[ ٢ / ٥٢٩ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ح قَالَ: هَنَّادٌ ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَالْحَدِيثُ عَلَى لَفْظِ هَنَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِنِّي لَأُسَايِرُهُ إِذْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُخْبِرُنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُنْجِينِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمِ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسُرُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَإِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ، فَأَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذِرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَإِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِالنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ» قَالَ: فَتَخَلَّفْتُ لِأَذْكُرَ حَدِيثَهُ، فَلَحِقَنِي رَكْبٌ مِنْ خَلْفِي فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَحُولُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ حَدِيثِي مِنْهُ. قَالَ: فَنَفَرْتُ أَوْ فَنَهَرْتُ رَاحِلَتِي فَلَحِقْتُ بِهِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُكَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ؛، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؛ وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ
[ ٢ / ٥٢٩ ]
بِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ جَبَلٍ، وَهَلْ يَكُبُّ الرِّجَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» زَادَ عُثْمَانُ: وَهَلْ يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا هُوَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ
[ ٢ / ٥٣٠ ]
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّاسَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ حِسِّي قَالَ: «مَنْ هَذَا ابْنُ جَبَلٍ»؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ: «أَيْنَ النَّاسُ»؟ قُلْتُ: تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَظَنُّوا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْكَ، وَكَانَتْ لِي حَاجَةٌ فَأَسْرَعْتُ لَهَا. قَالَ: «وَمَا هِيَ»؟ قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: " بَخٍ بَخٍ، سَأَلْتَ عَنْ
[ ٢ / ٥٣٠ ]
عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسُرُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةُ، أَلَا أُنَبِّئُكَ بِرَأْسِ هَذَا الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قَالَ: " رَأْسَهُ الْإِسْلَامُ، فَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِلَّهِ. قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَمْلَكِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ "، فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ ثَلَاثًا. قَالَ: فَقُلْتُ: وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَضَرَبَ مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ إِلَّا هَذَا اللِّسَانُ، إِنَّكَ مَا سَكَتَّ سَلِمْتَ، وَإِذَا تَكَلَّمْتَ فَلَكَ أَوْ عَلَيْكَ»
[ ٢ / ٥٣١ ]
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ، وَأُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «هَذَا»، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، قَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ ذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. قَالَ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا هَذَا»
[ ٢ / ٥٣١ ]
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ يَلْوِي لِسَانَهُ أَوْ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَيَقُولُ: «هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ»
[ ٢ / ٥٣١ ]
حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى لِسَانِهِ، فَقَالَ: «أَمْسِكْهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ»
[ ٢ / ٥٣٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الْعَنْبَسِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ أَحْوَجُ إِلَى طُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانِهِ»
[ ٢ / ٥٣٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَا يَتَّقِي اللَّهَ عَبْدٌ حَقَّ تُقَاتِهِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ»
[ ٢ / ٥٣٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، ثنا أَبُو الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ ⦗٥٣٣⦘ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا؛ فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا لَكَ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا
[ ٢ / ٥٣٢ ]
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو حَيَّانَ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ»
[ ٢ / ٥٣٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ الْعِلْمَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَزُهْدِهِ وَصَلَوَاتِهِ»
[ ٢ / ٥٣٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، امْتَنِعْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَا سَكَتَّ سَالِمٌ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا يَنْفَعُكَ»
[ ٢ / ٥٣٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «دَعْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ» . أُرَاهُ قَالَ: «وَلَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ وَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ دَرَاهِمَكَ»
[ ٢ / ٥٣٤ ]