[ ٢٧٩ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: جَاءَ بَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْثَرَ هَذَا الْخَيْرَ وَفَشَا، فَلَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَكَلَّمْتِيهِ أَنْ يُصِيبَ لِنَفْسِهِ، وَيَصِلَ قَرَابَتَهُ. فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، أَنْتِ امْرَأَةٌ نَصَحْتِ قَوْمَكِ وَغَشَشْتِ أَبَاكِ، إِنَّ لِي صَاحِبَيْنِ مَضَيَا أَمَامِي، وَإِنْ أَنَا لَمْ أَسْلُكْ طَرِيقَهُمَا خَشِيتُ أَنْ لَا أُرَافِقَهُمَا فِي الْمَنْزِلِ، وَاللَّهِ لَأُشْرِكَنَّهُمَا فِي وَخْشِ الْمَعِيشَةِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُشْرِكُنِي مَعَهُمَا فِي صَفْوِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
[ ٢٧٩ ]
١٧٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ قَسَمَ بَيْنَ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَائِطًا أَوْ أَرْضًا، وَكَانَ صَائِمًا، فَبَرَّدُوا لَهُ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ بِعَسَلٍ، فَلَمَّا ذَاقَهُ رَدَّهُ، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَعْجَزَ عَنْ شُكْرِ هَذَا، حَلْقِي، حَتَّى تَمْرُرَ فِي فِي، إِذَا ذَكَرْتُ مَا مَضَى عَلَيْهِ صَاحِبَيَّ، ثُمَّ بَكَى»
[ ٢٨٠ ]
١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَةِ عُمَرَ، فَقَالُوا: لَوْ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَيَلْبَسُ ثِيَابًا أَلْيَنُ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ، فَإِنَّهُ قَدْ بَدَتْ عِلْبَاءُ رَقَبَتِهِ مِنَ الْهُزَالِ، وَقَدْ كَثُرَ الْمَالُ، وَفُتِحَتِ الْأَمْصَارُ، فَدَعَتْهُ، فَقَالَتْ لَهُ ذَاكَ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، هَلُمَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَاءُوا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ، فَقَالَ: افْرُكُوهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَفَرَكُوهُ، فَقَالَ: انْزِعُوا تَفَارِيقَهُ، يَعْنِي أَقْمَاعَهُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ ⦗٢٨١⦘ قَالَ: " أَتُرَوْنِي لَا أَشْتَهِي الطَّعَامَ، إِنِّي لَآكُلُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، ثُمَّ إِنِّي لَأَتْرُكُ اللَّحْمَ وَهُوَ عِنْدِي، فَلَا آكُلُ بِهِ، وَآكُلُ بِالسَّمْنِ، ثُمَّ إِنِّي لَأَتْرُكُ السَّمْنَ وَهُوَ عِنْدِي، فَلَا آكُلُ بِهِ، وَلَوْ شِئْتُ لَأَكَلْتُ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهُ وَآكُلُ بِالزَّيْتِ، ثُمَّ إِنِّي لَأَتْرُكُ الزَّيْتَ وَهُوَ عِنْدِي، لَا آكُلُ بِهِ، وَآكُلُ بِالْمِلْحِ، وَإِنِّي لَأَتْرُكُ الْمِلْحَ وَهُوَ عِنْدِي، وَإِنَّ الْمِلْحَ لَإِدَامٌ، وَلَوْ شِئْتُ لَأَكَلْتُهُ بِهِ، وَأُكْثِرُ أَكْلَ قَفَارٍ، أَبْتَغِي مَا عِنْدَ اللَّهِ. يَا بُنَيَّةُ، أَخْبِرِينِي بِأَحْسَنِ ثَوْبٍ لَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَمِرَةٌ نُسِجَتْ لَهُ فَلَبِسَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: اكْسُنِيهَا، فَكَسَاهَا إِيَّاهُ. قَالَ: فَأَخْبِرِينِي بِأَلْيَنِ فِرَاشٍ فَرَشْتِيهِ عِنْدَكِ قَطُّ؟ قَالَتْ: عَبَاءَةٌ كُنَّا ثَنَيْنَاهَا لَهُ فَغَلُظَتْ عَلَيْهِ فَدَبَغْنَاهَا، وَوِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٍ بِلِيفٍ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، مَضَى صَاحِبَايَ عَلَى حَالٍ إِنْ خَالَفْتُهُمَا خُولِفَ بِي عَنْهُمَا، إِذَنْ لَا أَفْعَلُ شَيْئًا مِمَّا تَقُولِينَ "
[ ٢٨٠ ]
١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ⦗٢٨٢⦘ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، وَقَالَ: «غَيٌّ نَهْرٌ حَمِيمٌ فِي النَّارِ، يُقْذَفُ فِيهِ بِالَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ»
[ ٢٨١ ]
١٧٧ - حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «شِرَارُ أُمَّتِي قَوْمٌ وُلِدُوا فِي النَّعِيمِ وَغُذُّوا فِيهِ، هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الثِّيَابِ، وَأَلْوَانُ الطَّعَامِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ» . ⦗٢٨٣⦘
١٧٨ - حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِنَحْوِهِ
[ ٢٨٢ ]
١٧٩ - عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي قَوْمٌ يُغَذَّوْنَ فِي النَّعِيمِ، وَيُولَدُونَ فِي النَّعِيمِ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ سِوَى الطَّعَامِ وَأَلْوَانِ الثِّيَابِ، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي»
