وقال الحسن بن كهموس ﵁: أذنبت ذنبًا وأنا أبكي عليه، فقيل له: وما هو؟ فقال: زارني أخ لي أشتهى سمكًا، فقدمت إليه سمكًا، فلما فرغ من أكله قمت إلى حائط لجاري، فأخذت منها قطعة طين وغسل بها يده، فأنا أبكي على ذلك أربعين سنة..
وقيل: مر عيسى ﵇ بمقبرة، فنادى رجلا فأحياه الله تعالى، فقال له عيسى ﵇: ما كنت تعمل في دار الدنيا؟ فقال: كنت حمالًا أحمل على رأسي وأتقوت به، فحملت ذات يوم لإنسان حطبًا، فكسرت منه خلالًا فتخللت به، فلما مت أوقفني الله بين يديه، وقال: يا عبدي: أما علمت إني موقفك بين يدين وفلان إشترى حطبًا بماله ودفع لك الأجرة لتعود به إلى منزله، فأخذت منه شظية لا تملكها، إستونت بأمري، فسألتك بالله األا ما شفعت لي عند الله فإنني في الحساب منذ أربعين سنة.
وقال الحسن رضي الله. عنه: إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول: بيني وبيتك الله، فيقول: والله ما أعرفك، فيقول: أنت أخذت طينة من حائطي، وآخر يقول: أنت أخذت خيطًا من ثوبي، فهذا وأمثاله قطع قلوب الخائفين..
قيل: إن حسان بن أبي سفيان كان لا ينام الليل، ولا يأكل سمينًا، ولا يشرب ماءً باردًا، فلما مات رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أنأ محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها لصاحبها.
[ ٦٩ ]
وقيل: كان عمر بن الخطاب ﵁ نهاره صائم وليله قائم، فرآه ولده في المنام بعد موته، فقال: يا بني، منذ كم فارقتكم؟ قال: يا أبت منذ عشرين سنة، فقال: الان لجا خرجت من الحساب كأَن عرشي يهوي لولا أني لقيت ربًا كريمًا.
وقال بعض الصالحين: رأيت بهلولًا وهو يبكي راكبًا على قصبة وهو يغدو إلى المقابر، فقلت له: إلى أين؟ فقال: إلى العرض على الله تعالى، فمضى ساعة، ثم عاد وهو يبكي، فقلت له: وما يبكيك؟ قال: من عظم ما أصابني، عرضت بين يديه، فلما عرفني طردني.
وقيل في المعنى شعر:
قد سودت وجهي المعاصي وأثقلت ظهري الذنوب
وأورثني ذكرها سقامًا وليس لي في الورى طبيبُ
يا شؤم نفسي غداة عرضي إذا أحاطت بي الكروب
والداعي لما دعاني باسمي أنت تقرأ وما يجيب
هذا كتاب الذنوب فاقرأ فعندها تظهر العيوب
وقال بعض الصالحين: رأيت صبيًا ليلة الخميس وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: يا عم، هذا يوم الخميس أتاني، وهو يوم العرض، واعرض على المعلم وأنا أخاف من زلة أو غلطة، فقلت في نفسي: هذا صبي صغير خائف من عرضه على معلمه، وهو بشر مثله، كيف حال من يعرض على مولاه بالقبائح والزلات.
وقيل في المعنى شعر:
سوف تأتي عليك ساعة هول حين تعطى صحائف الأعمال
[ ٧٠ ]
فكأتي أرى فضائح قوم قد تجلى لعرضها ذو الجلال
ليت شعري إذا قرأت كتابي بيميني أعطاه أم بشمالي
وقال ذو النون المصري ﵁: رأيت شابًا متعلقًا بأستار الكعبة، وهو يقول: يا رب، أعف عني عما فعلته في أيام غفلتي، فقد فني جسمي، فهتف به هاتف وهو يقول: إنا لا نؤاخذ العبد بما فعله في أيام غفلته.