وقال عتبة ﵁ لرسول الله ﷺ: ما النجاة يا رسول الله؟ فقال: " إمسك لسانك، والزم بيتك، وآبك على خطيئتك "
[ ٩٦ ]
وقال ابن منبه ﵁: فقد زكريا ولده عليهما للسلام، فوجده بعد ثلاثة أيام على قبر يبكي، فقال له: يا بني، ما يبكيك؟ فقال له: إنك أخبرتني أن جبريل ﵇ أخبرك أن بين الجنة والنار مغارة لا يطفىء حرها إلا الدموع، فقال: إبك يا بني ".
وقالت عائشة ﵂: يا رسول الله، أيدخل من أمتك الجنة بغير حساب؟ قال: " من كثرت ذنوبه فبكى عليها ".
وقيل: إن فتى من الأنصار ﵁، دخل خوف النار في قلبه، حتى حبسه في بيته. فجاءه النبي ﷺ واعتنقه، فخر ميتًا، فقال النبي ﷺ: " جهزوا صاحبكم، فإن خوف النار فتت كبده ".
وكان محمد بن المنكدر إذا بكى مسح وجهه بدموعه، ويقول: إن النار لا تأكل موضعًا مسحته الدموع ".
وقيل لبعض الصالحين ﵁: إن كثرة البكاء تذهب البطر، فبكى عمره حتى عمي.
وقال الحسن ﵁: " رأيت بعض إخواني في المنام وهو شديد البياض، ومجاري دموعه تبرق، فقلت له: مت؟ قال: نعم، قلت له: إلى ماذا صرت وكنت طويل الحزن في إلدنيا؟ فتبسم وقال: " رفع الله لنا بذلك الحزن علم الهداية إلى منازل الأبرار، فحللنا مساكن المتقين ". قلت له: بماذا تأمرني؟ فقال: " يا أخي، أطول الناس حزنًا في الدنيا أكثرهم فرحًا في الآخرة ".
وقال رسول ﷺ:
[ ٩٧ ]
" إذا مات أحدكم عرض علي مقعده بالغدو والعشي، أن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ".
وقال ﷺ: " الموت قيامة، فإذا مات أحدكم قامت قيامته ".
وقال وهب بن الوردي: " لا يخرج العبد من الدنيا حتى يرى الملكين اللذين وكلّلا به في دار الدنيا، فإذا كان عمله صالحًا قالا: جزاك الله عنا خيرا، فطالما سمعنا منك الخير فنحن لك اليوم على ما تحب. وإن كان عمله سيئًا قالا له: لا جزاك الله عنا خيرًا ما سمعنا منك إلا سوءًا ونحن لك اليوم على ما تكره ".
وقيل في المعنى شعر:
الموت في كل حين ينشر الكفنا ونحن في غفلة عما يؤدبنا
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها وإن توشحت في أثوابها الحسنا