[ ٢٨٣ ]
١٨٠ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا الْأَجْوَفَانِ فَقَدْ قَلَّ فَهْمُهُ، وَحَضَرَ عَذَابُهُ»
[ ٢٨٣ ]
١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هَانِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «إِنَّ الْحِمَارَ، وَالْكَلْبَ، وَالْخِنْزِيرَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِحُ»
[ ٢٨٤ ]
١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ»
[ ٢٨٤ ]
١٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ، أَوْ فِي مَشْرَبٍ، فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ، وَحَضَرَ عَذَابُهُ»
[ ٢٨٤ ]
١٨٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦]، قَالَ: «لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَصَابُوا مِنْ لِينِ الْعَيْشِ وَرَفَاهِيَتِهِ غَيْرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، فَعُوتِبُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ»
[ ٢٨٤ ]
١٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ جَالِسًا، فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي، بَارِزٌ، سَمِينٌ، ضَخْمُ الْجِسْمِ، فَجَاءَ يَمْشِي، فَجَعَلَ يَتَنَفَّسُ تَنَفُّسًا شَدِيدًا، فَرَمَا بِنَفْسِهِ إِلَى جَانِبِ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " وَيْلَكَ، مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَرَكَةُ اللَّهِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنْ عَذَابُ اللَّهِ "
[ ٢٨٥ ]
١٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، أَوِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَرِحِينَ، إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ سَمِينٍ، وَلَا يُحِبُّ أَهْلَ بَيْتٍ لَحُمِينَ، وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»
[ ٢٨٥ ]
١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو فَضَالَةَ الشَّامِيُّ فَرَجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي لُقْمَانُ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «يَا رُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا طَوِيلًا، ⦗٢٨٧⦘ يَا رُبَّ مُكْرِمٍ نَفْسَهُ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ»
[ ٢٨٦ ]
١٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ، قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَدْرَكَ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ، وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيُّ، وَرُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا طَوِيلًا»
[ ٢٨٧ ]
١٨٩ - حَدَّثَنَا الْأَشْيَاخُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَتْ: بِأَبِي هُوَ، لَمْ يَأْكُلِ الْخُبْزَ، وَلَمْ يَلْبَسِ الْحَرِيرَ، وَلَمْ يَنَمْ عَلَى وَثِيرٍ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَمْ مِنْ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ مُهِينٌ غَدًا، وَكَمْ مِنْ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ مُكْرِمٌ لَهَا غَدًا»
[ ٢٨٧ ]
١٩٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ نَصِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ لِأُمِّهِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: «أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ حَمَّامًا وَحَجَّامًا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَتَّخِذْ حَمَّامًا وَلَا حَجَّامًا»، قَالَ: فَأَغْلَقَ الْحَمَّامَ، وَأَخْرَجَ الْحَجَّامَ مِنَ الدَّارِ
[ ٢٨٧ ]
١٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَتَانَا رَجُلٌ وَنَحْنُ شَبَابٌ، مُسْتَبْشِعَةٌ نِعَالُنَا، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: «اتَّزِرُوا، وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا، وَقَابِلُوا النِّعَالَ، وَعَلَيْكُمْ بِعَيْشِ مَعَدٍّ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ»
[ ٢٨٨ ]
١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأَعَاجِمِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَعَلَّمَهَا ⦗٢٨٩⦘ خَبَّ، وَلَا تَلْبَسُوا لِبَاسَهُمْ، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، تَجَرَّدُوا، وَتَمَعَّدُوا، فَإِنَّكُمْ مُعَذَّبُونَ»
[ ٢٨٨ ]
