أخي: «من فاته الله فلو حصلت له الجنة بحذافيرها لكان مغبونًا فكيف إذا لم يحصل له إلا نزر يسير حقير من دار كلها لا تعدل جناح بعوضة»!
من فاته أن يراك يومًا فكل أوقاته فَواتُ
وحيثما كنت من بلاد فلي إلى وجهك التفاتُ
[الإمام ابن رجب]
أخي في الله: هم أحباء الله «أجابوا منادى الشوق إذ نادى بهم حيَّ على الفلاح، وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم كان بذلهم بالرضى والسماح، وواصلوا إليه المسير بالإدلاج والغدو والرواح، تالله لقد حمدوا عند الوصول سراهم، وشكروا مولاهم على ما أعطاهم، وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح» [الإمام ابن القيم].
أخي: محبة الله طاعته واتباع نبيه - ﷺ -، فهي أنس العابدين .. ولذة العاكفين .. وسناء المنيبين .. وشَهدْ الذاكرين .. امتثلوا أوامر المحبوب .. وذلت رقابهم لواهب الموهوب ..
قال الإمام ابن الجوزي: «تأملت قوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فإذا النفس تأبى إثبات محبة للخالق توجب قلقًا وقالت: محبته طاعته».
«ولما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوة فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخَلىُّ حُرْقة الشَّجى فتنوع المدعون في الشهود فقيل: لا تقبل هذه الدعوة إلا ببينة ﴿قُلْ إِنْ
[ ١٠ ]
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ..﴾ فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه ..» [الإمام ابن القيم].
أخي المسلم: لعلك تطمح لمعرفة طريق القوم .. وكيف نالوا هذا المقام .. فقد آتت أخي الساعة التي تعلم فيها السبيل الموصل إلى دار المحبوبين .. وجنة العارفين .. وها أنا أخي أهدي إليك عشرة أنجم زاهرات تدلك على طريق القوم.