قال بعض الصالحين: تعبد أبو الحسن الثوري ﵁ من صغره، فلما بلغ خمس عشرة سنة، قال لأمه: هبيني لله ﷿، فقالت: يا بني، إنما يهدي للملوك - من يصلح لهم ويخضع لهم، وما فيك شيء يصلح لله ﷿، فبكى ودخل بيتًا وتعبد فيه مدة خمس سنين، فظهرت عليه أنوار الخلوة فدخلت عليه
[ ٧٩ ]
أمه، فلما رأته قبلت ما بين عينيه، وقالت: يا بني، قد وهبتك لله تعال، فخرج فرحًا مسرورًا، فغاب عنها ثلاثين سنة، فاشتاق إليها، فحضر ليزورها، فطرق الباب، فقالت: من بالباب؟ فقال: ولدك أتى ليسلم عليك؟ فقالت: يا بني إني قد وهبتك لله، فو الله ما واليتك إلا بين يديه.
وقيل في المعنى شعر:
بحب الله لا تأويه دار ولا يأوي مكانًا فيه جار
ولا يهتم في الدنيا بقوت ويكره أن يكون له عقار
يفر من العقار إلى قفار فيبكي حتى تفقده القفار
يقول لنفسه كدي وجدي فما في خدمة الرحمن عار