٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: " لَوْ لَمْ تَكُنْ لَنَا ذُنُوبٌ نَخَافُ عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْهَا إِلَّا حُبَّنَا لِلدُّنْيَا، لَخَشِيَنَا عَلَى أَنْفُسِنَا، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧]، أَرِيدُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ "
[ ١٣٧ ]
٢٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ الضَّحَاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَوْشَبٍ النَّضْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي مَوْعِظَتِهِ: «عِبَادَ الرَّحْمَنِ، لَوْ سَلِمْتُمْ مِنَ الْخَطَايَا فَلَمْ تَعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ خَطِيئَةً، وَلَمْ تَتْرُكُوا لِلَّهِ طَاعَةً إِلَّا أَجْهَدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَائِهَا إِلَّا حُبَّكُمُ الدُّنْيَا لَوَسِعَكُمْ ذَلِكَ شَرًّا، إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ ﷿ وَيَعْفُوَ»
[ ١٣٧ ]
٢٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَقُولُ: «مَنْ أَذَاقَتْهُ الدُّنْيَا حَلَاوَتَهَا بِمَيْلِهِ إِلَيْهَا جَرَّعَتْهُ الْآخِرَةُ مَرَارَتَهَا لِمُجَانَبَتِهِ عَنْهَا»
[ ١٣٧ ]
٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ صُوفِيٌّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِمَ حُجِبَتِ ⦗١٣٨⦘ الْقُلُوبُ عَنِ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِأَنَّهَا أَحَبَّتْ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ: أَحَبَّتِ الدُّنْيَا وَمَالَتْ إِلَى دَارِ الْغُرُورِ، وَاللَّهْوِ، وَاللَّعِبِ، وَتَرْكِ الْعَمَلِ لِدَارٍ فِيهَا حَيَاةُ الْأَبَدِ، فِي نَعِيمٍ لَا يَزُولُ، وَلَا يَنْفَدُ، خَالِدٍ، مُخَلَّدٍ، فِي مُلْكٍ سَرْمَدٍ، لَا نَفَادَ لَهُ، وَلَا انْقِطَاعَ "
[ ١٣٧ ]
٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ: إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْحُبِّ أَنْ تُحِبَّ مَا يَبْغَضُهُ حَبِيبُكَ، ذَمَّ مَوْلَانَا الدُّنْيَا فَمَدَحْناهَا، وَأَبَغَضَهَا فَأَحْبَبْنَاهَا، وَزَهَّدَ فِيهَا فَآثَرْنَاهَا، وَرَغَّبْنَا فِي طَلَبِهَا، وَوَعَدَكُمْ خَرَابَ الدُّنْيَا فَحَصَّنْتُمُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ طَلَبِهَا فَطَلَبْتُمُوهَا، وَأَنذَرَكُمُ الْكُنُوزَ فَكَنَزْتُمُوهَا، دَعَتْكُمْ إِلَى هَذِهِ الْغَرَّارَةِ دَوَاعِيهَا فَأَجَبْتُمْ مُسْرِعِينَ مُنَادِيهَا، خَدَعَتْكُمْ بِغُرُورِهَا، وَمَنَّتْكُمْ فَأَقْرَرْتُمْ خَاضِعِينَ لِأَمَانِيِّهَا، تَتَمَرَّغُونَ فِي زَهْرَاتِهَا، وَتَتَمَتَّعُونَ فِي لَذَّاتِهَا، وَتَتَقَلَّبُونَ فِي شَهَوَاتِهَا، وَتُلَوَّثُونَ بِتَبِعَاتِهَا، تَنْبِشُونَ بِمَخَالِبِ الْحِرْصِ عَنْ خَزَائِنِهَا، وَتَحْفِرُونَ بِمَعَاوِلِ الطَّمَعِ فِي مَعَادِنِهَا، وَتَبْنُونَ بِالْغَفْلَةِ فِي أَمَاكِنِهَا، وَتُحْصِنُونَ بِالْجَهْلِ فِي مَسَاكِنِهَا
[ ١٣٨ ]
٢٦٤ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: «قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي، وَمِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ بِالتَّوَانِي، وَمِنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي»
[ ١٣٨ ]
٢٦٥ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَا بَالُنَا نَشْكُو فَقْرَنَا إِلَى مِثْلِنَا، وَلَا نَطْلُبُ كَشْفَهُ مِنْ رَبِّنَا، ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ أَنَّ عَبْدًا أَحَبَّ عَبْدًا للِدُّنْيَا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا فِي خَزَائِنِ مَوْلَاهُ
[ ١٣٨ ]
٢٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ ⦗١٣٩⦘ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَكَفَى بِهِ ذَنْبًا أَنَّ اللَّهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا فَزَاهِدُكُمْ رَاغِبٌ وَعَابِدُكُمْ مُقَصِّرٌ وَعَالِمُكُمْ جَاهِلٌ»
[ ١٣٨ ]
٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيًّا يَقُولُ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «الدُّنْيَا مَزْرَعَةٌ إِبْلِيسُ وَأَنْتُمْ عُمَّارُهَا»
[ ١٣٩ ]
٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ التَّنُوخِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: «كَانَ أَشْيَاخُنَا يُسَمُّونَ الدُّنْيَا خِنْزِيرَةً وَلَوْ وَجَدُوا لَهَا اسْمًا شَرًّا مِنْهَا لَسَمَّوْهَا بِهِ، وَكَانُوا إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى أَحَدِهِمْ دُنْيَا»، قَالُوا: «إِلَيْكِ عَنَّا يَا خِنْزِيرَةُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكِ إِنَّا نَعْرِفُ الْهَنَا»
[ ١٣٩ ]
٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ بْنِ الْهَرَوِيِّ، أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ، هَلَكَ فِيهِ عَالَمٌ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهِ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَاجْعَلْ حَشْوَهَا تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتَهُ، وَاجْعَلْ شِرَاعَهَا الدِّينَ، بِهِ تَجْرِي تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ، لَعَلَّكَ تَنْجُو وَلَعَلَّكَ لَا تَنْجُو»
[ ١٣٩ ]
٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ ⦗١٤٠⦘ عِيَاضٍ، لِأَبِي تُرَابٍ: «يَا أَبَا تُرَابٍ الدُّخُولُ فِي الدُّنْيَا هَيِّنٌ وَلَكِنَّ التَّخَلُّصَ مِنْهَا شَدِيدٌ»
[ ١٣٩ ]
٢٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ - يَعْنِي سَرِيًّا: «مَا بَدَتْ لِي مِنَ الدُّنْيَا زَهْرَةٌ إِلَّا جَدَّدْتُ لِي مِنَ الدُّنْيَا عُزُوفًا»
[ ١٤٠ ]
٢٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «لَوْ لَمْ أَبْغَضُ الدُّنْيَا إِلَّا لَأَنَّ اللَّهَ ﷿ يُعْصَى فِيهَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْغَضَهَا»
[ ١٤٠ ]
٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «مَنْ صَارَعَ الدُّنْيَا صَرَعَتْهُ»
[ ١٤٠ ]
٢٧٤ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: «مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا، وَمَنْ عَرَفَ الْآخِرَةَ رَغِبَ فِيهَا، وَمَنْ رَغِبَ اللَّهَ آثَرَ رِضَاهُ»
[ ١٤٠ ]
٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي سَهْلٍ الْحَارِثِيِّ الصُّوفِيِّ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «نَمْ عَنِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا لِتَسْتَيْقِظَ بِرُوحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا»
[ ١٤٠ ]
٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ⦗١٤١⦘: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ فِي أَضْعَافِ كَلَامِهِ: «وَمَنْ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الدُّنْيَا لَمْ تَضْحَكِ الْآخِرَةُ إِلَيْهِ، وَالْإِنْسَانُ فِي خَلْقِهِ أَحْسَنُ مِنْهُ مِنْ جَدِيدِ غَيْرِهِ، وَالْهَالِكُ حَقًّا مَنْ ضَلَّ فِي آخِرِ سَفَرِهِ وَقَدْ قَارَبَ الْمَنْزِلَ»
[ ١٤٠ ]
٢٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْكَتَّانِيُّ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا بِبَدَنِكَ وَفِي الْآخِرَةِ بِقَلْبِكَ»
[ ١٤١ ]
٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْغَلَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: عِظْنِي قَالَ: يَا جَرِيرُ «وَاجْعَلِ الدُّنْيَا مَالَا أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ، ثُمَّ انْتَبَهْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ شَيْءٌ»
[ ١٤١ ]
٢٧٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّرَّاجَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ إِلِيَّ أَخِي مِنْ مَكَّةَ: «يَا أَخِي إِنْ كُنْتَ تَصَدَّقْتَ بِمَا مَضَى مِنْ عُمُرِكَ عَلَى الدُّنْيَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ فَتَصَدَّقْ بِمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ عَلَى الْآخِرَةِ وَهُوَ الْأَقَلُّ»
[ ١٤١ ]
٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَاءُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ بَسَّامٍ: قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ الْمُتَطَبِّبُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَهُمَا بَيْتَانِ لِمَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ:
[البحر الرمل]
مُكْرِمُ الدُّنْيَا مُهَانٌ مُسْتَذَلٌّ فِي الْقِيَامَةْ
وَالَّذِي هَانَتْ عَلَيْهِ فَلَهُ ثَمَّ كَرَامَةْ
[ ١٤١ ]
٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، «يَحْلِفُ ⦗١٤٢⦘ بِاللَّهِ مَا أَعَزَّ الدِّرْهَمَ أَحَدٌ إِلَّا أَذَلَّهُ اللَّهُ ﷿»
[ ١٤١ ]
٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَتَبَ إِلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ أَنْ عِظْنِي، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " أَمَّا بَعْدُ، فَاجْعَلِ الدُّنْيَا كَيَوْمٍ صُمْتَهُ عَنْ شَهْوَتِكَ، وَاجْعَلْ فِطْرَكَ الْمَوْتَ، فَكَأَنْ قَدْ وَالسَّلَامُ. . قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ زِدْنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَلَا يَرَاكَ اللَّهُ عِنْدَ مَا نَهَاكَ عَنْهُ، وَلَا يَفْقِدُكَ عِنْدَ مَا أَمَرَكَ بِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: زِدْنِي، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَارْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِالِيَسِيرِ مَعَ سَلَامَةِ دِينِكَ، كَمَا رَضِي أَقْوَامٌ بِالْكَثِيرِ مَعَ ذَهَابِ دِينِهِمْ وَالسَّلَامُ "
[ ١٤٢ ]
٢٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَضُولُ الدُّنْيَا رِجْسٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[ ١٤٢ ]
قَالَ مَنْصُورٌ: فَأَخْبَرَنِي سَعْدَانُ بْنُ حُمَيْسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا فَضُولُ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ فَضْلُ رِدَاءٍ وَأَخُوكَ عَارٍ، وَيَكُونَ عِنْدَكَ فَضْلُ حِذَاءٍ وَأَخُوكَ حَافٍ»
[ ١٤٢ ]
٢٨٤ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيَّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: " كُلُّ الدُّنْيَا فُضُولٌ إِلَّا ⦗١٤٣⦘ خَمْسَ خِصَالٍ: خُبْزٌ يُشْبِعُهُ، وَمَاءٌ يُرْوِيهِ، وَثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، وَبَيْتٌ يُكِنُّهُ، وَعِلْمٌ يَسْتَعْمِلُهُ "
[ ١٤٢ ]
