إخواني: تفكروا ما في الحشر والميعاد، ودعوا طول النوم والرقاد، وتفقدوا أعمالكم، فالمناقش ذو انتقام. إن في القيامة لحسرات، وإن عند الميزان لزفرات. فريق في الجنة، وفريقه في السعير. ففريق يرتقون إلى الدرجات، وفريق يهبطون إلى الدركات، وما بينك وبين هذا الأمر إلا أن يقال: فلان قد مات.
يا من كان له قلب فمات.. يا من كان له وقت ففات.. أشرف الأشياء قلبك ووقتك، فإن أنت ضيعت وقتك وأهملت قلبك فقد ذهب منك الفوائد، إن كنت تبكي على ما فات فابك على فرقتك، وإن كنت تبكي على ما مات فابك على قلبك.
وقيل في المعنى شعر:
تأهب للذي لا بد منه فإن الموت ميقات العباد
أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد
وقال أبو أيوب ﵁: " مررت بواعظ وهو يقول لأهل مجلسه: اعملوا فإن أعمالكم تعرض على موتاكم ومعارفكم من الموتى، قال أبو أيوب: اللهم لا تفضحني على رؤوس عبادك يوم القيامة ".
وقال ﷺ: " يحاسب الناس يوم القيامة على ثلاثة أنفار: يوسف الصديق، وسليمان ابن داود، وأيوب ﵈. فأول ما يدعى بالمماليك، فيقول: ما شغلكم عن طاعتي؟ فيقولون: يا ربنا، جعلتنا تحت الآدميين، وابتليتنا
[ ١٤ ]
بالرق فاشتغلنا بخدمتهم عن خدمتك، فيدعى بيوسف ﵇، فيقول الله ﷿: هذا كان مملوكًا وما شغله ذلك عن طاعتي، ثم يأمر بهم إلى النار.
ثم يدعى بأهل البلاء، فيقول الله ﷿: ما شغلكم عن عبادتي؟ فيقولون: يا ربنا، ابتليتنا ببلائك فشغلنا ذلك عن عبادتك، فيدعى بأيوب ﵇، فيقول: هذا ابتليته بأشد البلاء، وما شغله ذلك عن طاعتي، فيؤمر بهم إلى النار.
ثم يدعى بالأغنياء، فيقول لهم: ما شغلكم عن طاعتي؟ فيقولون: يا ربنا، أعطيتنا المال فاشتغلنا به عن طاعتك، فيدعى بسليمان ﵇، فيقول: هذا أعطيته المال أكثر مما أعطيتكم، وما شغله ذلك عن طاعتي، فيؤمر بهم إلى النار ".