١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: «وَاتَّزِرُوا، وَانْتَعِلُوا، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَالرُّكُبَ، وَانْزُوا ⦗٢٩٠⦘ نَزْوًا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ أَوِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ»
[ ٢٨٩ ]
١٩٤ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ غَزَاةٌ بِأَذْرَبِيجَانَ: «إِذَا رَجَعْتُمْ مِنْ غَزَاتِكُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَضَعُوا السَّرَاوِيلَاتِ وَالْأَقْبِيَةَ، وَالْبَسُوا الْأُزُرَ وَالْأَرْدِيَةَ، وَضَعُوا الْخِفَافَ، وَانْتَعِلُوا، وَقَابِلُوا النِّعَالَ، وَضَعُوا الرُّكُبَ، وَانْزُوا عَلَيْهَا، وَخُذُوا الْمَخَاضَ بِأَيْدِيكُمْ، وَامْشُوا حُفَاةً، وَاسْتَقْبِلُوا بِجِبَاهِكُمُ الشَّمْسَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَتَمَعْدَدُوا»
[ ٢٩٠ ]
١٩٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ: «أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَكَ أَنْ يَنْتَضِلُوا، وَيَحْتَفُوا، وَيَتَمَعْدَدُوا، وَيَأْتَزِرُوا، وَيَرْتَدُوا، وَيُؤَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَلَا يُرْفَعُ فِيهِمُ الصُّلُبُ، وَلَا تُجَاوِرُهُمُ الْخَنَازِيرُ، وَلَا يَقْعُدُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَلَا يَدْخُلُوا الْحَمَّامَ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَإِيَّاكُمْ وَأَخْلَاقَ الْعَجَمِ»
[ ٢٩١ ]
١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «احْتَفُوا، وَامْشُوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ سَيُبْتَلَى»
[ ٢٩٢ ]
١٩٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فِي زِيَارَةِ أَهْلِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَانْطَلَقَ فَأَقَامَ فِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُهَلِّلُهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ رَأَى سَعْدٌ عَجَبًا» . فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَاءَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ لَيْسَ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى نَعَمِهِمْ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا مَا طَرَحُوهُ فِي أَجْوَافِهِمْ، أَوْ لَبِسُوهُ عَلَى ظُهُورِهِمْ، أَوْ أَصَابُوهُ بِفُرُوجِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكَ يَا سَعْدُ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَوْمٌ يُؤْمِنُونَ بِمَا كَفَرَ بِهِ أُولَئِكَ، ثُمَّ هُمْ يَسْهُونَ كَمَا سَهَوْا»
[ ٢٩٢ ]
١٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: بَلَغَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» . وَفَسَّرَهُ سُفْيَانُ، قَالَ: يَعْنِي: التَّجَوُّزَ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ وَنَحْوِ ذَا
[ ٢٩٣ ]
١٩٩ - ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّاشِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " طُوبَى لِعَبْدٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ظَلَّ صَائِمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أَفْطَرَ عَلَى كِسْرَةٍ، وَشَرِبَ بِشَقَفٍ، ⦗٢٩٤⦘ أَوْ بِيَدِهِ مَاءً مُزَمَّزًا، لَمَّا - يَعْنِي بِالشَّقَفِ: الْفَخَارَةَ - مَا أَعْظَمَ أَجْرَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ، وَوَيْلٌ لِلَّوَّاثِينَ، الَّذِينَ يَلُوثُونَ كَمَا يَلُوثُ الْبَقَرُ، ارْفَعْ وَضَعْ حَتَّى يَذْهَبَ لَيْلٌ وَيَجِيءَ آخِرُ، وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا "
[ ٢٩٣ ]
٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: «مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ شَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ، وَنِعْمَةٌ مُلْهِيَةٌ، وَذَلِكَ حِينَ تَشْبَعُونَ مِنَ الْعَمَلِ، وَتَجُوعُونَ مِنَ الْعِلْمِ»
[ ٢٩٤ ]
٢٠١ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، رُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ»
[ ٢٩٥ ]
٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ عُبَيْدًا، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَبِي عُبَادَةَ الزُّرَقِيِّ عَلَى خَوْلَةَ بِنْتِ ⦗٢٩٦⦘ قَيْسٍ، قَالَتْ: ذُكِرَ الْمَالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مُجِيبًا: «إِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّارُ»
[ ٢٩٥ ]
٢٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَجَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ كَيْفَ عَلِمَهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ ". ⦗٢٩٧⦘