٢٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: «لَوِ اتَّخَذْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ لِحَاجَتِكَ؟» قَالَ: «أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ لِي شَيْئًا يَشْغَلُنِي عَنْهُ»
[ ١٤٣ ]
٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: «قَدِ اجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْخِفَّةَ فِي الْقِيَامَةِ خَيْرٌ»
[ ١٤٣ ]
قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " ادْعُوا وَأَمِّنُوا عَلَى دُعَائِي: اللَّهُمَّ، لَا تُدْخِلُ بَيْتَ مَالِكٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا قُولُوا آمِينَ "
[ ١٤٣ ]
٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَدْعُو قَالَ: «اللَّهُمَّ، لَا تَجْعَلْنِي فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَلَا تَرْزُقْنِي فِيهَا دَارًا، وَلَا أَهْلًا، وَلَا وَلَدًا، وَلَا مَالًا حَتَّى تُمِيتَنِي عَلَى ذَلِكَ» قَالَ بِشْرٌ: قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: قَالَ سُفْيَانُ: مَا أَنْفَقْتُ فِي بِنَاءٍ دِرْهَمًا قَطُّ
[ ١٤٣ ]
٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، حِكَايَةً عَنِ الشِّبْلِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: «قِدْرٌ يَغْلِي وَكَنِيفٌ يُمْلَأُ»
[ ١٤٣ ]
٢٨٩ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَرْغَانِيَّ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ يَقُولُ: «الدُّنْيَا خَيَالٌ، وَطَلَبُهَا وَبَالٌ، وَتَرْكُهَا جَمَالٌ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا كَمَالٌ، وَالْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ اتِّصَالٌ»
[ ١٤٤ ]
٢٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الشِّيعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْتَرِيحَ فَلَا تُبَالِي مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا»
[ ١٤٤ ]
٢٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُصَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ الْفَرَجِيِّ يَقُولُ: أَشْرَفْتُ عَلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: «مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟» فَقَالَ: «تَرْكُ مَا فِيهَا عَلَى مَنْ فِيهَا»
[ ١٤٤ ]
٢٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَلَمَةَ الْهَمَذَانِيُّ بِهَا قَالَ: سَمِعْتُ الشَّرِيفَ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَاعِظَ يَقُولُ: " سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ رِشْدِينَ عَلَى غَفْلَةٍ: مَا الْفُتُوَّةُ؟ " قَالَ: «أَنْ لَا تُبَالِيَ مَنْ أَخَذَ الدُّنْيَا»
[ ١٤٤ ]
٢٩٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُنَازِلٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي صَالِحٍ حَمْدُونَ: «أَوْصِنِي؟» قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَغْضَبَ لِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَافْعَلْ»
[ ١٤٤ ]
٢٩٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِذِي النُّونِ: «الدُّنْيَا لِمَنْ؟» قَالَ: «لِمَنْ ⦗١٤٥⦘ تَرَكَهَا»، فَقَالَ: «الْآخِرَةُ لِمَنْ؟» قَالَ: «لِمَنْ طَلَبَهَا»
[ ١٤٤ ]
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الشُّعَيْبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ اللَّيْثِ الصُّوفِيَّ الْفَرْغَانِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ الشِّبْلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: «مَا عَلَامَةُ الْقَاصِدِ؟» قَالَ: «أَنْ لَا يَكُونَ لِلدِّرْهَمِ رَاصِدًا»
[ ١٤٥ ]
٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الدِّقِّيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّائِغُ: " يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ الْمُرِيدُ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِنَضَارَتِهَا، وَنَعِيمِهَا، وَأَلوَانِ مَطَاعِمِهَا، وَمَشَارِبِهَا، وَجَمِيعِ مَا فِيهَا، ثُمَّ إِذَا عُرِفَ بِتَرْكِ الدُّنْيَا وَيُبَجَّلُ وَيُكَرَّمُ بِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَتِرَ إِذْ ذَاكَ حَالُهُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى أَهْلِهَا لِئَلَّا يَكُونَ تَرْكُهُ لِلدُّنْيَا ذَنْبًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَى الدُّنْيَا وَطَلَبِهَا، أَوْ فِتْنَةً أَعْظَمُ مِنْهَا "
[ ١٤٥ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الرِّيوَنْجِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَلِيكَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْبَقِيعِ، وَتَبِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْبَقِيعِ، وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ مِنْ نَخْلٍ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: «مُرُّوا مُرُّوا»، حَتَّى كَانُوا كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: كُنَّا خَلْفَكَ فَقَدَّمْتَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَمِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتَ نِعَالِكُمْ فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ»
[ ١٤٥ ]
٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗١٤٦⦘ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَمَا زَالَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ
[ ١٤٥ ]
٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ»
[ ١٤٦ ]
٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَدِّي، عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَشَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلُّوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ» . وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ وَزَادَ قَالَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَلَا قَوْلَ ⦗١٤٧⦘ لُقْمَانَ: " وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، قَالَ: كَانَ، فَذَكَرَهُ،
٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ فَذَكَرَهُ
[ ١٤٦ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَشَيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْظُرُ أَيَكْرَهُ أَنْ أَمْشِي وَرَاءَهُ أَمْ يُقِرَّ ذَلِكَ، قَالَ: فَالْتَمَسَنِي بِيَدِهِ فَأَلْحَقَنِي بِهِ حَتَّى مَشَيْتُ بِجَنْبِهِ، ثُمَّ تَخَلَّفْتُ الثَّانِيَةَ أَمْشِي وَرَاءَهُ فَالْتَمَسَنِي بِيَدِهِ فَأَلْحَقَنِي بِهِ حَتَّى مَشَيْتُ بِجَنْبِهِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ
[ ١٤٧ ]
٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - أَظُنُّهُ ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ الْبَكْرِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَسْأَلُهُ، فَقَامَ فَاتَّبَعْنَاهُ، فَرُفِعَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ أُبَيٌّ: " مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: إِنَّهَا فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ وَمَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ "
[ ١٤٧ ]
٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ، بِالرَّيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى نَاسًا يَتْبَعُونَهُ فَنَهَاهُمْ ⦗١٤٨⦘ وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مَذَلَةً لِلتَّابِعِ فِتْنَةً لِلْمَتْبُوعِ "
[ ١٤٧ ]
٣٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ، عَنِ الْحَسَنِ، مَشَوْا خَلْفَهُ فَقَالَ: «رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا يُبْقِي هَذَا مِنْ مُؤْمِنٍ ضَعِيفٍ»
[ ١٤٨ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَمَلٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ: «كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلٌ لِي، وَاللَّهِ لَا أَلِي عَلَى عَمَلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا
[ ١٤٨ ]
٣٠٧ - سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا الطَّيِّبِ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ خَفْقَ النِّعَالِ خَلْفَهُ فَقَدْ أَرَادَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا وَمَنْ فِيهَا، وَكَانَتْ حَقِيقَةُ أَمْرِهِ أَنْ أَعْطُونِي دُنْيَاكُمْ وَخُذُوا دِينِي، وَاخْلَعُوا لِي دُنْيَاكُمْ فَقَدْ خَلَعْتُ لَهَا وَلَكُمْ دِينِي»
[ ١٤٨ ]
٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مَنْ كَثُرَ خَدَمُهُ كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ»
[ ١٤٩ ]
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، وَسُئِلَ عَنِ الْآفَةِ الَّتِي يُخْدَعُ بِهَا الْمُرِيدُ عَنِ اللَّهِ ﷿ قَالَ: بِرُؤْيَةِ الْأَلْطَافِ وَالْكَرَامَاتِ وَالْآيَاتِ " قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْفَيْضِ، فِيمَا يُخْدَعُ قَبْلَ وَصُولِهِ إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ؟ قَالَ: «بِوَطْئِ الْأَعْقَابِ، وَتَعْظِيمِ النَّاسِ لَهُ، وَالتَّوَسُّعِ فِي الْمَجَالِسِ، وَكَثْرَةِ الْأَتْبَاعِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَكْرِهِ وَخَدْعِهِ»
[ ١٤٩ ]
٣١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْقَرْقَسَانِيُّ قَالَ: أُتِيَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ بِبَاكُورَةِ ثَمَرَةٍ فَقَلَّبَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لِنَنْظُرَ إِلَيْهَا إِنَّمَا خُلِقَتْ لِنَنْظُرَ بِهَا إِلَى الْآخِرَةِ»
[ ١٤٩ ]
٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «لَا أَعْرِفُ أَحَدًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ يَدْفَعُ الدُّنْيَا بِالصِّحَّةِ، إِنَّمَا يَدْفَعُ لِيَنَالَ أَوْ لِيَأْتِيَهُ مِنْهَا أَكْثَرُ»
[ ١٤٩ ]
-
٣١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الزِّنْجَانِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسَبِيُّ: «تَرْكُ الدُّنْيَا مَعَ ذِكْرِهَا صِفَةُ الزَّاهِدِينَ، وَتَرْكُهَا مَعَ نِسْيَانِهَا صِفَةُ الْعَارِفِينَ»
[ ١٤٩ ]
٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٥٠⦘ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَزْرَقِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ عِظْنِي وَأَوْجِزْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: «أَمَّا مُصْلِحُكَ وَمُصْلِحٌ بِهِ عَلَى يَدَيْكَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا بِالْيَقِينِ، وَالْيَقِينُ بِالتَّفَكُّرِ، وَالتَّفَكُّرُ بِالِاعْتِبَارِ، فَإِذَا أَنْتَ تَفَكَّرْتَ فِي الدُّنْيَا لَمْ تَجِدْهَا أَهْلًا أَنْ تَبِيعَ بِهَا نَفْسَكَ، وَوَجَدْتَ نَفْسَكَ أَهْلًا أَنْ تُكْرِمَهَا بِهَوَانِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَمَنْزِلُ قُلْعَةٍ»
[ ١٤٩ ]
٣١٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلُّوَيْهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: " الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا لَا تَسْتَوِي غَمَّ سَاعَةٍ فَكَيْفَ بِغَمِّ طُولِ عُمُرِكَ فِيهَا وَقَطْعِ إِخْوَانِكَ بِسَبَبِهَا مَعَ قَلِيلِ نَصِيبِكَ مِنْهَا
[ ١٥٠ ]
٣١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دَاوُدَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: يَا يُوسُفُ اذْكُرْ هَمَّكَ فَقَالَ: ﴿مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] "
[ ١٥٠ ]
٣١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا نَعَايَا الْعَرَبِ، يَا نَعَايَا الْعَرَبِ - ثَلَاثًا - إِنَّ ⦗١٥١⦘ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّيَاءَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ» . قَالَ الشَّيْخُ: النَّعَايَا جَمْعُ النَّعِيِّ وَهُوَ الرَّجُلُ الْهَالِكُ
[ ١٥٠ ]
٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، وَسُئِلَ عَنِ الدُّنْيَا مَا هِيَ؟ فَقَالَ: " الدُّنْيَا عَلَى وَجُوهٍ: فَهِيَ عِنْدَ قَوْمٍ هَذَا الْفَتْحُ الَّذِي تَرَاهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الدُّنْيَا الْمَتَاعَ الَّذِي فِيهَا مِنَ الِاتِّسَاعِ وَالْغَنَاءِ، ثُمَّ قَالَ هُوَ: وَالدُّنْيَا عِنْدِي مَا قَارَبَ الْهَوَى "
[ ١٥١ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلَابِيُّ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَقُولُونَ: «إِذَا ابْتَدَأْتَ فِي أَمْرِينَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا الصَّوَابُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى هَوَاكَ فَخَالِفْهُ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الصَّوَابِ فِي خِلَافِ الْهَوَى»
[ ١٥١ ]
-
٣١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْخَيْرِيَّ يَقُولُ: " مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ⦗١٥٢⦘: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] "
[ ١٥١ ]
٣٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَضْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «أَشَدُّ الْجِهَادِ جِهَادُ الْهَوَى، مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا فَقَدِ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَبَلَائِهَا، وَكَانَ مَحْفُوظًا مُعَافًى مِنْ أَذَاهَا»
[ ١٥٢ ]
٣٢١ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: «الْهَوَى يُرْدِي وَخَوْفُ اللَّهِ يُشْفِي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُزِيلُ عَنْ قَلْبِكَ هَوَاكَ إِذَا خِفْتَ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ»
[ ١٥٢ ]
٣٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: «لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ إِلَّا بَعْدَ الْمُكَابَدَةِ فَيَتَلَذَّذُ بِمُخَالَفَةِ هَوَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَلَذَّذُ بِمُتَابَعَةِ هَوَاهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ»
[ ١٥٢ ]
٣٢٣ - قَالَ وَسَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: «لَا تُطْلَقُ رُوحُ الْعَبْدِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ نَفْسُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ»
[ ١٥٢ ]
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُقْسِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: قَالَ الْجُنَيْدُ: أَرِقْتُ لَيْلَةً وَقُمْتُ إِلَى وِرْدِي فَلَمْ أَجِدْ مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْحَلَاوَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَعَدْتُ فَلَمْ أُطِقِ الْقُعُودَ، فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَخَرجْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ مُلْتَفٌ فِي عَبَاءَةٍ، مَطْرُوحٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِي رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِلَى السَّاعَةِ؟ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ، قَالَ: بَلَى، سَأَلْتُ مُحَرِّكَ الْقُلُوبِ أَنْ يُحَرِّكَ لِي قَلْبَكَ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلَ، فَمَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: مَتَى يَصِيرُ دَاءُ النَّفْسِ دَوَاهَا؟ فَقُلْتُ: «إِذَا ⦗١٥٣⦘ خَالَفَتِ النَّفْسُ هَوَاهَا صَارَ دَاؤُهَا دَوَاءَهَا» فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: اسْمَعِي قَدِ اجَبْتُكِ بِهَذَا الْجَوَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَأَبَيْتِ إِلَّا أَنْ تَسْمَعِيهِ مِنَ الْجُنَيْدِ فَقَدْ سَمِعْتِيهِ، وَانْصَرَفَ عَنِّي وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ
[ ١٥٢ ]
٣٢٥ - سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ عَلِيًّا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: " الْخَلْقُ مَالِكٌ وَمَمْلُوكٌ: فَالْمَالِكُ الَّذِي يَمْلِكُ هَوَاهُ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يَمْلِكُهُ هَوَاهُ "
[ ١٥٣ ]
٣٢٦ - سَمِعْتُ أَبَا الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلُّوَيْهِ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: «أَنْزِلْ نَفْسِكَ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلَابُدَّ لَهُ مِنْهَا فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عَزَّ وَمَنْ مَلَكَتْهُ ذَلَّ»
[ ١٥٣ ]
٣٢٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ يَحْكِي عَنْ بَعْضِهِمْ، أَنَّهُ " مَا لَمْ تَقْتُلْ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ لَا تَصِلُ إِلَى رَبِّكَ، قِيلَ: فَمَا قَتْلُ النَّفْسِ؟ قَالَ: قَتْلُهَا بِسُيُوفِ الْمُخَالَفَةِ "
[ ١٥٣ ]
٣٢٨ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِّيِّ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: «لَوْلَا الشَّرْعُ زَجَرَنِي لَقَتَلْتُ نَفْسِي بِنَفْسِي لِنَفْسِي»
[ ١٥٣ ]
٣٢٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَكُنِ الْغَالِبُ عَلَى قَلْبِهِ رَبُّهُ فَإِنَّمَا يَعْبُدُ هَوَاهُ وَنَفْسَهُ»
[ ١٥٣ ]
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْأَنْمَاطِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَطَاءٍ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ " أَقْرَبِ، شَيْءٍ إِلَى مَقْتِ اللَّهِ قَالَ: رُؤْيَةُ النَّفْسِ وَأَحْوَالِهَا، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مُطَالَعَةُ الْأَعْوَاضِ عَلَى أَفْعَالِهَا "
[ ١٥٣ ]
٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ: «مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَ عَلَيْهِ دِينُهُ»
[ ١٥٤ ]
٣٣٢ - قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: «آفَةُ الْعَبْدِ رِضَاهُ مِنْ نَفْسِهِ بِمَا هُوَ فِيهِ»
[ ١٥٤ ]
٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى عَيْبًا مِنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ فِي قَلْبِهِ وَجَعًا حَتَّى يَتَجَرَّدَ مِنْهُ أَخَافُ أَنْ تَكُونَ رُؤْيَتُهُ لِعَيْبِهِ لَا تَزِيدُهُ إِلَّا عُجْبًا وَإِصْرَارًا»
[ ١٥٤ ]
٣٣٤ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «بَلَاءُ عَامَّةِ الْمُرِيدِينَ إِغْضَاؤُهُمْ عَلَى عَثْرَةٍ وَتَرْكُ مُدَاوَاتِهَا بِدَوَائِهَا حَتَّى تَعْتَادَ النَّفْسُ ذَلِكَ فَتُسْقِطَهُ عَنْ دَرَجَةِ الْإِرَادَةِ»
[ ١٥٤ ]
٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّصْرَآبَاذِيَّ يَقُولُ: سِجْنُكَ نَفْسُكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْهَا وَقَعْتَ فِي رَاحَةِ الْأَبَدِ، وَمَا دُمْتَ فِيهَا فَأَنْتَ فِي سِجْنِ الْبَلَاءِ، وَلَا يُخَلِّصُكَ مِنْهَا إِلَّا الِاسْتِقَامَةُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا»
[ ١٥٤ ]
٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ ⦗١٥٥⦘ الْكَافِرِ» قَالَ: هِيَ سِجْنُ مَنْ تَرَكَ لَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا فَأَمَّا الَّذِي لَا يَتْرُكُ لَذَّاتِهَا وَلَا شَهَوَاتِهَا فَأَيْ سِجْنُ هِيَ عَلَيْهِ
[ ١٥٤ ]
٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُسْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الِاحْتِيَاطِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: قِيلَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: مَالَكَ لَا تُسَرِّحُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَفَارِغٌ، الدُّنْيَا دَارُ مَأْتَمٍ "
[ ١٥٥ ]
قَالَ: وَقِيلَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: لَوْ صَعَدْتَ إِلَى السَّطْحِ يُصِيبُكَ الرَّوْحُ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَخْطُوَ خُطْوَةً يَكُونُ لِبَدَنِي فِيهَا رَاحَةٌ»
[ ١٥٥ ]
٣٣٨ - أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعِصَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي هَارُونُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَرَجِ يَقُولُ: رَأَى رَجُلٌ دَاوُدَ الطَّائِيَّ لَيْلَةً مَاتَ فِي الْمَنَامِ يَحْضُرُ - أَيْ يَعْدُو - فَقَالَ: مَالِي أَرَاكَ تَحْضُرُ؟ فَقَالَ: «السَّاعَةَ أَفْلَتُّ مِنَ ⦗١٥٦⦘ السِّجْنِ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ وَالنَّاسُ» يَقُولُونَ مَاتَ دَاوُدُ ﵀
[ ١٥٥ ]
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ يَقُولُ: «الرَّاحَةُ هِيَ الْخَلَاصُ مِنْ أَمَانِي النَّفْسِ»
[ ١٥٦ ]
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُنَازِلٍ يَقُولُ: «مَنْ رَفَعَ ظِلَّ نَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ عَاشَ النَّاسُ فِي ظِلِّهِ»
[ ١٥٦ ]
٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " النَّفْسُ صَنَمٌ وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ؛ لَأَنَّكَ لَا تَرَى فِيهَا إِلَّا آثَارَ الْحَقِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
