[ ١ / ٢٩٩ ]
٥٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ، فَإِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ حَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَبْغَضَهُ اللَّهُ فَإِذَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ بَغَّضَهُ إِلَى خَلْقِهِ»
[ ١ / ٢٩٩ ]
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ بُويِعَ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ عَلَامَةً يُعْرَفُونَ بِهَا وَتُعْرَفُ فِيهِمْ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّمَا مَثَلُ الْإِمَامِ مَثَلُ السُّوقِ يَأْتِيهِ مَا زَكَّى فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَرًّا جَاءَهُ أَهْلُ الْبِرِّ بِبِرِّهِمْ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا جَاءَهُ أَهْلُ الْفُجُورِ بِفُجُورِهِمْ»
[ ١ / ٢٩٩ ]
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ جَوَابَ كِتَابِهِ إِلَيْهِ كَتَبَ إِلَيَّ فِي كَذَا وَكَذَا وَالْجَوَابُ فِيهِ كَذَا، «وَاعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ إِنْفَاذَ قَضَايَا مَا بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ لَابُدَّ ⦗٣٠٠⦘ مِنْ أَنْ تُسْتَأْخَرَ قَضَايَا لِيَوْمِ الْحِسَابِ»
[ ١ / ٢٩٩ ]
٥٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زَيْدِ الْعَمِّيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَتَلَقَّاهُنَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ "
[ ١ / ٣٠٠ ]
٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْفَائِدَةُ لِلْعَبْدِ، وَنِعْمَ الْهَدِيَّةُ الْكَلِمَةُ مِنْ كَلَامِ الْحِكْمَةِ يَسْمَعُهَا الرَّجُلُ فَيَلْتَوِي عَلَيْهَا حَتَّى يُهْدِيَهَا إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ»
[ ١ / ٣٠٠ ]
٥٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفٍ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اسْتَوَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ قَالَ اللَّهُ: هَذَا عَبْدِي حَقًّا "
[ ١ / ٣٠٠ ]
قَالَ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ: «لَيُحَصِّلَنَّ اللَّهُ الْحِسَابَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ⦗٣٠١⦘ حَتَّى يُؤْخَذَ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ بِفَضْلِ قَرْنِهَا»
[ ١ / ٣٠٠ ]
٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَارَكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيكَ فَخُصَّنِي مِنْكَ بِخَيْرٍ، فَقَالَ: «أَمُسْتَوْصٍ أَنْتَ بِمَا أُوصِيكَ بِهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ⦗٣٠٢⦘: «اجْلِسْ، إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ، وَإِنْ كَانَ رُشْدًا فَأَمْضِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيًّا فَانْتَهِ عَنْهُ»
[ ١ / ٣٠١ ]
٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ فِيهِ»
[ ١ / ٣٠٢ ]
٥٣٣ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً فَإِذَا فِيهَا: " مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ، وَشَأْنُ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ فَأَصْبَحْتَ وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالصَّدِيقُ وَالْعَدُوُّ وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنَ الْعَدْلِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ، يَا عُمَرُ إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَعْنُو فِيهِ الْوُجُوهُ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ بِحُجَّةِ مَلِكٍ قَهَرَهَمْ بِجَبَرُوتِهِ، وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَإِنَّا نُحَذِّرُكَ مَا حُذِّرَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا مِنْكَ سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا، وَإِنَّا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَلَامٌ عَلَيْكُمَا، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إِلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عِهِدْتُمَانِي، وَأَمْرُ نَفْسِي إِلَيَّ مُهِمٌّ، وَإِنِّي أَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ ⦗٣٠٣⦘ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنَ الْعَدْلِ كَتَبْتُمَا: فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلَّا بِاللَّهِ كَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ مِنْهُ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، كَتَبْتُمَا تُذَكِّرَانِي أَنَّكُمَا كُنْتُمَا تُحَدِّثَانَنِي أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ، وَلَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، تَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ وَرَهْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ، كَتَبْتُمَا تَعُوذَانِ بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً لِي وَقَدْ صَدَقْتُمَا فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ، فَإِنَّهُ لَا غِنَى عَنْكُمَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا "
[ ١ / ٣٠٢ ]