٢٠٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: «عَنْ عِلْمِهِ كَيْفَ عَمِلَ فِيهِ»
[ ٢٩٦ ]
٢٠٥ - حَدَّثَنَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «يُحَاسَبُ الْعَبْدُ بِقَدْرِ عِلْمِهِ، وَعَمَلِهِ، وَنَعِيمِهِ، وَعُمُرِهِ»
[ ٢٩٧ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ كُرَيْبٍ، قَالَ: كُنَّا بِبَابِ مُعَاوِيَةَ وَمَعَنَا أَبُو مَسْعُودٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، فَخَرَجَ رَجُلٌ قَدْ كَسَاهُ مُعَاوِيَةُ بُرْنُسًا، فَهَنَّأَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ ⦗٢٩٨⦘ أَبُو مَسْعُودٍ: " خُذْ مِنْ طَيِّبَاتِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: خُذْ مِنْ حَسَنَاتِكَ "
[ ٢٩٧ ]
٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ قَالُوا: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، لَوْ تَعْلَمُونَ الَّذِي نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ»، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُمْ إِخْوَانُنَا أَسْلَمُوا كَمَا أَسْلَمْنَا، وَأَنْفَقُوا كَمَا أَنْفَقْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، أَتَوْا عَلَى آجَالِهِمْ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ. قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ مَضَوْا، وَقَدْ شَهِدْتُ عَلَيْهِمْ، أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ مَضَوْا وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَقَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَنْتُمْ بَعْدِي» . قَالَ الْحَسَنُ: فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنَّ الَّذِي يُعَجَّلُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أُجُورِهِمْ فِي الْآخِرَةِ أَمْسَكُوا، قَالَ: حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيُؤْتَى بِالشَّرْبَةِ مِنَ الْعَسَلِ فَيَرُدُّهَا
[ ٢٩٨ ]
٢٠٨ - حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مَشْيَخَتِهِمْ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُمْ بِقُبَاءٍ فِي صُلْحٍ كَانَ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَلَّ لِلصَّائِمِ الْفِطْرُ اسْتَسْقَى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِقَدَحٍ مِنْ زُجَاجٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ قَوَارِيرَ - فِيهِ عَسَلٌ، فَقَالَ: " مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ إِنَاءً ⦗٢٩٩⦘ أَحْسَنَ، وَلَا شَرَابًا أَحْسَنَ، ثُمَّ قَالَ: شَرَابٌ هُوَ أَيْسَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ "
[ ٢٩٨ ]
٢٠٩ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ حَسَّانَ الْكَاهِلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ،﴾ [التكاثر: ٨]، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنِ الشَّرْبَةِ مِنَ الْعَسَلِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ»
[ ٢٩٩ ]
٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ شَيْخٍ كَانَ يَخْدِمُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّهُ بَرَّدَ، أَوْ دَفَنَ لِابْنِ عُمَرَ مَاءً بِالْبَطْحَاءِ بِعَسَلٍ، فَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي سَقَيْتَنِي؟ لَا تَعُودَنَّ»
[ ٢٩٩ ]
٢١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَقْبَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ نَمِرَةٌ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهَا إِهَابًا، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُهُ نَكَسُوا رَحْمَةً لَهُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا ⦗٣٠٠⦘ يَعُودُونَ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ﵇، وَقَالَ خَيْرًا، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ ﵎ لِتَقَلُّبِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا، رَأَيْتُ هَذَا بِمَكَّةَ، مَا مِنْ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ أَنْعَمَ عِنْدَ أَبَوَيْهِ، يُكَرِّمَانِهِ وَيُنَعِّمَانِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ اللَّهِ وَحُبُّ رَسُولِهِ، وَنَصْرُ اللَّهِ وَنَصْرُ رَسُولِهِ، أَبْشِرُوا، لَا يَمُرُّ بِكُمْ إِلَّا كَذَا وَكَذَا مِنْ سَنَةٍ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَرْضَ حِمْيَرَ، وَأَرْضَ فَارِسَ، وَأَرْضَ الرُّومِ، وَيَغْدُو عَلَى أَحَدِكُمْ بِقَصْعَةٍ، وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِأُخْرَى، وَيَغْدُو فِي ثَوْبَيْنِ، وَيَرُوحُ فِي ثَوْبَيْنِ»، قَالُوا: ذَاكَ زَمَانٌ خَيْرٌ مِنْ زَمَانِنَا. قَالَ: «كَلَّا، أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَعْلَمُ، لَاسْتَرَاحَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنْهَا»