[ ١٥٦ ]
٣٤٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَلَاذُرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَنْشَدَنَا ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ:
قَلْبِي إِلَى مَأْسَاتِي دَاعِي يُكْثِرُ أَسْقَامِي وَأَوْجَاعِي
كَيْفَ احْتِرَاسِي مِنْ عَدُوِّي إِذَا كَانَ عَدُوِّي بَيْنَ أَضْلَاعِي"
[ ١٥٦ ]
٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَنَشٍ الرُّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ⦗١٥٧⦘ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْدَى عَدُوَّكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ»
[ ١٥٦ ]
٣٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُمَيْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: «يَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ، وَيَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ قَدِ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا طَوِيلًا»
[ ١٥٧ ]
٣٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: «النَّفْسُ لَا تَأَلَفُ الْحَقَّ أَبَدًا»
[ ١٥٧ ]
٣٤٦ - سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: " الطَّرِيقُ وَاضِحٌ وَلَكِنَّ الْهَوَى فَاضِحٌ، وَقَالَ: الْفِقْهُ فِي الْعِبَادَاتِ حِفْظُ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ "
[ ١٥٧ ]
٣٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْمَالِكِي، أَنْبَأَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «لمْ يَكْمُلْ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ اللَّهَ عَلَى شَهْوَتِهِ»
[ ١٥٧ ]
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ عَنْ حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ، فَقَالَ: «الْمُوافَقَةُ وَالْمُخَالَفَةُ، وَهُوَ أَنْ يُوافِقَ الْحَقَّ وَيُخَالِفَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ»
[ ١٥٧ ]
٣٤٩ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ يَقُولُ: «الْعَجَبُ مِمَّنْ يَقْطَعُ الْأَوْدِيَةَ ⦗١٥٨⦘ وَالْقِفَارَ وَالْمَفَاوِزَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ وَحَرَمِهِ لِأَنَّ فِيهِ آثَارَ أَنْبِيَائِهِ كَيْفَ لَا يَقْطَعُ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى قَلْبِهِ فَإِنَّ فِيهِ آثَارَ مَوْلَاهُ»
[ ١٥٧ ]
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْقِرْمِيسِينِي، مُشَافَهَةً وَمُنَاوَلَةً أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: «أَقْوَى الْقُوَّةِ غَلَبَتُكَ نَفْسَكَ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَبِ نَفْسِهِ كَانَ عَنْ أَدَبِ غَيْرِهِ أَعْجَزُ»
[ ١٥٨ ]
٣٥١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ السَّرِيُّ: «مِنْ عَلَامَةِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَإِيثَارُهُ عَلَى النَّفْسِ فِيمَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْقُدْرَةُ»
[ ١٥٨ ]
٣٥٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ السَّرِيُّ: «مِنْ عَلَامَةِ الِاسْتِدْرَاجِ الْعَمَى عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ»
[ ١٥٨ ]
٣٥٣ - وَبِهَذَا السَّنَدِ قَالَ السَّرِيُّ: " أَحْسَنُ الْأَشْيَاءِ خَمْسَةٌ: الْبُكَاءُ عَلَى الذُّنُوبِ، وَإِصلَاحُ الْعُيُوبِ، وَطَاعَةُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَجَلَاءُ الرَّيْنِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لِكُلِّ مَا يَهْوَى رَكُوبًا "
[ ١٥٨ ]
٣٥٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا اللَّفَّافَ يَقُولُ: قَالَ حَاتِمٌ: " الشَّهْوَةُ ثَلَاثَةٌ: شَهْوَةٌ فِي الْأَكْلِ، وَشَهْوَةٌ فِي الْكَلَامِ، وَشَهْوَةٌ فِي النَّظَرِ، فَاحْفَظِ الْأَكْلَ بِالثِّفَةِ، وَاللِّسَانَ بِالصِّدْقِ، وَالنَّظَرَ بِالْعِبْرَةِ "
[ ١٥٨ ]
٣٥٥ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ حَاتِمٌ: «الْعَبَاءُ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ الزُّهْدِ فَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْعَبَاءِ أَنْ يَلْبَسَ عَبَاءً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَنِصْفٍ وَفِي قَلْبِهِ شَهْوَةٌ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، أَمَا يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ ﷿ أَنْ تُجَاوِزَ شَهْوَةُ قَلْبِهِ عَبَاءَتَهُ»
[ ١٥٩ ]
٣٥٦ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: «مَنْ أَرْضَى الْجَوَارِحَ بِالشَّهَوَاتِ فَقَدْ غَرَسَ فِي قَلْبِهِ شَجَرَ النَّدَامَاتِ»
[ ١٥٩ ]
٣٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخُلَدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: كُنْتُ فِي جَبَلِ لُكَامٍ فَرَأَيْتُ رُمَّانًا فَاشْتَهَيْتُ فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ مِنْهَا وَاحِدًا فَشَقَقْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَامِضًا وَتَرَكْتُ الرُّمَّانَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مَطْرُوحَا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الزَّنَابِيرُ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا إِبْرَاهِيمُ، قُلْتُ: فَكَيْفَ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: «مَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَئٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ» فَقُلْتُ: أَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ فَلَوْ سَأَلْتَهُ أَنْ يَحْمِيَكَ وَيَقِيَكَ الْأَذَى مِنْ هَذِهِ الزَّنَابِيرِ، فَقَالَ لِي: «أَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ فَلَوْ سَأَلْتَهُ أَنْ يَقِيَكَ شَهْوَةَ الرُّمَّانِ فَإِنَّ لَدْغَ الرُّمَّانِ يَجِدُ الْإِنْسَانُ أَلَمَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَدْغَ الزَّنَابِيرِ يَجِدُ أَلَمَهُ فِي الدُّنْيَا فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ»
[ ١٥٩ ]
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الصَّغَانِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ⦗١٦٠⦘، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا فَرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ﷿»
[ ١٥٩ ]
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وَكَانَ ذَا أَمْثَالٍ: " نَفْسًا إِذَا أَكْرَمْتُهَا وَوَدَعْتُهَا وَنَعَّمْتُهَا ذَمَّتْنِي عِنْدَ اللَّهِ غَدًا، وَإِنْ أَنَا أَهَنْتُهَا وَأَنْصَبْتُهَا وَأَعْمَلْتُهَا مَدَحَتْنِي عِنْدَ اللَّهِ غَدًا قَالُوا: فَمَنْ تِيكَ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟ قَالَ: تِيكَ وَاللَّهِ نَفْسِي "
[ ١٦٠ ]
٣٦٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، حَدَّثَنَا بِلَالُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: رُبَّمَا قَالَ الصِّبْيَانُ لِأَبِي مُسْلِمٍ ادْعُ اللَّهَ يَحْبِسُ عَلَيْنَا هَذَا الطَّيْرَ فَيَدْعُو اللَّهَ فَيَحْبِسَهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ بِأَيْدِيهِمْ "
[ ١٦٠ ]
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، بِبَغْدَادَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " عَثَرَ يُوسُفُ ﵇ ثَلَاثَ عَثَرَاتٍ، قَوْلُهُ: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، وَقَوْلُهُ لِإِخْوَتِهِ: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ، وَالثَّالِثَةُ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: وَلَا حِينَ هَمَمْتَ؟ فَقَالَ ⦗١٦١⦘: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي "
[ ١٦٠ ]
٣٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " عَثَرَ يُوسُفُ ثَلَاثَ عَثَرَاتٍ: حِينَ هَمَّ بِهَا فَسُجِنَ، وَقَوْلُهُ لِلرَّجُلِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلِبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢]، وَقَوْلُهُ لَهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] "
[ ١٦١ ]
٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ميرك النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ أَبِيهِ يَعْقُوبَ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ "
[ ١٦١ ]
٣٦٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: «لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ» قَالَ: مَثَلَ لَهُ يَعْقُوبُ فَضَرَبَ صَدْرَهُ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ "
[ ١٦١ ]
٣٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ وَهُوَ الْأَكَّافُ ⦗١٦٢⦘، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: «أَحِبَّ الْإِسْلَامَ، وَأَهْلَهُ وَأَحِبَّ الْفُقَرَاءَ، وَأَحِبَّ الْغَرِيبَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَادْخُلْ فِي غُمُومِ الدُّنْيَا وَاخْرُجْ مِنْهَا بِالصَّبْرِ وَلَا تَيْأَسْ مِنْ رَجُلٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى خَيْرٍ فَيَرْجِعَ إِلَى شَرٍّ فَيَمُوتَ بِشَرٍّ، وَلَا تَيْأَسْ مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ عَلَى شَرٍّ فَيَرْجِعُ إِلَى خَيْرٍ فَيَمُوتَ بِخَيْرٍ، وَلْيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ»
[ ١٦١ ]
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا رَاشِدٌ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْخُلْقَانِيُّ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ عِبَادًا أَخْمَصُوا لَهُ الْبُطُونَ، وَغَضُّوا لَهُ الْجُفُونَ عَنْ مَنَاظِرِ الْآثَامِ، وَأَهْمَلُوا لَهُ الْعُيُونَ لَمَّا اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الظَّلَامُ؛ رَجَاءَ أَنْ يُنِيرَ لَهُمْ ذَلِكَ ظُلْمَةَ قُبُورِهِمْ إِذَا تَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُكْتَئِبُونَ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُتَطَلِّعُونَ، نَفَذَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالْغَيْبِ إِلَى الْمَلَكُوتِ فَرَأَتْ فِيهِ مَا رَجَتْ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ فَازْدَادُوا وَاللَّهِ بِذَلِكَ جِدًّا وَاجْتِهَادًا عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ آمَالُهُمْ فَهُمُ الَّذِينَ لَا رَاحَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمُ الَّذِينَ تَقَرُّ أَعْيُنُهُمْ غَدًا بِطَلْعَةِ مَلِكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِمْ قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ "
