يا هذا، إن أردت أن تعرف قدرك عند الملك فانظر بم تشتغل؟ إن كنت من أهل القرب خالص العمل، وإن كنت من أهل البعد قطعك بمقاطع الأمل.
كم بالباب من واقف بقصة ما يدخل إلا من به نال ماتمى، ويعطي ما سئل. نحن قسمنا ما كان وما يكون.
وقيل إن بعض الرجال الصالحين قام ليلة يتهجد، فسبقه مدامعه، فقال: " يا رب، أما ترحم بكائي؟ فنودي: إن شئت فابك، وإن شئت فلا تبك، لو بكيت الدماء ما صلحت لك ".
وقيل أوصى الله تعالى إلى داود عليه لا السلام: " ليس كل من صلى قبلت صلاته، ولا من عبد الله قبلت عبادته، يا داود، كم من ركعة لا تساوي عندي شيئًا، لأني نظرت إلى قلب صاحبها فوجدته إن برزت له امرأة متعرضة
[ ٢٤ ]
أجابها، وإن عامله إنسان في تجارة خانه. يا داود، طهر ثيابك الباطنة، لأن الظاهر لا ينفعك عندي، وأني بكل شيء محيط ".
قالع رسول الله ﷺ: " يؤتى بأقوام يوم القيامة لهم حسنات كآمال الجبال، فيؤمر بهم إلى النار، فقالوا: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ فقال ﷺ: كانوا يصلون كما تصلون، ويصومون كما تصومون، لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه ".
وقيل: مر عيسى ﵇ بقرية، فإذا أهلها في الأزقة والطرق موتى، فقال: يا معشر الحواريين، إن هؤلاء ماتوا من سخط الله تعالى، فقالوا: يا روح الله، وددنا لو علمنا بخبرهم. فأوحى الله تعالى إليه: يا عيسى، إذا كان الليل نادي: ة؟ نهم يجيبونك. فلما كان الليل ناداهم: يا أهل القرية، ما حالكم، وما أصابكم، وما قصتكم؟ فأجابه مجيب: لبيك يا روح الله، بيأ نحن بتنا في عافية أصبحنا في الهاوية، فقال: وما ذلك؟ فقال: يا روح الله، بحبنا للدنيا وعصياننا المولى في الآخرة، فقال عيسى ﵇: فما بال أصحابك لا يجيبوني؟ فقال: إنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد، فقال عيسى ﵇: وكيف تجيبني أنت من بينهم، فقال: إنني كنت نزيلا عندهم ولم أكن منهم، فلما نزل بهم العذاب أصابني معهم، فإني معلق على شفير جهنم ولا ادري أنجو منها أم ألبث. فيها. فقال عيسى ﵇: إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال بعض للصالحين: رأيت أبا عبد الله بن أبي سلمة في المنام، فقلت له: كيف حالك؟ فقال: يا أخي، نمشي غافلين، ونقف غافلين، فعشنا معهم غافلين،
[ ٢٥ ]
ومتنا غافلين.