[ ٢ / ٤٠٤ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ كَئِيبٌ حَزِينٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مَعَهُ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا صَاحِبُ مِسْحَاةٍ قَدْ مَثُلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَالِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا؟ فَكَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ، فَقَالَ: «لَا شَيْءَ»، فَقَالَ: أَبِالدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ، مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ، فَعَجِبَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: «اهْتِمَامِي بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ» قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْجِيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَسَلْ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ، أَوْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ. قَالَ: " فَعَلَّقْتُ الدُّعَاءَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي " قَالَ: فَتَجَلَّتِ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا
[ ٢ / ٤٠٤ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عُبَادَةَ الْوَفَاةُ قَالَ: " أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى الصَّحْنِ يَعْنِي الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعُوا لِي مَوَالِيَ وَخَدَمِي وَجِيرَانِي، وَمَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ، فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ يَوْمِي هَذَا لَأُرَاهُ آخِرَ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ فَرَطَ مِنِّي بِيَدِي أَوْ بِلِسَانِي شَيْءٌ وَهُوَ وَالَّذِي نَفْسُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ الْقِصَاصُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَا خَرَجَ عَلَى أَحَدِكُمْ شَيْءٌ مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا اقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ نَفْسِي "، فَقَالُوا: بَلْ كُنْتَ وَالِدًا، وَكُنْتَ مُؤَدَّبًا. قَالَ: وَمَا قَالَ لِخَادِمٍ: سُوءًا قَطُّ. قَالَ: فَقَالَ: «أَغَفَرْتُمْ لِي مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، ثُمَّ قَالَ: " أَمَا فَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي أُحَرِّجُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَبْكِي عَلَيَّ، وَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسِي فَتَوَضَّئُوا وَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَدْخُلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَسْجِدَهُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِعِبَادِهِ وَلِنَفْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣]، ثُمَّ أَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي، وَلَا يَتَّبِعْنِي نَارٌ، وَلَا تَصْنَعُوا عَلَيَّ أُرْجُوَانًا "
[ ٢ / ٤٠٥ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي عِيسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَقٍّ يَطْلُبُهُ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَكَذَا وَالْأَرْضُ فِيهَا حَرْبٌ»؟ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيَّ بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ لِي فِيهِمْ قَرَابَةً، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعِيدٍ جَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ
[ ٢ / ٤٠٥ ]
يَا سَعْدُ عَجَبًا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ رَأَيْتُ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى أَنْعَامِهِمْ، لَا يَهُمُّهُمْ إِلَّا مَا يَجْعَلُوهُ فِي بُطُونِهِمْ وَعَلَى ظُهُورِهِمْ. قَالَ: " يَا سَعْدُ، لَقَدْ رَأَيْتَ عَجَبًا أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قَوْمٌ يَعْرِفُونَ مَا أَجْهَلَ أُولَئِكَ، وَيَشْتَهُونَ كَشَهْوَتِهِمْ»، فَلَمَّا دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَطَافُوا بِهِ وَاحْتَوَشُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَاكُمْ قَدْ خِفْتُمْ عَلَيَّ؟ قَالُوا: أَجَلْ، إِنَّكَ قَدِ احْتُبِسْتَ عَنَّا حَتَّى ظَنَنَّا بِكَ، فَقَالَ: إِنَّا افَتَرَقْنَا، ثُمَّ اجْتَمَعْنَا وَيُوشِكُ أَنْ نَفْتَرِقَ، ثُمَّ لَا نَجْتَمِعَ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَتَوَاصَوْا بِالْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ
[ ٢ / ٤٠٦ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «قُلْ لِلظَّلَمَةِ أَنْ لَا يَذْكُرُونِي، فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي، وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُمْ أَنْ أَلْعَنَهُمْ»
[ ٢ / ٤٠٦ ]