[ ١٦٢ ]
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رَشِيدٍ أَنَّ دَاوُدَ ﵇ قَالَ: أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَلْقَاكَ؟ قَالَ: تَلْقَانِي عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ "
[ ١٦٢ ]
٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي حَنَّانُ بْنُ ⦗١٦٣⦘ خَارِجَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: كَيْفَ تَقُولُ فِي الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ؟ قَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَجَاهِدْهَا، وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَاغْزُهَا، فَإِنَّكَ إِنْ قُتِلْتَ فَارًّا بَعَثَكَ اللَّهُ فَارًّا، وَإِنْ قُتِلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا»
[ ١٦٢ ]
٣٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ»
[ ١٦٣ ]
٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّدِيدَ لَيْسَ الَّذِي يَغْلِبُ النَّاسَ وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ»
[ ١٦٤ ]
٣٧١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ، وَمَضَلَّةَ الْأَهْوَاءِ» وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْمُسْنَدِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى ابْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ،
٣٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ ⦗١٦٥⦘ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَمُضِلَّاتِ الْأَهْوَاءِ» وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو الْحَكَمِ وَهُوَ مُرْسَلٌ
[ ١٦٤ ]
٣٧٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمٌ غُزَاةٌ، فَقَالَ ﷺ " قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ. قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ
[ ١٦٥ ]
٣٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْهَوَى فِيهِ تَابِعٌ لِلْعَمَلِ وَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانًا الْعَمَلُ فِيهِ تَابِعٌ لِلْهَوَى»
[ ١٦٥ ]
٣٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو إِسْمَاعِيلَ بْنَ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: " مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]
[ ١٦٥ ]
٣٧٦ - أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ⦗١٦٦⦘ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَمَرَّطَةِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ الْخَيْرَ فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ رَأَيْتُ الْمَوْتَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ "
[ ١٦٥ ]
٣٧٧ - قَالَ: وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَاهِلِيُّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَلْبَسُ الْفَرْوَةَ الْكَبَلُ، وَكَانَ سِرَاجُ بَيْتِهِ عَلَى ثَلَاثِ قَصَبَاتٍ فَوْقَهُنَّ طِينٌ "
[ ١٦٦ ]
٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَشْتَهِيَ الشِّوَاءَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، مَا صَفَى لِي دِرْهَمُهُ»
[ ١٦٦ ]
٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ بُرَّةَ مِنَ الْوَاعِظِينَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ عَرَضْتَ شَهَوَاتِكَ اللَّاتِي مَضَتْ عَلَى سَائِلٍ بِتَمْرَةٍ مَا قَبِلَهَا»
[ ١٦٦ ]
وَكَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الدُّنْيَا تَقُولُ: أَنَا الْمَرْكَبُ الْمُقَوَّمُ، وَأَنَا الْبَيْتُ ذُو الْأَفَاعِي، أَنَا حَيَّةُ الْوَادِي، أَنَا الَّذِي أُهِينُ مَنْ أَكْرَمَنِي وَأُكْرِمُ مَنْ أَهَانَنِي وَأُؤَمِّنُ مَنْ تَوَكَّلَ "
[ ١٦٦ ]
٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا يَقُولُ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لِمَ صَارَتِ الْمُلُوكُ أَقْسَى النَّاسِ قُلُوبًا؟ قَالَ: «تَبَاعَدَتْ عَنْهَا الْفِكَرُ، وَقَرُبَتْ ⦗١٦٧⦘ مِنْهَا الشَّهَوَاتُ، وَتَمَكَّنَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ فَاسْوَدَّتْ»
[ ١٦٦ ]
٣٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بُنَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يَسُرُّهُ مَا يَضُرُّهُ مَتَى يُفْلِحُ؟»
[ ١٦٧ ]
٣٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِابْنِهِ: «أَيْ بُنَيَّ، إِنَّهُ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ أَدْرَكَ الْفَوْتَ، وَمَنْ لَمْ يُقْبِحْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ أَسْرَعَتْ بِهِ التَّبِعَاتُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَكَ»
[ ١٦٧ ]
٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى غَنَّامٍ وَهُوَ مَشْغُولٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْتَ مَشْغُولٌ؟ قَالَ: «فِي شُغُلٍ تُحِبُّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَفْرَحُ الرَّجُلُ بِالدَّرْهَمِ لِيَسْتَفِيدَهُ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ»
[ ١٦٧ ]
٣٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّهَّانُ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عِيسَى الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ إِنْ كُنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي فَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَسْتُمْ لِيَ بِإِخْوَانٍ، إِنِّي إِنَّمَا أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْمَلُوا لَا لِتَعْجَبُوا إِنَّكُمْ لَا تَبْلُغُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِكُمْ مَا تَشْتَهُونَ، إِيَّاكُمْ وَالنَّظْرَةَ؛ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقُلُوبِ شَهْوَةً، وَكَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِ عَيْنَيْهِ مَا أَبْعَدَ مَا فَاتَ وَمَا أَدْنَى مَا هُوَ آتٍ، وَيْلٌ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَمُوتُ وَتَتْرُكُهُ، وَيَثِقُ بِهَا وَتَغُرُّهُ، وَيَأْمَنُهَا وَتَمْكُرُ بِهِ، وَيْلٌ لِلْمُغْتَرِّينَ قَدْ ⦗١٦٨⦘ آزَفَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ وَجَاءَهُمْ مَا يُوعَدُونَ وَفَارَقُوا مَا يُحِبُّونَ فِي طُولِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، وَالْخَطَايَا عَمَلَهُ كَيْفَ يَفْتَضِحُ غَدًا بِرَبِّهِ، وَلَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَإِنْ كَانَتْ لَيِّنَةً؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ عَنِ اللَّهِ ﷿، وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ، لَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَهَيْئَةِ الْأَرْبَابِ، فَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ، إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُعَافًى وَمُبْتَلًى، فَاحْمِدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ، مَتَى نَزَلَ الْمَاءُ عَلَى جَبَلٍ إِلَّا يَلِينُ لَهُ؟ وَمُذْ مَتَى تَدْرِسُونَ الْحِكْمَةَ وَلَا تَلِينُ لَهَا قُلُوبُكُمْ؟ بِقَدْرِ مَا تَوَاضَعُونَ، وَبَقَدْرِ مَا تَحْرُثُونَ كَذَلِكَ تَحْصُدُونَ، عُلَمَاءُ السُّوءِ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الشَّجَرَةِ الدِّفْلَى تُعْجِبُ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَتَقْتُلُ مَنْ يَأْكُلُهَا، كَلَامُكُمْ شِفَاءٌ يُبْرِئُ الدَّاءَ وَأَعْمَالُكُمْ دَاءٌ لَا يُبْرِئُهُ شِفَاءٌ، جَعَلْتُمُ الْمُعَلِّمَ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ مِثْلَ عَبِيدِ السُّوءِ، بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ وَكَيْفَ أَرْجُو أَنْ تَنْتَفِعُوا بِمَا أَقُولُ وَأَنْتُمُ الْحِكْمَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَلَا تَدْخُلُ آذَانَكُمْ، وَإِنَّمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ، وَلَا تَعِيهَا قُلُوبُكُمْ، فَلَا أَحْرَارَ كِرَامَ وَلَا عَبِيدَ أَتْقِيَاءَ "
[ ١٦٧ ]
٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ إِسْحَاقَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: لَمَّا زَهِدَ مُوسَى ﷺ فِي الدُّنْيَا قَالَ لِنَفْسِهِ: «لَا هَوِيتِ شَيْئًا أَبَدًا إِلَّا خَالَفْتُكِ فِيهِ» كَذَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ
[ ١٦٨ ]
٣٨٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْمَضَّاءُ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ اعْتَزَلَ النِّسَاءَ وَتَرَكَ اللَّحْمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ هَارُونَ أَخَاهُ، فَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ وَتَرَكَ اللَّحْمَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَزَوَّجَ وَأَكَلَ اللَّحْمَ، فَقِيلَ لِمُوسَى: إِنَّ أَخَاكَ هَارُونَ قَدْ أَكَلَ اللَّحْمَ، وَتَزَوَّجَ. قَالَ: لَكِنِّي لَا أَرْجِعُ فِي شَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِلَّهِ ﷿ "
[ ١٦٨ ]
٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٦٩⦘ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِرَاهِبٍ بَأُرْدُنَ: مَا تَقُولُ فِيمَنِ اضْطَجَعَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا مِنَ النَّوْمِ يَكُونُ زَاهِدًا؟ قَالَ: «لَا. وَمَنْ أَعْطَى نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا مِنَ النَّوْمِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَيْسَ بِزَاهِدٍ، وَمَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا شَيْئًا أَشَدُّ مُقَاتَلَةً مِنْ شَهْوَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْعُرُوقِ وَالدَّمِّ، فَإِخْرَاجُهَا شَدِيدٌ، وَشَهْوَةُ الْأَكْلِ حَدِيثَةٌ عَلَى الطِّبِّ فَإِخْرَاجُهَا هَيِّنٌ»
[ ١٦٨ ]
٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الْحَارِثِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَعْوَنِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الدِّينِ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا، وَأَوْشَكِهَا رَدًى اتِّبَاعَ الْهَوَى، وَمِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَمِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا حُبُّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ، وَمِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ اسْتِحْلَالُ الْحَرَامِ، وَمِنَ اسْتِحْلَالِ الْحَرَامِ يَغْضَبُ اللَّهَ، وَغَضَبُ اللَّهِ ﷿ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا رِضْوَانُ اللَّهِ ﷿، وَرِضْوَانُ اللَّهِ ﷿ الدَّوَاءُ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَهُ دَاءٌ، فَمَنْ يُرِدِ أَنْ يُرْضِيَ رَبَّهُ يُسْخِطْ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْخِطْ نَفْسَهُ لَا يُرْضِ رَبَّهُ، إِنْ كَانَ كُلَّمَا ثَقُلَ عَلَى الْإِنْسَانِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ تَرَكَهُ أَوْشَكَ أَنْ لَا يَبْقَى مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ»