[ ٢٩٩ ]
٢١٢ - حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ⦗٣٠١⦘ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: عَادَ خَبَّابًا بَقَايَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِخْوَتُكَ تَقْدِمُ عَلَيْهِمْ غَدًا، فَبَكَى، وَقَالَ: «عَلَيْهَا مِنْ حَالٍ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِي جَزْعٌ، وَلَكِنَّكُمْ ذَكَّرْتُمُونِي أَقْوَامًا، وَسَمَّيْتُمُوهُمْ لِي إِخْوَانًا، وَإِنَّ أُولَئِكَ قَدْ مَضَوْا بِأُجُورِهِمْ كَمَا هِيَ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابَ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ مَا أَتَيْنَا بَعْدَهُمْ»
[ ٣٠٠ ]
٢١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ حُدَيْرًا الْأَسْلَمِيَّ، دَخَلَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، ⦗٣٠٢⦘ وَتَحْتَهُ فِرَاشُ جَلْدٍ، وَسَبَنِيَّةُ صُوفٍ، وَهُوَ وَجِعٌ وَقَدْ عَرَقَ، فَقَالَ لَهُ حُدَيْرٌ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكْتَسِبَ فِرَاشًا بِوَرِقٍ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَقَطِيفَةَ خَزٍّ، مِمَّا يُعْطِيكَ مُعَاوِيَةُ؟ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ لَنَا دَارًا لَهَا نَعْمَلُ، وَإِلَيْهَا نَظْعَنُ، وَإِنَّ الْمُخَفِّفَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمُثَقِّلِ»
[ ٣٠١ ]
٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: نَزَلَ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ قَوْمٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِطَعَامٍ طَيِّبٍ سَخِنٍ، وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهِمْ بِلِحَافٍ، وَقَالَ: «إِنَّ لَنَا دَارًا نَنْتَقِلَ إِلَيْهَا، قَدَّمْنَا إِلَيْهَا فُرُشَنَا وَلُحُفَنَا، وَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا، الْمُخَفِّفُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُثَقِّلِ»
[ ٣٠٢ ]
٢١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ، قَالَ: قُرِّبَ لِأَنَسٍ طَعَامٌ طَيِّبٌ، وَكَانَ طَيِّبَ الطَّعَامِ مُوسِرًا لِذَلِكَ، فَبَيْنَا هُوَ يَأْكُلُ إِذَا هُوَ قَدْ رَدَّدَتْ لُقْمَةٌ فِي فِيهِ سَاعَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وُجُوهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ صَحِبْتُ أَقْوَامًا مَا لَوْ قَدَرُوا عَلَى مِثْلِ هَذَا الطَّعَامِ لَكَثُرَ صَوْمُهُمْ، وَقَلَّ فِطْرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَصُومُ فَمَا يَجِدُ إِلَّا الْمَذْقَةَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَشْرَبُهَا، ثُمَّ يَصُومُ عَلَيْهَا»
[ ٣٠٢ ]
٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ امْرِئٍ إِلَّا وَهُوَ يُعَادِيهِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ عِلْمُهُ وَهَوَاهُ، فَإِنْ غَلَبَ عِلْمُهُ هَوَاهُ فَيَوْمٌ صَالِحٌ لَهُ، وَإِنْ غَلَبَ هَوَاهُ عِلْمَهُ فَيَوْمُ سُوءٍ لَهُ»
[ ٣٠٣ ]
٢١٧ - حَدَّثَنَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ، عَنْ قَتَادَةَ، رَفَعَهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جِهَادُكَ نَفْسِكَ فِي هَوَاكَ»
[ ٣٠٣ ]
٢١٨ - حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، أَنَّ وَاثِلَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجِهَادِ، قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، وَآثَرَ هَوَى اللَّهِ عَلَى هَوَاهُ»
[ ٣٠٣ ]
٢١٩ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي أَعْمَالًا ثَلَاثَةً: ⦗٣٠٤⦘ زَلَّةُ عَالِمٍ، وَحَاكِمٌ جَائِرٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ "
[ ٣٠٣ ]
٢٢٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ مُهَاجِرٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، وَارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ "
[ ٣٠٤ ]
٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ يَقُودُ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الْهَوَى، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَقُودُ فِيهِ الْهَوَى الْعَمَلَ»
[ ٣٠٥ ]