وقيل: إن موسى ﵇ استسقى لقومه فلم يسقوا، فقال: يا رب، بأي شيء منعتنا الغيث؟ فقال: يا موسى، إن فيكم رجلًا عاصيًا قد بارزني بالمعاصي أربعين سنة، فطلع موسى ﵇ على ربوة عالية ونادى بأعلى صوته: أيها العاصي أخرج من بيننا، فقد منعنا الغيث بسببك. فنظر العاصي يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، فعلم في نفسه أنه هو المطلوب، فقال في نفسه: إن خرجت افتضحت، وإن قعدت منعوا لأجلي، إلهي قد تبت إليك فاقبلني.
فأرسل الله تعالى عليهم الغيث، فسقوا حتى رووا. فتعجب موسى على السلام
[ ٦٥ ]
من ذلك، فقال: يا رب، بم أسقيتنا ولم يخرج أحد من بيننا؟ فقال: يا موسى، الذي منعتم به قد تاب إلي ورجع، فقال: يا رب دلني عليه، فقال: يا موسى، أنهاكم عن النميمة وأكون نمامًا.
وقيل: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: يا داود، لا تجالسوا المغتابين، ولا تصحبوا الأمين، ولا تحلفوا باسمي كاذبين ولا صادقين، فمن حلف باسمي صادقا أورثته الفقر؟ ومن حلف باسمي كاذبًا أورثته العمى.
وقيل: إن الله تعالى خلق ملكًا عرض شحمة أذنه مسيرة خمسمائة عام، يقول في تسبيحه: سبحانك من عظيم، ما أعظمك، فيقول الله ﷾: قل ذلك لمن يحف بي كذبًا.
وقال ﵊: " من مات تائبًا من الغيبة فهو أول من يدخل الجنة، ومن مات وهو مصر عليها فهو أول من يدخل النار وهو يبكي ".
وقال ﵊: " من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي ".
وحكي عن بعض الصالحين أنه رأى رجلًا وهو يضحك ضحكًا شديدًا، فقال له: يا هذا، هل ذقت الموت؟ قال: لا، قال: فهل أمنت مكروها؟ قال: لا، قال: فهل رجح ميزاتك؟ قال: لا،،. قال: فهل جزت الصراط؟ قال: لا، قال، فلأي شيء هذا الضحك والفرح؟ قال: فبكى الرجل وقال: لله علي نذر أن لا أضحك بعدها أبدا.
وحكي عن بعض الصالحين أن غلامًا دخل على أمه وهو ابن سبع سنين وهو باك كئيب حزين، وقال لها: يا اماه، دخلت مجلس واعظ فسمعته وهو يقول:
[ ٦٦ ]
من أكل لقمة من حرام قسى قلبه، وقد وجدت لليوم قساوة في قلبي، فما أطعمتيني؟ قالت له: يا بني، والله ما أطعمتك حرامًا قط، ولكن أذكر اليوم دخلت على بعض الجيران فأخذت شيئًا من كحلها فوضعته في عينك، فقال: يا أماه، فمن ذلك أوتي علي قساوة القلب.
وقال ﵊: " من أكل لقمة من حرام لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا اربعين يومًا ".