[ ١٦٩ ]
٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَامِعَ بْنَ أَبِي الْحَزَّافِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «الْكَيِّسُ مَنْ سُلِّطَ عَلَى تَعْذِيبِ نَفْسِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّ تَعْذِيبَهَا يُنْجِيهَا، وَتَرْفِيهَهَا يُرْدِيهَا»
[ ١٦٩ ]
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: دَخَلَ ⦗١٧٠⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: «مِنْ أَيْنَ مَعِيشَتُكَ؟» قَالَ إِبْرَاهِيمُ:
[البحر الطويل]
نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا؟ فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ
قَالَ: فَقَالَ الْوَالِي: أَخْرِجُوهُ فَقَدِ اسْتَثْقَلَ
[ ١٦٩ ]
٣٩١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ:
[البحر المنسرح]
أُفٍّ لِدُنْيَا لَيْسَتْ تُؤَاتِينِي إِلَّا بِنَقْضِي لَهَا عُرَى دِينِي
عَيْنِي لِحَيْنِي تُدِيرُ مُقْلَتَهَا تَطْلُبُ مَا سَاءَهَا لِتُرْضِينِي
وَفِي رِوَايَةِ الْأَصَمِّ: تُرِيدُ مَا سَاءَهَا لِتُرْدِينِي، زَادَ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا أَنْشَدَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
[البحر الطويل]
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ شَرِّ نِعْمَةٍ تَقَرُّ بِهَا عَينَايَ فِيهَا رِدَاهَا
[ ١٧٠ ]
٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَعْيَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ⦗١٧١⦘ عَبْدَ اللَّهِ الْمُقْرِئَ يَقُولُ: " كَانَ مَعَنَا شَابٌ مُجْتَهِدٌ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَهَجُّدِهِ يَقُولُ شَيْئًا لَمْ أَكُ أَفْهَمُهُ؛ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَانِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ - وَبُكَاؤُهُ يَغْلِبُهُ - مَثُلَتْ فِي نَفْسِيَ الْجَنَّةُ، آكُلُ ثِمَارَهَا، وَأُعَانِقُ أَزْوَاجَهَا، وَأَلْبَسُ مِنْ حُلِيِّهَا. وَمَثُلَتْ فِي نَفْسِيَ النَّارُ، آكُلُ مِنْ زَقُّومِهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا، وَأُعَالِجُ أَغْلَالَهَا، فَقُلْتُ: يَا نَفْسِي، أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدِينَ الْآنَ؟ فَقَالَتْ: أَنْ أُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأَعْمَلَ. قُلْتُ: الْآنَ؟ أَنْتِ فِي الْأُمْنِيَةِ؛ فَاعْمَلِي، ثُمَّ يُنْشِدُ:
وَكَيْفَ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى حَكِيمًا وَأَنْتَ لِكُلِّ مَا تَهَوَى رَكُوبُ
وَتَضْحَكُ دَائِمًا ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَتَذْكُرُ مَا عَمِلْتَ فَلَا تَتُوبُ"
[ ١٧٠ ]
٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ، بِمِصْرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا دُحَيْمٌ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ رَجُلٍ خَوَّلَهُ اللَّهُ ﷿ مَالًا فِي الدُّنْيَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرُهُ عَلَيْهِ، وَمَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِهِ، وَأَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ رَجُلٍ خَوَّلَهُ اللَّهُ مَمْلُوكًا فِي الدُّنْيَا جَاءَ الْمَمْلُوكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً مِنْهُ، وَأَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَارًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُبْصِرُ وَجَاءَ وَهُوَ أَعْمَى، إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ مُقْبِلَةً وَهُمْ يَتَبَاعَدُونَ مِنْهَا، وَإِنَّكُمْ تَحْرِصُونَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَتَبَاعَدُ مِنْكُمْ، فَمَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقَوْمِ»
[ ١٧١ ]
٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلَالٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ⦗١٧٢⦘: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: " اشْتَدَّتْ مُؤْنَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، قِيلَ لِي: كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ قَالَ: أَمَّا الدِّينُ فَلَيْسَ تَجِدُ عَلَيْهِ أَعْوَانًا، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَيْسَ تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِرًا قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ "
[ ١٧١ ]
٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ الصُّوفِيُّ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْبُوزَجَانِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ، يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر المتقارب]
فَلَا تَحْسُدِ الْكَلْبَ لِأَكْلِ الْعِظَامِ فَعِنْدَ الْخِرَاءَةِ مَا تَرْحَمُهْ
تَرَاهُ وَشِيكًا تَشَكَّا اسْتُهُ كُلُومًا جَنَاهَا عَلَيْهِ فَمُهْ
إِذَا مَا أَهَانَ امْرُؤٌ نَفْسَهُ فَلَا أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ يُكْرِمُهْ
[ ١٧٢ ]
٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ الْحُرَشِيُّ، ثنا الْبِشْرُ بْنُ هَاشِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ جَارٌ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ مَالِكٌ يَقُولُ: يَا أَبَا فَلَانٍ " إِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي قَدْ جَمَعْتَهُ مِنْ حَلَالٍ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا قَالَ: فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ لِمَالِكٍ: يَا مَالِكُ، إِنَّا نَدُقُّ الدُّنْيَا دَقًّا دَقًّا. فَقَالَ: مَالِكٌ: إِذًا - وَاللَّهِ - يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ، فَيَدُقَّكَ دَقًّا دَقًّا. قَالَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَاتِهِ مَا ضَرَبَ قَالَ: فَمَرِضَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: بِشَرٍّ قَالَ:، فَقَالَ مَالِكٌ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ أَبْشِرْ بِشَرٍّ "
[ ١٧٢ ]
٣٩٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَسْفَاطِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَهْوَازِيُّ، وَتَمْتَامٌ، قَالُوا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ؛ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ»
[ ١٧٣ ]
٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي التَّارِيخِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُزَكِّي الْأَدِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ»
[ ١٧٣ ]
٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّارِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ مُعَلِّمِيَّ: يَا مَالِكُ «إِنْ ⦗١٧٤⦘ تَسُرَّكَ أَنْ تَبْلُغَ ذِرْوَةَ هَذَا الْأَمْرَ فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهَوَاتِ حَائِطًا مِنْ حَدِيدٍ»
[ ١٧٣ ]
٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيَّ يَقُولُ: دَخَلَتِ الْآفَةُ مِنْ ثَلَاثٍ: سُقْمُ الطَّبِيعَةِ، وَمُلَازَمَةُ الْعَادَةِ، وَفَسَادُ الصُّحْبَةِ، فَسَأَلْتُهُ: مَا سُقْمُ الطَّبِيعَةِ؟ قَالَ: أَكْلُ الْحَرَامِ، قُلْتُ: مَا مُلَازَمَةُ الْعَادَةِ؟ قَالَ: النَّظَرُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالِاسْتِمَاعُ بِالْأُذُنَيْنِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْحَقِّ وَالْغِيبَةُ وَالْبُهْتَانُ، قُلْتُ: وَمَا فَسَادُ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: كُلَّمَا هَاجَ فِي النَّفْسِ شَهْوَةٌ تَتْبَعُهُ "
[ ١٧٤ ]
٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَحِ الْوَرَثَانِيُّ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ الْمَيَافَارْقِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ شُخْرُفٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ الْأَنْطَاكِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ لِي: يَا خُرَاسَانِيُّ " إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ: عَيْنُكَ وَلِسَانُكَ وَقَلْبُكَ وَهَوَاكَ؛ فَانْظُرْ عَيْنَكَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ مِنْ قَلْبِكَ، وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ غِلٌّ وَلَا حِقْدٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا يَهْوَى شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ خِصَالٍ، فَاجْعَلِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ؛ فَقَدْ شُفِيتَ "
[ ١٧٤ ]
٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ الْقَسْمَلِيَّ يَقُولُ: الدُّنْيَا هِيَ النَّفْسُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا الزُّهْدُ فِي النَّفْسِ، وَمَعْنَاهُ فِي شَهَوَاتِهَا وَمَحْبُوبِهَا كُلِّهِ إِذَا كَانَ يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَرَاحَاتِهَا»
[ ١٧٤ ]
٤٠٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ الْعَطَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلْمَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ ⦗١٧٥⦘ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ دَخَلَ فِي مَذْهَبِنَا، فَلْيَجْعَلْ فِي نَفْسِهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ مِنَ الْمَوْتِ: مَوْتٌ أَبِيَضُ، وَمَوْتٌ أَسْوَدُ، وَمَوْتٌ أَحْمَرُ، وَمَوْتٌ أَخْضَرُ، فَالْمَوْتُ الْأَبْيَضُ: الْجُوعُ، وَالْمَوْتُ الْأَسْوَدُ: احْتِمَالُ أَذَى النَّاسِ، وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ: مُخَالَفَةُ النَّفْسِ، وَالْمَوْتُ الْأَخْضَرُ: طَرْحُ الرِّقَاعِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ "
[ ١٧٤ ]
٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: «مَنْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى، وَتَرَكَ الشَّهَوَاتِ، وَأَكَلَ الْخُبْزَ مِنْ حَلَالِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِأَصْلِ الزُّهْدِ»
[ ١٧٥ ]
٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْكَفَافِ مِنَ الرِّزْقِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «شِبَعُ يَوْمٍ، وَجُوعُ يَوْمٍ»
[ ١٧٥ ]
٤٠٦ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ: «الدُّنْيَا بَطْنُكَ، فَبِقَدْرِ زُهْدِكَ فِي بَطْنِكَ زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا»
[ ١٧٥ ]
٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «لَمْ أَرَ شَيْئًا أَفْضَحُ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ بَطْنِهِ»
[ ١٧٥ ]
٤٠٨ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ بِشْرٌ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «الْجُوعُ يُرِقُّ الْقُلُوبَ»
[ ١٧٥ ]
٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَصَّاصُ قَالَ ⦗١٧٦⦘: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِذَا جَاعَ الْقَلْبُ وَعَطَشَ صَفَا وَرَقَّ، وَإِذَا شَبِعَ وَرُوِيَ عَمِيَ»
[ ١٧٥ ]
٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " خَصْلَتَانِ تُقَسِّيَانِ الْقَلْبَ: كَثْرَةُ النَّوْمِ، وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ "
[ ١٧٦ ]
٤١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، أَنْبَأَنَا الْغَلَابِيُّ، ثنا الْعُتْبِيُّ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى شَيْخٍ لَنَا حَكِيمٍ، وَكَانَ يَقُولُ: «مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ، مَكْتُومُ الْأَجَلِ، مَكْتُومُ الْعِلَلِ، أَسِيرُ الْجُوعِ، صَرِيعُ الشِّبَعِ»
[ ١٧٦ ]
٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ قَدْ ضَرَبَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا، فَانْظُرْ مَا يَخْرُجُ مِنَ ابْنِ آدَمَ، وَإِنْ قَزَّحَهُ وَمَلَّحَهُ قَدْ عَلِمَ إِلَى مَا يَصِيرُ»
[ ١٧٦ ]
٤١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ: لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي السَّهْوِ مَعَ الشِّبَعِ، وَلَا يَطْمَعُ فِي الْحُزْنِ مَعَ كَثْرَةِ النَّوْمِ، وَلَا يَطْمَعُ فِي صِحَّةِ أَمْرِهِ مَعَ مُخَالَطَةِ الظُّلْمَةِ، وَلَا يَطْمَعُ فِي لِينِ الْقَلْبِ مَعَ فَضُولِ الْكَلَامِ، وَلَا يَطْمَعُ فِي حُبِّ اللَّهِ مَعَ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ، وَلَا يَطْمَعُ فِي الْأُنْسِ بِاللَّهِ مَعَ الْأُنْسِ بِالْمَخْلُوِقِينَ، وَلَا يَطْمَعُ فِي الرَّوْحِ مَعَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا "
[ ١٧٧ ]
٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي حَامِدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّرَّاجَ يَقُولُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ السَّرِيِّ السَّقَطِيَّ: كَيْفَ كَانَ يَأْكُلُ أَبُوكُمْ مِنْ مَالِكُمْ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: «آكُلُ مِنْ مَالِكُمْ بِقَدْرِ مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْمَيْتَةِ»
[ ١٧٧ ]
٤١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْخَوَّاصُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلَاثًا وَيَبْغَضُ ثَلَاثًا، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ؛ فَقِلَّةُ الْكَلَامِ، وَقِلَّةُ النَّوْمِ، وَقِلَّةُ الْأَكْلِ، وَأَمَّا مَا يَبْغَضُ؛ فَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ»
[ ١٧٧ ]
٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْمُطَرِّزَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: " نَبْنِي أَمْرَنَا هَذَا عَلَى أَرْبَعٍ: لَا نَتَكَلَّمُ إِلَّا عَنْ وَجْدٍ، وَلَا نَأْكُلُ إِلَّا عَنْ فَاقَةٍ، وَلَا نَنَامُ إِلَّا عَنْ غَلَبَةٍ، وَلَا نَسْكُتُ إِلَّا عَنْ خَشْيَةٍ "
[ ١٧٧ ]
٤١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: «قَدَّمَ إِلَيَّ أَهْلِي مَرَّةً خُبْزًا وَمِلْحَا، فَكَانَ فِي الْمِلْحِ سِمْسِمَةٌ، فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ رَانَهَا عَلَى قَلْبِي بَعْدَ سَنَةٍ»
[ ١٧٧ ]
٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَرِيٍّ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: " أُعَجِّبُكَ مِنْ عُصْفُورٍ يَجِيءُ، فَيَسْقُطُ عَلَى هَذَا الرُّوَاقِ قَدْ أَعْدَدْتُ لَهُ لُقَيْمَةً، فَأَفُتُّهَا فِي كَفِّي، فَيَسْقُطُ عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِي، فَيَأْكُلُ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ سَقَطَ عَلَى الرُّوَاقِ، فَفَتَّتُ الْخُبْزَ فِي يَدِي، فَلَمْ يَسْقُطْ عَلَى يَدِي كَمَا كَانَ، فَفَكَّرْتُ فِي سِرِّي مَا الْعِلَّةُ فِي وَحْشَتِهِ مِنِّي؟ فَوَجَدْتُنِي قَدْ أَكَلْتُ مِلْحًا طَيِّبًا، فَقُلْتُ فِي سِرِّي: أَنَا تَائِبٌ مِنَ الْمِلْحِ الطَّيِّبِ، فَسَقَطَ عَلَى يَدِي، فَأَكَلَ وَانْصَرَفَ "
[ ١٧٨ ]
٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: «إِنَّ نَفْسِي تُنَازِعُنِي أَنْ أَغْمِسَ جَزَرَةً فِي دِبْسٍ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ فَمَا يُمْكِنُنِي»
[ ١٧٨ ]
٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَقَّالُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَرِيٍّ غُرْفَتَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَبْكِي، فَوَقَفْتُ، فَأَوْمَى إِلَيَّ، فَإِذَا قُلَّةٌ مَكْسُورَةٌ، فَقَالَ لِي: جَاءَتِ الصَّبِيَّةُ الْبَارِحَةَ بِهَذِهِ الْقُلَّةِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَهْ، هَذِهِ الْقُلَّةُ هَا هُنَا مُعَلَّقَةٌ فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَاشْرَبْ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَيْلَةُ غُمَّةٍ، وَمَضَتْ، فَقُمْتُ إِلَى أَمْرٍ كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ، فَرَأَيْتُ جَارِيَةً كَأَحْسَنِ الْجَوَارِي قَدْ دَخَلَتْ عَلَيَّ الْغُرْفَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَارِيَةُ، لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِمَنْ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ الْمُبَرَّدَ فِي الْكِيزَانِ، فَتَنَاوَلَتِ الْقُلَّةَ بِيَدِهَا، فَضَرَبَتْ بِهَا الْأَرْضَ، فَكَسَرَتْهَا. قَالَ جَعْفَرٌ قَالَ الْجُنَيْدُ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ الْخَزَفُ مَطْرُوحًا فِي غُرْفَتِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ التُّرَابُ " ⦗١٧٩⦘ قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُلْقَانِيُّ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ بِقَرِيبٍ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ
[ ١٧٨ ]
٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ - وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ أَهْلُ الْحَقَائِقِ مِنَ الْعُبَّادِ - فَقَالَ: «أَكْلُهُمْ أَكْلُ الْمَرْضَى، وَنَوْمُهُمْ نَوْمُ الْغَرْقَى»
[ ١٧٩ ]
٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الصَّيْرَفِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيَّ بْنَ الْمُغَلِّسِ يَقُولُ: مَرَّ بِعُتْبَةَ الْغُلَامُ وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ بِمِلْحِ جَرِيشٍ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ «حَتَّى نُدْرِكَ الشِّوَاءَ وَالْعُرْسَ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى»
[ ١٧٩ ]
٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، حَدَّثَنِيَ الْحَسَنُ بْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَلَا تَتَحَوَّلُ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَنْقُلَ قَدَمِي إِلَى مَا فِيهِ رَاحَةُ بَدَنِي»
[ ١٧٩ ]
٤٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: يَا أَحْمَدُ، «جُوعٌ قَلِيلٌ، وَذُلٌّ قَلِيلٌ، وَعُرْيٌ قَلِيلٌ، وَفَقْرٌ قَلِيلٌ، وَصَبرٌ قَلِيلٌ، وَقَدِ انْقَضَتْ عَنْكَ أَيَّامُ الدُّنْيَا»
[ ١٧٩ ]
٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، ثنا الْحَسَنُ قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَشْيَاءُ ⦗١٨٠⦘ نَشْتَهِيهَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا هَلْ لَنَا فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «فَفِيمَ تُؤْجَرُونَ إِذَا لَمْ تُؤْجَرُوا فِيهَا»
[ ١٧٩ ]
٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا الصَّائِغُ، وَالْمَيْمُونِيُّ، قَالَا: ثنا رَوْحٌ، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ يَعْنِي لِلْحَسَنِ: " رَجُلَانِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الدُّنْيَا بِحَلَالِهَا، فَأَصَابَاهَا، فَوَصَلَ بِهَا رَحِمَهُ وَقَدَّمَ مِنْهَا لِنَفْسِهِ، وَرَجُلٌ رَفَضَ الدُّنْيَا قَالَ: أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا "
[ ١٨٠ ]
٤٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ قَالَ: اجْتَمَعَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: " إِنِّي لَأَغْبِطُ رَجُلًا مَعَهُ دِينُهُ وَلَهُ غَدَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ عَشَاءٌ رَاضٍ عَنْ اللَّهِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لَأَغْبِطُ رَجُلًا مَعَهُ دِينُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ، رَاضٍ عَنْ رَبِّهِ " قَالَ: فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ يَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ أَقْوَى الرَّجُلَيْنِ
[ ١٨٠ ]
٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، ثنا حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: اجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فَتَذَاكَرُوا الْعَيْشَ، فَقَالَ مَالِكٌ: " مَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ غَلَّةٌ يَعِيشُ مِنْهَا؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ غَدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً، وَوَجَدَ عَشَاءً وَلَمْ يَجِدْ غَدَاءً وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ "
[ ١٨٠ ]
٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ حَيَّانَ، بِمِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الذَّهَبِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِلْجُنَيْدِ وَأَنَا حَاضِرٌ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا غَيْرُ مَصِّ النَّوَى هَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ: «إِنَّ الْمُكَاتِبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»
[ ١٨١ ]
٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرِيًّا يَقُولُ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَجُلٌ، فَأَذِنْتُ لَهُ فَجَاءَ، فَوَقَفَ بِبَابِ الْغُرْفَةِ قَائِمًا يَنْظُرُ وَفِي زَاوِيَةِ الْغُرْفَةِ مَخْبَزَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ: قَالَ، فَقَالَ: " لَا جَزَى اللَّهُ مَنْ غَرَّنِي فِيكَ خَيْرًا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ وَلِمَ؟ قَالَ: مَا تِلْكَ الْمَوْضُوعَةُ فِي تِلْكَ الزَّاوِيَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَنِي "
[ ١٨١ ]
٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى السَّرِيِّ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ السَّاعَةَ رَجُلٌ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَرَأَى فِي بَيْتِي مَخْبَزَةً، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: " لَا جَزَى اللَّهُ مَنْ غَرَّنِي ⦗١٨٢⦘ فِيكَ خَيْرًا. قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: مَخْبَزَةً إِنَّمَا هَذِهِ فِي بُيُوتِ الْبَطَّالِينَ "
[ ١٨١ ]
٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: " إِنَّكُمُ ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، فَصَبَرْتُمْ وَسَتُبْتَلُونَ بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ، قَالُوا: وَمَا فِتْنَةُ السَّرَّاءُ؟ قَالَ: إِذَا لَبِسَ النِّسَاءُ عَصْبَ الْيَمَنِ وَرِيَاطَ الشَّامِ، فَأَتْعَبْنَ الْغَنِيَّ وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَا لَا يَجِدُ "
[ ١٨٣ ]
٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ بِبُخَارَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْإِمَامُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَانِئٍ، ثنا عِيسَى بْنُ عَرْفَجَةَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكُمْ، فَآثِرْ نَفْسَكَ أَيُّهَا الْمَرْءُ بِالنَّصِيحَةِ عَلَى وَلَدِكَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تُخَلِّفُ مَالَكَ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ، عَامِلٌ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَيَشْقَى بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، وَعَامِلٌ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، فَيَسْعَدَ بِمَا شَقِيتَ لَهُ، فَارْجُ لِمَنْ قَدَّمْتَ مِنْهُمْ رَحْمَةَ اللَّهِ، وَأَبْقِ لِمَنْ خَلَّفْتَ مِنْهُمْ رِزْقَ اللَّهِ»
[ ١٨٣ ]
٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا جَامِعُ بْنُ سَوْدَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَسْلَمُ لِذِي دِينٍ دِينُهُ إِلَّا مَنْ هَرَبَ بِدِينِهِ مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، وَمِنْ جُحْرٍ إِلَى جُحْرٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ لَمْ تُنَلِ الْمَعِيشَةُ إِلَّا بِسَخَطِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ هَلَاكُ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ كَانَ هَلَاكُهُ عَلَى يَدَيْ أَبَوَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ كَانَ هَلَاكُهُ عَلَى يَدَيْ قَرَابَتِهِ أَوِ الْجِيرَانِ» قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُعَيِّرُونَهُ بِضِيقِ الْمَعِيشَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُورِدُ نَفْسَهُ الْمَوَارِدَ الَّتِي تَهْلِكُ فِيهَا ⦗١٨٤⦘ نَفْسُهُ»
[ ١٨٣ ]
٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَا مُعْتَمِرُ «صَاحِبُ الْعِيَالِ لَا يَكُونُ رَجُلًا صَالِحًا، وَمَا رَأَيْتُ صَاحِبَ عِيَالٍ إِلَّا خَلَّطَ وَدَخَلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١٨٤ ]
٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «صَاحِبُ الْعِيَالِ لَا يُفْلِحُ، كَانَتْ لَنَا هِرَّةٌ لَا تَكْشِفُ الْقُدُورِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ كَشَفَتِ الْقُدُورَ»
[ ١٨٤ ]
٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلَى زَيْدٍ الْحَوَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] «إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ، وَلَزْقِ بَطْنِهِ بِظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ»
[ ١٨٤ ]
٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ خُبَيْقٍ: وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ: " يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الَّذِينَ أَكَلَتْ عِيَالَاتُهُمْ حَسَنَاتِهِمْ فَيَقُومُونَ وَهُمْ جَمٌّ غَفِيرٌ "
[ ١٨٥ ]
٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ، ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] قَالَ: سَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى ﷺ فِلْقًا مِنَ الْخُبْزِ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ مِنَ الْجُوعِ "
[ ١٨٥ ]
٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الرِّيوَنْجِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ مُطَّرِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُرِيتُ أَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَنَظَرْتُ؛ فَإِذَا أَهَالِي الْجَنَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ فَقُلْتُ: مَا لِي لَا أَرَى فِيهَا أَحَدًا أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ؟ فَقِيلَ لِي: أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَإِنَّهُمْ عَلَى الْبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ وَأَمَّا النِّسَاءُ، فَأَهْلَكُهُنَّ الْأَحْمَرَانِ: الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ إِحْدَى الثَّمَانِيَةِ أَبُوابٍ، فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ عَلَيَّ أُمَّتِي رَجُلًا رَجُلًا، فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا بَعْدَ يَأْسٍ فَلَمَّا رَآنِي بَكَى، فَقُلْتُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، مَا يُبْكِيكَ؟ " قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ مَا رَأَيْتُكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَلَّا أَرَاكَ أَبَدًا، قَالَ: «وَمِمَّ ذَاكَ؟» قَالَ: مِنْ كَثْرَةِ مَالِي مَا زِلْتُ أُحَاسَبُ بَعْدَكَ وَأُمَحَّصُ
[ ١٨٥ ]
٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ قَالَ: سُئِلَ الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَسْمَعُ مِنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " أَفْضَلُهُمَا أَطْوَعُهُمَا لِلَّهِ ﷿، قِيلَ لَهُ: فَإِذَا كَانَا جَمِيعًا طَائِعَيْنِ؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا فِعْلَانِ مَحْمُودَانِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ أَفْضَلُ وَلَمْ أَرَهُ اخْتَارَ لَهُ الْغِنَى، فَمَعَ حُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ الْفَضْلُ "
[ ١٨٦ ]
٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَجِبْرِيلُ ﵇ مَعَهُ عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ: " وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى لِآلِ مُحَمَّدٍ كَفُّ سَوِيقٍ وَلَا سَفَّةُ دَقِيقٍ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةً مِنَ السَّمَاءِ أَفْظَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَرَ اللَّهُ ﷿ الْقِيَامَةَ أَنْ تَقُومَ؟» فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ نَزَلَ إِلَيْكَ حِينَ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ فَأَتَاهُ إِسْرَافِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهُ سَمِعَ مَا ذَكَرْتَ، فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ بِمَفَاتِيحِ الْأَرْضِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُسَيِّرَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ زُمُرُّدًا وَيَاقُوتَا وَذَهَبًا وَفِضَّةً فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، فَأَوْصَى إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ، فَقَالَ: بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا ثَابِتًا
[ ١٨٦ ]
٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي صَفْوَانَ الرُّعَيْنِيِّ: أَيُّ شَيْءٍ الدُّنْيَا الَّتِي ذَمَّهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَجْتَنِبَهَا؟ قَالَ: " كُلُّ مَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا تُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَكُلَّمَا أَصَبْتَ مِنْهَا تُرِيدُ بِهِ الْآخِرَةَ، فَلَيْسَ مِنْهَا، فَحَدَّثْتُ بِهَا مَرْوَانَ، فَقَالَ: الْفِقْهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو صَفْوَانَ "
[ ١٨٧ ]
٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ. قَالَ:، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَقْوَامًا غَرَّهُمْ سِتْرُ اللَّهِ ﷿ وَفَتَنَهُمْ حُسْنُ الثَّنَاءِ، فَلَا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ غَيْرِكَ بِكَ عِلْمَكَ بِنَفْسِكَ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنْ نَكُونَ بِالسَّتْرِ مَغْرُورِينَ وَبِثَنَاءِ النَّاسِ مَسْرُورِينَ، وَعَنْ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ مُتَخَلِّفِينَ مُقَصِّرِينَ وَإِلَى الْأَهْوَاءِ مَائِلِينَ قَالَ: فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ إِيقَاعِ الْهَوَى "
[ ١٨٧ ]
٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا ابْنُ نَجْدَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ مَا لَا أُحْصِي: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا مِنْهَا إِلَى خَيْرٍ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا»
[ ١٨٧ ]
٤٥١ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْمَوَيْهِ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ النَّسَوِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ⦗١٨٨⦘، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى»
[ ١٨٧ ]
٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَقِيهُ بِالطَّابِرَانِ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَالْقَبْرُ حِصْنُهُ، وَالْجَنَّةُ مَصِيرُهُ، وَالدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ، وَالْقَبْرُ سِجْنُهُ وَإِلَى النَّارِ مَصِيرُهُ»
[ ١٨٨ ]